اليوم lundi 17 mai 2021 - 4:22
أخر تحديث : jeudi 29 janvier 2015 - 12:31

وزير الداخلية محمد حصاد يوجه صفعة قوية لرئيس بلدية أحفير بإقليم بركان

www.sabahachark.com

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ جماعة أحفير ، وجه وزير الداخلية ، محمد حصاد ، رسالة شديدة اللهجة  إلى رئيس بلدية أحفير ، يأمره فيها بالعدول فورا عن قراره الإنفرادي بإيقاف صرف التعويضات النقدية عن المهام لبعض نوابه ، معتبرا تصرفه هذا خرقا صارخا لمقتضيات المادة 34 من القانون رقم 78 المتعلق بالميثاق الجماعي.
وطالبت الرسالة الوزارية عامل بركان ،  بتطبيق سلطة الحلول المنصوص عليها في المادة 77 من الظهير الشريف ، في حال امتناع الرئيس عن صرف التعويضات كاملة لنائبيه الأول والثاني ، عبد الإله وهاب وادريس زاوي ، ونائبته الثانية بديعة بنبوشة  ، والتي  حرمهم منها منذ شهر ماي 2014 على خلفية تصويتهم ضد الحساب الإداري برسم السنة المالية 2013 ، وكذا مطالبتهم  وزير الداخلية بعزله  ، في رسالة وقعوها بمعية 15 عضوا بالمجلس من أصل 24 بتاريخ 31 مارس 2014 ، وضمنوها أخطاء جسيمة ارتكبها اثناء ممارسته لمهامه .
وهو قرار غير مسبوق أقدم عليه  الرئيس بعد أن استنفذ مع نوابه ” المتمردين ” كل الوسائل حتى القذرة منها من أجل إعادتهم إلى صفه ، فلم يرضخوا لإغراءاته ولا تهديداته  ، حيث لجأ إلى فرض عقوبات ” اقتصادية ” عليهم  في محاولة بئيسة  للضغط عليهم بغية استعادتهم جميعهم ، وبالتالي استعادة أغلبيته المفقودة قصد توظيفها في تزكية سياساته الفاسدة وتمرير قراراته اللاشعبية ، داخل الجلسات العامة للمجلس أو اجتماعات لجنه الدائمة ، لكن محاولته هاته باءت بالفشل ، إذ ظل النواب الثلاثة متشبتين بمطالبهم المشروعة التي ضرب بها الرئيس عرض الحائط رغم تشديد الخناق عليهم ماديا ، وتقدموا بالمقابل بطلب لدى عامل الإقليم قصد الإذن لهم برفع دعوى أمام إدارية وجدة من أجل إلغاء قراره اللامسؤول المنافي تماما لمبدإ المشروعية المشوب بعيوب الإختصاص والإنحراف في السلطة ومخالفة القانون ، مؤكدين فيه على أنه ، تبعا للإختصاصات المحددة له بموجب المواد من 45 إلى 55 من القانون 00-87 المتعلق بالميثاق الجماعي ، فإنه لا يملك أية سلطة لا رئاسية و لا عقابية على أعضاء المجلس ، وحتى إن امتنعنوا على حد زعمه ـ عن القيام بالمهام المنوطة بنا بمقتضى التفويض الممنوح لهم ، فلا يجيز له القانون ا إلا أن يطلب من المجلس إقالتهم كما تنص المادة 6 من الميثاق الجماعي ، ناهيك عن كون التفويضات الممنوحة لهم مخالفة لمقتضيات دورية وزير الداخلية رقم D5225 بتاريخ 16 يوليو 2009 بشأن الإجراءات الخاصة بتفويض مهام رئيس المجلس الجماعي إلى نوابه .
و هكذا لم تنفع رئيس الجماعة سياسة العصا والجزرة ولا تجربته الطويلة في مجال ” التدويرة ” في زحزحة النواب عن موقفهم الثابت قيد أنملة ، ما اضطره إلى أن يوجه ، في مارس 2014 ، رسالة كيدية إلى وزير الداخلية يشكو فيها امتناع بعض نوابه عن القيام بالأعمال المنوطة بهم ، وإصرارهم على حضور الدورات العادية والإستثنائية فقط ، ملتمسا إفادته عاجلا بحلول  لهذه المشكلة التي أثرت بشكل كبير، حسب زعمه ، على حسن سير مرافق ومصالح البلدية ، بيد أنه لم يتلق اي رد .
