اليوم samedi 5 décembre 2020 - 9:48
أخبار اليوم
أخر تحديث : vendredi 25 octobre 2013 - 8:33

انـــتــبــهوا الـــى عيون صــــــغــــاركـــــم

صباح الشرق

يعاني الكثير من الأطفال من اختلالات بصرية متنوعة. و اليوم، و بفضل التطور المذهل الذي عرفه مجال طب العيون في العقود الأخيرة، أصبح بالإمكان تشخيص هذه الاختلالات بل و علاجها في العديد من الحالات خاصة عندما تتم الاستشارة الطبية في وقت مبكر.

منذ الايام الأولى الموالية لولادته يكون الطفل قادرا على الرؤية. و طبعا تكون هذه القدرة محدودة إلا أنها تكفيه للشروع في الاحتكاك بمحيطه. و في الشهر الثاني يصبح بمقدوره التمييز بين وجه أمه ووجه جدته و مع مرور الأسابيع تتطور حاسة البصر لديه و تتحسن، و بفضلها يصبح بمستطاعه الانخراط في بيئته و نسج علاقات عاطفية و آمنة مع أقربائه و الوعي بالعالم الرحب من حوله. غير أن هذا الهدف ليس سهل التحقيق دائما، ذلك أن طفلا واحدا من بين كل عشرة أطفال يعاني من خلل بصري غالبا ما يتم اكتشافه في وقت متأخر. و هذا أمر مؤسف خاصة عندما نعلم أن أخصائي العيون يتوفرون اليوم على تقنيات و معدات كفيلة بالمساعدة على تشخيص الاختلالات المرتبطة بالرؤية عند الصغار و تقويمها بأسرع وقت ممكن.
* فحوصات لابد منها:
من الضروري عرض الطفل الصغير على الطبيب ثلاث مرات على الأقل بين سن 6 أشهر و 6 سنوات. فخلال هذه الفترة تتطور حاسة البصر بشكل مطرد مما يجعل احتمال تعرضها لبعض المشاكل أمرا واردا. و خارج هذه المواعيد الثلاثة على الآباء توخي الحذر و استشارة الطبيب على وجه السرعة بمجرد اكتشاف مشكل محتمل.
_ الزيارة الأولى: بين 6 و 9 أشهر.
تسمح الاستشارة الأولى للطبيب الاخصائي بالتحقق من قدرة الرضيع على الرؤية و من توفر توازن بصري على مستوى العينين، و باستعمال مصباح صغير يتحقق الطبيب من تمدد البؤبؤ و انكماشه
Cataracteو من عدم اصابة الصغير بسادة العين
Collyre وبعد سكب كمية محددة من قطرة خاصة
في عيني المعني يقوم الطبيب بقياس الصورة المرسومة فوق الشبكية ثم يقرر ما اذا كان الرضيع مصابا بقصر البصر أو طوله أو اعوجاجه. كما أن بإمكانه التأكد من وجود حلول طفيف جدا.
_ الزيارة الثانية: في سن الثانية.
بدلا من سبورة الحروف المعدة للبالغين تقدم للطفل مجموعة من الرسومات بأحجام تناقصية تمثل الأزهار و المنازل و الدراجات و الكلاب….. و ” قراءة ” هذه الرسومات تمكن من قياس درجة حدة النظر عند الطفل. بعدها يستعمل الطبيب نفس القطرة المستعملة خلال الاستشارة الأولى للتحقق مرة أخرى من مستوى حدة الرؤية عند المعني.
_ الزيارة الثالثة: في سن السادسة: اضافة الى الفحوصات المألوفة يعمد الطبيب الى التحقق من رؤية الألوان و الأجسام الناتئة بشكل سليم، كما يقوم بإجراء فحص على الجزء الداخلي من العين للتأكد من سلامة الشبكية و الأوعية الدموية التي تغديها.
_ استشارة الطبيب في أي وقت.
خارج المراحل العمرية الثلاث السالفة الذكر يجب الانتباه الى الأعراض الآتية و استشارة الطبيب بمجرد التأكد من وجودها:
* خلو النظرات من أي تعبير.
* حدوث حول على مستوى احدى العينين
* انتفاخ العينين على نحو ملحوظ
* تغير في لون البؤبؤ.
* المعاناة المتكررة من أوجاع الرأس.
كما أن الطفل الذي ترف جفونه و يفرك عينيه أو يكاد يغمضهما في عملية الرؤية و لا يقوي على التركيز و يعاني من داء الرمد
بشكل متكرر قد يكون هو الآخر موضوع خلل بصري وجب تشخيصه.Conjonctivite

