اليوم lundi 21 juin 2021 - 7:17
أخبار اليوم
مؤسسة منجي للتعليم الخصوصي ببركان تحصل على رتبة جد مشرفة بنسبة % 87 في نتائج النجاح في امتحانات الباكالوريا ببركان      تهنئة خاصة بمناسبة تحقيق تلاميذ مؤسسة منجي للتعليم الخصوصي بركان لنتائج متميزة في امتحانات الباكالوريا لموسم 2020 -2021      التلميذة أمينة زروالي تنال أعلى معدل لامتحان شهادة البكالوريا بالمغرب      عاجل… أكاديمية جهة الشرق تحقق نتائج جد مشرفة في الامتحان الوطني بنسبة نجاح بلغت %79،18 برسم الدورة العادية – يونيو 2021      الإعلان عن نتائج الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا2021      ممتلكات القضاة تحت مجهر فحص المجلس الأعلى للسلطة القضائية      رسو أول باخرة بميناء طنجة المتوسط ومغاربة العالم يجددون الوصال بالوطن      تسجيل هزات أرضية فجر اليوم السبت، قرب سواحل الحسيمة والدريوش      في إطار الاستعدادات لعيد الأضحى 1442 ترقيم 5.8 مليون رأس من الأغنام والماعز      من بينها العيون الشرقية تعيينات جديدة بالمديرية العامة للأمن الوطني     
أخر تحديث : lundi 23 juin 2014 - 11:17

ما يَمْشِي الحَبْس والحَمّــــام غِير اللـي دارْ عْلاَشْ!

