اليوم jeudi 3 décembre 2020 - 1:37
أخبار اليوم
أخر تحديث : mercredi 23 juillet 2014 - 2:23

من أجل تدبير هادئ للخلاف

www.sabahachark.com

د. كمال الدين رحموني

إن المتابع لطبيعة الخلاف الدائر حاليا ، بين طرفين على مستوى إقليم  بركان ، يستنتج  أن امتلاك  أدوات تدبير الخلاف في القضايا التي يجتهد فيها كل طرف، لازال لم يرتق إلى المستوى الذي ينبغي أن يتوفر في المشتغلين بقضايا السياسة والتنمية، مع التسليم في البداية أن كلي الطرفين لا تعوزه الإرادة  في  تنمية الإقليم والعمل على تطوير مجالاته:الاجتماعية والاقتصادية، وهذا عنصر إيجابي يُحسَب للطرفين، يمكن الانطلاق منه في تصحيح الوضع. وفي خضم هذا التباعد الذي تغذيه دوافع مختلفة، ونوازع ذاتية جعل الطرفين على مسافة واحدة تحول بينهما وبين التوصل إلى توافق  مرحلي  لتدبير المختلَف فيه  من أجل مواكبة عمليات التنمية ، التي لا تخطؤها العين ، ومن ثم فإن التمسك بالرأي باعتباره السقف الأعلى في تدبير هذا الخلاف يعتبر عنصرا مُؤزّما للحل، في الوقت الذي ينبغي أن يشترك الجميع في إيجاد صيغة توافقية، يراعى فيها احترام القانون من جهة ، مع اعتماد المرونة  لتنزيل المتوافق عليه برؤية متوازنة يحضر فيها الوعي بالقاعدة  الذهبية التي مفادها:” رأيي ورأي غيري يحتملان الخطأ والصواب “.

ولذلك فإن هذه  القاعدة  الذهبية  يمكن أن تشكل  نواة للبناء من أجل  تجنيب  الإقليم  ومكوناته  التنفيذية والمنتخبة كل السلبيات التي وإن لم تخلف نوعا من الخسائر  الملحوظة، إلا أنها سترسخ جوا من التنافر والتباعد بين هذه المكونات الإقليمية، سيلقي بتبعاته على سير العلاقة الطبيعية بين مكونين، وسيقدم مثالا غير صحي عن النخبة التي ترنو إليها الساكنة  ، وتنتظر منها أن تقدم أنموذجا جيدا في  تدبير الشأن الإقليمي ، وفي الوقت الذي تتطلع الساكنة إلى هذا التوافق ليكون أداة  لتفويت كل مظاهر الاحتقان التي لا تجدي نفعا بقدر ما تقف حجر عثرة في طريق تنمية الإقليم.
وبما أن الأجواء التي نعيشها في رحاب شهر رمضان المبارك هي أقرب ما تدفع  إلى  تمثُّـل نفحات هذا  الشهر الكريم  في علاقة  المواطن بربه أولا ، وبالناس ثانيا ، وبما أن  من أجلّ القيم  التي تُستلهم من هذا الشهر الكريم خلقُ العفو والتسامح وإحسان الظن بالآخر باعتبار الصوم يربي في الصائم هذه القيم وينميها ، وبما أن شهر رمضان محطة للمراجعة وتقويم الأعمال والسلوكات الاجتماعية ، والمساءلة الذاتية  للفرد بينه  وبين  ربه ، فإنه  من  جانب آخر فرصة لاختبار درجات العلاقات الإنسانية  للوقوف على طبيعتها ، لتمتين الفاتر منها، وتعزيز القوي منها، ولست أرى فارقا بين العلاقات الإنسانية  التي  تعد  الأساس  في تحديد  المجالات التي يلتقي عليها الناس في علاقاتهم، وضمنها العلاقات السياسية التي تعد وسيلة لتدبير مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية،  والتي لا يمكن  في جميع الأحيان أن يسودها الاتفاق والرأي الواحد  حتى داخل البيت الصغير ، فكيف بها حين تتعدد الأفهام وتختلف الأفكار وتتنوع مكونات البيئة الثقافية  التي  تجمع  الفرقاء  ، ويختلف منظور التفكير والتحليل.إن اغتنام شهر رمضان الكريم، قبل أيام من انصرافه والعشرالأواخر منه خاصة، مناسبة للالتقاء والتلاقي  والحوار والتحاور على مائدة الانتماء للوطن، بصرف النظر عن الاختيارات الحزبية أو السياسية،  احتراما لهذا الوطن الذي نستظل بظله، ومن حقه علينا أن نرد له الجميل من باب البر ومكافأة صاحب المعروف، و أيضا خدمة لهذا المواطن الذي يتطلع إلى العيش الكريم.
لذلك تأتي هذه الدعوة للقاء والالتقاء، مادامت النيات الصالحة حاضرة ، والاستعداد لقبول الرأي متوفرا ، لعلنا  نختم هذا الشهر الكريم  بإنجاز يُحسَب  لكل من  كان  طرفا  فيه ، ويؤرخ لظرف زمني استطاع فيه المخلصون من أبناء هذا الوطن أن يتجاوزا مرحلة طبيعية من مراحل التعايش ، ليستفيد منها من يتحمل المسؤولية من بعدهم .
دعوة  في العشر الأواخر من رمضان وهي تاج هذا الشهر، والعمل الصالح فيها هو زبدة العمل، فالأعمال بالخواتيم ، وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :
” اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك”  ولتكن من الأعمال الصالحة في العشر الأواخر من رمضان ، الاجتماع على كلمة سواء ، شعارها :
” نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه” إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.   دعوة صادقة لتغليب العقل ، وترجيح مصلحة الإقليم التي هي  جزء من مصلحة الوطن لعل الله تعالى يفتح فيها مغاليق القلوب ويشرح فيها الصدور ، وما ذلك على الله بعزيز.

مع دعواتي بالتوفيق والسداد لكل من يسعى جاهدا لبلوغ المقصود   

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.