لكــــل داء دواء:
الزيادات التي سبقت الاشارة اليها ستمكن الطبيب من املاء طريقة العلاج المناسبة للخلل المشخص لتقويمه و للحيلولة دون تدني مستوى الرؤية.

* الحــــــول
Strabisme
ابتداء من الأسابيع الأولى من حياته من المحتمل أن يحول الرضيع من وقت لآخر، و هذا أمر طبيعي بما أن عضلاته البصرية و نظام الرؤية لديه يكونون في طور استكمال النضج في هذه السن.
و في حال وجود شك بخصوص طبيعة هذا الحول يستحسن استشارة الطبيب الذي سيقوم بالفحوصات اللازمة للتأكد من اصابة أو عدم اصابة الطفل المعني بحول حقيقي، و هوخلل لا تزال أسبابه مجهولة. فعلى الرغم من اقرار الباحثين بأن هذا الشكل البصري قد يكون اختلالا خلقيا ( شأنه في ذلك شأن مشكل قصر البصر )و قد يرتبط بشدود بصري معين إلا أنهم لم يتمكنوا لحد الآن من الاحاطة بالموضوع من كل جوانبه.
و من المؤكد أن الحول يشوه صورة الوجه ( و هذا مشكل يمكن تجاوزه لاحقا بالخضوع لعملية جراحية تجميلية ) إلا أن البعد الجمالي ليست له أية أهمية بالنسبة للأخصائي. لماذا؟ لأن الطفل المصاب بالحول يتلقى صورتين اثنتين. و بما أنه من غير الممكن تحمل رؤية الأشياء على نحو مضاعف فان المخ يلغي احدى الصورتين الشيء الذي ينجم عنه تقلص في مستوى عمل العين غير الموظفة و فقدانها بالتالي لفعاليتها وحدة نظرها لدرجة أنها تصبح شبه عمياء في حال عدم الاسراع بمعالجتها. و هذا الخلل الذي قد يتسبب فيه أيضا تفاوت درجة حدة الرؤية على مستوى العينين. يسمى ضعف البصر
و يمكن تقويمه بالترويض الطبي بنسبة 95 بالمائة قبل سن الثالثة ( في حين تتقلص هذه النسبة الى 50 بالمائة في سن الخامسة ). كما يمكن اخضاع العين ( أو العينين معا ) لعملية جراحية بعد الانتهاء تماما من ترويضها لإعادة الرؤية الى وجهتها الصحيحة. و لا تزيد مدة الاستشفاء في هذه الحالة عن 48 ساعة إلا أن الطفل يحتفظ بعينين حمراوين لعدة أيام و أحيانا لعدة أسابيع. أما النتيجة فتكون ايجابية على العموم بحيث أن 80 بالمائة من العمليات تكلل بالنجاح. و في حالة عدم تحقيق الهدف المرسوم لاشيء يمنع من الخضوع لعملية ثانية.

