اليوم mercredi 2 décembre 2020 - 9:28
أخبار اليوم
أخر تحديث : vendredi 25 octobre 2013 - 3:52

سباق نحو السمو بين الدستور والمعاهدات الدولية

حسن قوبع

إنه وبلا غبار عليه زمن المعاهدات الدولية هذا ،شئنا أم أبينا، زمن يعضي للمبادئ والقوانين الدولية سموا على التشريعات الوطنية رغم التحفظات علي بعد مواده ،إلا أنه يسير في صمت قاتم من دون ثورة دستورية  تقوم ولا تقعد ،من أجل الظفر بالمنصب الاعلى مزيحا بذلك خصمه العنيد “الدستور” ،والملاحظ أن سموها قد نص بنص صريح في بعض الدول كإيطاليا/الفصل 10/ وهولاندا والولايات المتحدة الأمريكية… والبعض الأخر لم ينص بنص صريح  ولا بإشارة صغيرة لذلك كبعض دول العالم الثالث وهناك من حذا حذو الوسيط بين السمو وعدمه ،وجعله مقيدا بأحكام وطنية راسخة لا يمكن المساس بها ،فما هي إذا هذه المبادئ التي تقيد سمو المعاهدات الدولية؟ ،وما موقف التشريع المغربي من المعاهدات الدولية؟.هذا ما سنتطرق له بإيجاز في عرضنا هذا معرجين عن مكانة المعاهدات الدولية في التشريعات الدولية ،لنلقي نظرة عن تاريخ المعاهدات ونسترسل حديثنا هذا إلى الحديث عن درجة المعاهدات في الهرم التدرجي للقوانين بالمغرب ،من خلال ما قبل دستور 2011 وبعده.
أولا :المعاهدات الدولية:
1 / لمحة تاريخية عن المعاهدات الدولية.

ظهرت المعاهدات الدولية كإحدى الوسائل الاتصالية منذ العصور القديمة ،خصوصاً مع عهد الفراعنة والآشوريين ،البابليين ،القرطاجين ،واليونانيين ،واتخذت شكل معاهدات تحالف ومعاهدات صلح ،وكانت تحكم عملية إبرامها قواعد العرف الدولي آنذاك .
وتنقسم الاتفاقيات الدولية بناء على معايير مختلفة ،فهي من حيث أطرافها :إما معاهدة ثنائية وإما معاهدة جماعية ،أما من حيث الأثر فتنقسم إلى :المعاهدات الشارعة والمعاهدات العقدية ،أما من حيث مجالها فتنقسم إلى :معاهدات ذات طابع تنفيذي ،واتفاقية الشرفاء غير الملزمة .
وجاءت المادة الثانية من اتفاقية فيينا حول قانون المعاهدات المبرمة سنة 1969 بأنها :” كل اتفاق دولي يبرم كتابة بين الدول ويجرى عليه القانون الدولي سواء كان محررا في وثيقة فريدة أو في وثيقتين أو عدة وثائق مرتبطة فيما بينهما أو كيفما كان الاسم الخاص المطلق عليه

2/ إصطلاحات المعاهدات الدولية.
للمعاهدات الدولية مرادفات ومصطلحات عدة ،فتسمى المعاهدة ثنائية إذا كانت بين دولتين ، ومتعددة الأطراف أو جماعية إذا كانت بين عدد من الدول أو بناء على دعوة منظمة دولية ،ويكون هدفها تنظيم موضوعات تتصل بمصالح المجتمع الدولي كله .ويطلق لفظ “معاهدة” في معناه الخاص على الاتفاقيات الدولية ذات الصبغة السياسية كمعاهدات الصداقة والتحالف. ولفظ “اتفاقية” على الاتفاقيات المتعددة الأطراف التي تنظم التعاون بين الدول ،ولفظ “اتفاق” على المعاهدات الثنائية ذات الصبغة الفنية ،ولفظ تصريح على الاتفاقيات التي يكون موضوعها تأكيد مبادئ قانونية أو سياسية مشتركة .ولفظ “ميثاق” على الاتفاقيات الدولية ذات الطابع الدستوري التنظيمي ،كميثاق الأمم المتحدة ،وميثاق جامعة الدول العربية ؛ولفظ “بروتوكول” على الاتفاق التكميلي ،كما يطلق أحيانا على المحاضر الرسمية لمؤتمر دولي ،ولفظ “تسوية مؤقتة” أو “ترتيب مؤقت” على الاتفاق الذي له طابع مؤقت .
ثانيا :مكانة المعاهدات الدولية في التشريع المغربي
للحديث عن مكانة المعاهدات الدولية في المغرب يستلزم استعراض المسار التشريعي للمشرع المغربي وذلك لغياب نص صريح يؤكد أو ينص على سموها ،رغم أنه يعتبر موضوع المعاهدات الدولية في المغرب من المواضيع التي تمت دسترتها في أول تجربة دستورية سنة  1962 ،حيث بين الفصل 31 من الدستور أنواعها ومسطرة إقرارها بين كل من الملك والبرلمان. وقد تم تصنيف شروط تطبيقها إلى نوعين: النوع الأول يشمل الشروط في النصوص القانونية وفي مقدمتها الدستور ، والنوع الثاني يشمل
الشروط المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ، من دستور 1962 إلى دستور  2011 ، ولهذا سنستعرض هذا الموضوع في نقطتين أساسيتين كالأتي:
•    مكانة الاتفاقيات الدولية في دساتير ما قبل دستور 2011.
•    مكانة الاتفاقيات الدولية في دستور 2011.
   يتبع

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.