www.sabahachark.com

بقلم رئيس التحرير : محمد بومعزة
بأيّ حال عدت يا رمضان؟
بالأمس ودعنا شهر رمضان وانقضت أيامه المباركة ، وانجلت فتراته الروحانية ، فارتفعت أعمال العباد إلى رب العباد، فربح من ربح، وخسر خسرانا مبينا من فوته ولم يعتق رقابه من النار…. وها نحن اليوم في شهر شعبان ، لا تفصلنا إلا أياما معدودات على حلول هذا الشهر الذي يتوق المسلمون لموعد قدومه واستقباله كل على طريقته الخاصة.
فهو شهر مبارك أنزل فيه القرآن، يقول الله سبحانه وتعالى: ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) وفيه يغفر الله لمن صامه إيمانا واحتسابا ما تقدم من ذنبه ، وتفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين…. فيه يقبل الناس بشكل غير معتاد على ارتياد المساجد، فتجد كل الناس يصلون في رمضان ، حتى من لم يعرف طريقه للمسجد في العام برمته ” إيوا الله يهدي ماخلق “، الكل يتسابق للظفر بمكان في الصفوف الأولى خلف الإمام، والكل يعتكف على أداء الصلوات الخمس في أوقاتها وقراءة القرآن مع الجماعة من حزب سورة البقرة إلى حزب سورة سبح ( سورة الأعلى ) ، فتجده أحرص ما يكون على صلاة الفجر التي لم يصليها أبدا أبدا، والذكر والتسبيح طلبا لغفران الذنوب والمعاصي، أم هو الجوع أيقظه من سباته وفعل فعلته بعدما استنجد بالعقل ليفكرا معا في يوم صيف طويل وحار، ويكون الإقبال على الدين والتدين بشكل مبالغ فيه عكس شهور السنة بأكملها، فتصبح المساجد بين عشية وضحاها مليئة بالعباد والمصلين، فلا تسمع داخلها إلا لأصوات حناجر الأئمة تعلو بذكر الله والتكبير والدعاء…… وفي الخارج صرخات الصبية وهم يتسابقون ويلعبون، والفرحة والبهجة يعلوان محياهم وأجسادهم الصغيرة، وفي البيوت إقبال ملفت للنظر على قنوات الوعظ والإرشاد، فيما يتحين الأبناء الفرصة لخروج الأب وتغيير الوجهة صوب المسلسلات والأفلام .
يتبادل الناس السلام في المسجد وخارجه، يدخلونه باكرا ولا يخرجون منه إلا مع وطأة قدم الإمام حين يهم بإغلاق أبوابه. الصغار والكبار، وحتى النسوة بدورهن يسابقن أزواجهن في الطريق المؤدية ” للجامع” بعد أن قضين النهار كله في إعداد ما لذ وطاب وما اشتهت الأنفس من مأكولات وحلويات حيث يزداد في هذا الشهر منسوب الشهوة ” الغذائية وليست الغريزية ” وبعد أداء الفريضة والسنة والرجوع إلى المنزل يستمر الخشوع، ففي حضرة الأب تشغل قناة الرسالة بدل قناة غنوة التي كان الابن حريص على التسمر أمامها لساعات طوال وحفظ عن ظهر قلب أغانيها وتردداتها، وبتواجده تتفرج العائلة على قناة الفجر عوض قناة ميلودي أفلام التي كانت البنت قبل مجيء رب البيت مهتمة أشد الاهتمام على تتبع حلقات مسلسلاتها، فتخال أولئك الناس وأنت تشاهدهم في هذه الأوصاف وكأنهم ملائكة تمشي على الأرض، فسبحان مبدل الأحوال . هذا عن أجواء رمضان ” الله يتقبل ” . فماذا عن الوجه الآخر له؟ في شهر رمضان يصبح مصطلح ” الترمضين ” الأكثر تداولا بين الناس فهو يقصد به تلك النرفزة والخروج عن النص والحالة العصبية التي يتسم بها سلوك الصائم خلال أيام صيامه. فبمجرد أن يقترب موعد الإفطار، وبجولة قصيرة داخل الأسواق، وفي الشوارع، وفي الدوريات الرمضانية لكرة القدم ( بايو، لمحال، بويقشار…. ) تستطيع أن تستشف المعنى الحقيقي لهذا المصطلح، فتجد المتخاصمين يتشاجران لأتفه الأسباب وبكلمات نابية يقول الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا      فنجهل فوق جهل الجاهلينا
فاللكمات تتزايد في هذا الشهر ويتم تبادلها بين الصديق وصاحبه، بين التاجر والزبون، بين السائق والراجل… والسلاح الأبيض يتم إشهاره مترقبا أن يغزو أجسام الآخرين، مع العلم أننا في شهر التسامح والغفران ، فبدل أن يقضي ليلته مع عائلته ويفطر بمنزله، ويصلي في الصف الأول يزج به في ردهات السجن ويفطر بالعدس عوض الحريرة والشباكية، ويزكم أنفه بالروائح الكريهة بدل رائحة البخور والجاوي التي أعدتها والدته المسكينة لإزالة النحس وطرد العين عن الزوج والأبناء ” واش كاين شي نحس كثر من هذا ” الله ينجينا وينجيكم من “الحبس ” قولوا آمين ، وقد أوصانا رسول الله صل الله عليه وسلم حين قال:( إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق فإن سابه أحد أو قاتله فليقل اللهم إني صائم) لكن سلوكاتنا لا تعكس ذلك بتاتا .
بعد الإفطار، وبعد أن تمتلئ البطن شبعا ” الكرش مين تشبع دكول للراس دن دن ” تعمد فئة إلى ارتياد أماكن السهر والسمر والمجون من مقاهي وفنادق ومطاعم، ومنهم من لا يسعفه جيبه إلا بتوجيه بوصلته للأماكن التي تعرف رواجا في الشوارع الكبرى والساحات العمومية ، والتفرج على الفتيات اللواتي يتعمدن إظهار مفاتنهن للملأ مع أننا في شهر رمضان ، لكنهن لن يخسرن شيئا فهن سيقضين العدة بعد أن تزول أيام الحيض ، أما أنت أيها الشاب المسكين ستبحث عن الظفر برقم هاتفي يشفي غليلك وستحملق بنظراتك مليا في ملابسها وشعرها … وتعود أدراجك لتستعد للسحور وليوم آخر من أيام الصيام،فئة أخرى تحبذ أن تحدد موعدا مع  بائعات الهوى حيث يعددن العدة لاستقبال الزبناء، بعد أن كنا قد تلقينا مواعيد مسبقة لقضاء ليلة نصف حمراء ( لأن ضيق الوقت في ليالي رمضان لا يسمح بقضاء ليلة حمراء ) يأتي الزبون في الوقت المحدد ويتوارين بعيدا عن الأنظار فيقضيان وقتهما في ممارسة الزنا، وعين الرجل لا تفارق ساعته اليدوية خشية أن يدركه آذان الفجر، يرجع الى المنزل مسرعا ليأخذ حماما ساخنا، فالحمام يدخله الناس للاستحمام من أجل إزالة ما علق بالأبدان من أوساخ أو بغية التخلص من الجنابة وإزالتها. مع هذا كله يجن عقلك، فلا تفهم شيئا ولا تستوعب أمرا، صلاة وعبادة وخشوع وتقرب إلى الله، وشجار وكلمات نابية وفساد وزنا…. يحدث هذا كله في شهر رمضان “أنا بَعْدا ما بقيت فاهم والو، اللي فْهم يفهمني ” باي باي

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.