* قصــــر البـــصر
Myopie
غالبا ما يكون قصرا لبصر وراثيا و المصاب بهذا الخلل يجد صعوبة في رؤية الأشياء عن بعد ولكن يراها بكل وضوح عن قرب. وقصر البصر الذي يمكن أن يصاب به الانسان في أي وقت، يتفاقم أحيانا في سن المراهقة ويستوجب طبعا حمل نظارات طبية ملائمة. و اجمالا يمكن الاقرار بأنه ليس بالإمكان التنبؤ بتطور هذا الخلل البصري دائما الأمر يستدعي متابعة طبية منظمة.
و عندما تكون احدى العينين أقل قدرة على الرؤية من العين الأخرى فإنها لا تؤدي وظيفتها بالشكل المطلوب بما أن المخ يفضل دائما الصورة الأكثر وضوحا مما يعرض الطفل المصاب البالغ أقل من 6 سنوات لفقدان العين المريضة. و احتمال التعرض لهذا الخطر يكون غير وارد بعد هذه السن لأن العين تصبح أكثر نضجا خلال المراحل اللاحقة.
و في جميع الحالات ينصح الاخصائيون بتقويم قصر البصر عند الطفل في أقرب وقت ممكن حتى لا تتعثر مسيرته الدراسية و حتى لا يكون لذلك تأثير على السير العادي لحياته اليومية.
و على العكس مما يذهب إليه البعض فإن حمل النظارات في سن مبكرة لا يساهم في تفاقم قصر البصر كما أنه لا يقومه. النظارات الطبية هي فقط وسيلة تمكن الطفل من الرؤية بوضوح عن بعد إذا ما كان في حالة لذلك.

* طول البـــصـر
Hypermétropie

في هذه الحالة ترسم الصورة التي تتلقاها العين خلف الشبكية الشيء الذي يجعل الطفل يرى الأشياء بوضوح عن بعد في حين نجده يميز بين الأشياء القريبة بصعوبة : و هنا يوصي الأطباء بحمل نظارات طبية تصحح هذا الخلل و في نفس الوقت تجنب العينين المصابة بالحول الذي قد يتسبب في المجهود المبذول لرؤية الأشياء القريبة.
و على العكس من قصر البصر يتطور طول البصر على نحو إيجابي بمرور السنوات. و هكذا يستغني العديد من اليافعين فيسن المراهقة عن نظاراتهم بصفة نهائية أو يستعملونها في بعض المناسبات فقط قصد إراحة أعينهم ( أثناء القيام بعمل فكري مثلا ).

* اعــــوجــــــاج البـــصر
Astigatisme

يتمثل هذا الخلل فيعدم انتظام تقوس قرينة العين، اذ عوض أن تكون هذه الأخيرة دائرية الشكل نجدها تتخذ شكلا بيضويا الأمر الذي يتسبب في تشويه الصور الملتقطة و يؤثر بالتالي على جودة الرؤية. و
في هذه الحالة قد يجد الطفل بعض الصعوبات في تعلم القراءة بما أنه يميل إلى الخلط بين الحروف (
مثلا ).D, Oحرف 4 و 2 و حرفا
و جدير ذكره أن اعوجاج البصر قد يشكل حالة منعزلة و قد يصاحبه قصر البصر أو طوله.
كما أن الاصابة به قد تكون في سن جد مبكرة إلا أن حدته تخف أحيانا خلال السنوات الأربع الأولى من عمر الطفل بل و قد يزول نهائيا. غير أنه في أغلب الحالات تستقر درجة حدة الاعوجاج ابتداء من سن الخامسة. ووحدها النظارات الطبية المعدة لتقويمه كفيلة بتأمين رؤية عادية و تخفيف صداع الرأس و التعب البصري الناجمين عن هذا الخلل.

* البــــاب الـــواجــب طرقــــه:

أخيرا تجدر الاشارة الى أن الاختلالات المرتبطة بحاسة البصر عند الأطفال ليست من اختصاص النظارتي أوطبيب الأطفال بل تدخل في دائرة تخصص طبيب العيون الذي له من الوسائل التقنية و المؤهلات العلمية ما يسمح له بالقيام بكل الفحوصات الممكنة بما في ذلك القدرة على اكتشاف الاختلالات البصرية النادرة أو تلك المرتبطة بالجهاز العصبي.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.