www.sabahachark.com
ضرب عشاق المسرح موعدا يوم الجمعة 21 أكتوبر 2016 بمسرح محمد السادس بوجدة، مع مسرحية مسرحية “غربة ” من أداء فرقة كوميدراما لمؤلفها الدكتور مصطفى رمضاني من إخراج الأستاذ محمد بوبقرات في إطار التوطين المسرحي ، تحت إشراف وزارة الثقافة وبدعم من وكالة تنمية أقاليم الجهة الشرقية ومديرية الثقافة لجهة الشرق.
المسرحية عرفت حضورا مكثفا وتجاوبا من الجمهور الحاضر. وفي اتصال بالدكتور رمضاني، تحدث عن المسرحية ” غربة ” و إشكالية الاغتراب في مستوياته الثلاثة: النفسي، والمادي الاجتماعي، ثم الوجودي. وكل شخصية من شخصيات النص المحورية: الميلود واحميدة وراضية تعيش نوعا من أحد أنواع هذا الاغتراب. لهذا فهي تعيش صراعات من أجل إثبات الذات كي تحقق توازنها، وتثبت وجودها وتؤكد من ثم هويتها. ولكي يتحقق لها ذلك، عليها أن تصارع قوى متعددة، منها ما يرتبط بالواقع الاجتماعي الأعجف، ومنها ما يرتبط بالموانع النفسية التي هي في الأصل نتيجة لذلك الواقع، ومنها ما يرتبط بالحواجز العرقية التي صار يفرضها الغرب في ظل عولمة متوحشة لتشييئ المواطن العربي ومصادرة كرامته ومن ثم هويته. الدكتور الرمضاني، أردف على أن النص يعالج هذه الإشكالية الوجودية من حكاية دوار سيقت نساؤه للعمل في ضيعات الكولون بأوروبا، وبقي الرجال في الدوار بعد أن أُقصوا من عملية انقاء العمال التي ركزت على النساء الشابات بالأساس. وأمام هذا الوضع تبدأ المعاناة، ويشتد الصراع في مستوياته الثلاثة، لتبرز التناقضات الجوهرية التي يعيشها واقع الدوار الذي هو في الأصل صورة مصغرة للمجتمع. وعبر تلك التناقضات تطفو على السطح مفارقات غريبة سواء في تسلسل الأحداث أم في مواقف الشخصيات، مما يمنح النص شحنة درامية كفيلة يتوفير أقصى درجات الصراع الدرامي. وقد توسلنا في بناء الشخصيات وتطور الأحداث بأسلوب الجروتيسك والكوميديا السوداء، خصوصا وأننا قمنا بمسرحة بعض النكت الشعبية التي وظفت أساسا في سياق بناء الأحداث وتصوير الشخصيات، واعتماد لغة نقدية غروتيسكية ساخرة. ولكن النص في جوهره يعتمد على حكاية محبوكة تعتمد أساسا على عنصر المفاجأة والتشويق، مما يساهم في تكسير أفق انتظار المتفرج كما تؤكد ذلك نهاية المسرحية.. وحول إخراج المسرحية، يتحدث المخرج بأن النص يشكل في مسرحية “غربة” في مادته الخام منطلقا لخلق عرض متعدد اللغات لفظية وحركية وإيقاعية وبصرية. وهو نص غني بمكوناته الكَروتيسكية “، يعتمد على عنصر المفارقات وتكسير أفق القارئ . لهذا اقترحنا رؤية إخراجية تستند أساسا على عناصر الجروتيسك، بدءا بتكسير البناء المنطقي للشخصية، مرورا بالكوميك الصادم، وصولا إلى التكثيف الفنتازي في التشخيص والتعبير الجسدي والتلوين الصوتي، مع مراعاة هذا الجانب الفنتازي في المستوى السينوغرافي، خصوصا ما يتعلق بجانبي الأزياء والفضاء المسرحي الذي سنركز فيه على تقنية الكتل Les masses.
ولأن النص في جوهره غني بالمواقف النقدية الساخرة، فسنتوسل بالتشخيص الكاريكاتوري في إدارة الممثلين. وسنستعين ببعض الأشكال التعبيرية المحلية في الرقص والغناء ولاسيما إيقاع الركَادة، لإغناء فلسفة النص جماليا، وتعميق البعد الدلالي للمواقف التي تعالجها المسرحية. وهو أمر مقصود لغايتين: الأولى فكرية ستجيب للتصور الفكري العام الذي يحفل به النص: وهو تأكيد الهوية والدعوة إلى الحوار بدل الاغتراب والإقصاء. والثانية جمالية تهدف إلى خلق الفرجة المرحة عبر إمتاع العين والأذن ومختلف الحواس الإدراكية.
ولتأكيد عنصر المفاجأة والتشويق، سنتجاوز بعض الأسس التي اعتمدها المؤلف في تحديد بعض الشخصيات؛ من ذلك مثلا أننا سنلجأ إلى عملية المسخ في بناء بعض الشخصيات والمواقف اعتمادا على مفهوم التقنع المعتمد أساسا في بعض العروض الكرنفالية، وبذلك سيتحول الممثلون الذكور شخصيات أنثوية، مما سيوفر للعرض إمكانية تقديم فرجة كاريكاتورية ساخرة تتساوق مع التصور الكَروتيسكي الذي هو محور العملية الإخراجية في هذا العرض المسرحي.