والغريب أن الرئيس لم يشر ، في رسالته الكيدية ، لا تصريحا ولا تلميحا ، إلى الأسباب الحقيقية الكامنة وراء انشقاق النواب عنه  تفاديا لكل ما من شانه أن يدفع الوزير إلى نفض الغبار عن تقرير لجنة المفتشية العامة للإدارة الترابية التي زارت الجماعة مطلع شهر دجنبر 2012 ، ووقفت على أدلة دامغة تثبت تورطه في ملفات فساد عديدة (..) وهي الملفات ذاتها التي كانت موضوع شكايتين بعث بهما أربعة من نوابه من اصل ستة، شهر دجنبر 2013 ، إلى كل من رئيس الحكومة ، ووزير الداخلية ، ووقعهما بمعية كل من كاتب المجلس ، ونائبه ، وجميع رؤساء اللجن الدائمة ، و نوابهم .
على كل ، تأتي هذه الرسالة الوزارية التاريخية  ، التي اعتبرت بمثابة صفعة قوية لرئيس المجلس المتعجرف ، لتضع حدا لجدل قانوني وسياسي حول مدى شرعية هذا القرار غير المسبوق ، استمر وطيسه في المدينة وبلديتها نحو ثمانية شهور ،  إذ استنكره الجميع ، موظفين ومنتخبين وجمعويين ، ولم تدافع عنه وتثمنه سوى شرذمة قليلين من المتزلفين لكبير المجلس .
كما تأتي الرسالة أيضا جوابا على مراسلة عامل إقليم بركان المصالح المركزية لوزارة الداخلية بشأن الإجراء المتخذ من طرف رئيس المجلس والقاضي بإيقاف صرف التعويضات عن المهام والتمثيل لعض نوابه ، وهي التي بعثها إلى وزير الداخلية إثر توصله بملتمس من  النائب الأول للجماعة يطالبه بممارسة سلطة الحلول في موضوع صرف التعضويضات الخاصة بهم .
والجدير بالذكر أن جماعة أحفير تعيش على صفيح منذ دجنبر 2012 ساخن بفعل تصدع العلاقة بين الرئيس و جل نوابه ، وبينه وبين جميع أعضاء أجهزته المساعدة ، اللذين قرروا الإنشقاق عنه وتجميد مهامهم الإنتدابية إلى حين رضوخ الرئاسة إلى مطالبهم العادلة ، ما أدى إلى فقدان الرئيس للأغلبية داخل المجلس ، وفشله في تمرير ميزانية التسيير لسنة 2015 المرسومة وفق مآربه المعلومة (..) ، وكذا الحساب الإداري لسنة 2013 الذي تم رفضه بالأغلبية الساحقة، وقبله الحساب الإداري لسنة 2012 .
وإزاء استمرار عملية لي اليد بين الرئيس والمنشقين عنه ، وما ترتب على ذلك من أضرار بالغة للجماعة وساكنتها ، إذ تعثرت العديد من المشاريع التنموية بها ، وتراجعت خدمات مصالحها إلى ادنى مستوياتها.. ، يستغرب الأحفيريون وقوف الجهات المركزية موقف المتفرج حيال ما يجري ويدور داخل مجلس جماعة أحفير من تطاحنات وتقاطبات ادخلت المدينة الحدودية في نفق مظلم ، وجعلت مستقبل تنميتها في كف عفريت ، تساؤل تغذيه شائعة تروج بقوة وسط الشارع المحلي ، تتحدث عن اتصالات مكثفة أجراها الرئيس بجهات نافدة من خمسة نجوم في الرباط ، تكللت بقبر ملف عزله إلى الأبد مثلما قبرت ملفات عدة تورط فيها .
بالطبع ، رسالة الوزير تعتبر ، قبل كل شيء ، تكريس لسيادة القانون  ، وترسيخ لهيبة الدولة ، و حتما .

ahfir

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.