صباح الشرق / نورالدين ميموني
تفشت مظاهر احتلال الملك العمومي بمدينة العيون الشرقية في المدة الأخيرة، حتى صارت القاعدة السائدة في أغلب الشوارع والفضاءات المفتوحة في وجه المواطنين أن يجبر السكان على التطبيع مع التسيب الحاصل في استغلال الملك العمومي دون موجب قانوني، فيما يبدو أن السلطات المحلية اختارت بدورها التخلي عن واجبها وممارسة حياد سلبي تجاه هذه الظاهرة.
كان من تجليات ذلك، أن حولت الفوضى العارمة التي تجتاح الشوارع والمساحات العمومية وعلى سبيل المثال ساحة المارشي المعروفة عند الصغير والكبير التي حولوها إلى أسواق مفتوحة لعرض مختلف السلع والبضائع، مع ما يصاحب ذلك من مصادمات لا تنتهي بين الباعة أنفسهم أو بينهم ومستعملي الطرق أو زبنائهم، فيما على السكان المجاورين أن يتحملوا على مضض حركة صخب وضوضاء يومية تتخللها شجارات وكلام ناب ونهيق الحمير وروائح مخلفات الباعة من السمك والأزبال التي تتراكم على مقربة من شرفات أو أبواب منازلهم، ما يتسبب في إزعاجهم وإقلاق راحتهم بشكل مستمر.
وتعرف أغلب أزقة وشوارع وساحات مدينة بالعيون الشرقية احتلالا للملك العمومي من قبل الباعة الجائلين، أو أصحاب المقاهي والمحلات التجارية، إذ لا يجد الراجلون مسلكا على الرصيف أحيانا للعبور، بل الأكثر من ذلك تشوه جمالية المدينة بالأزبال وفضلات الحيوانات التي تجر العربات، زيادة على التسبب في عرقلة السير، وحوادث سير عدة، بسبب الازدحام أو حجب الرؤية من قبل المقاهي، كما هو الشأن بساحة المرشي وسط مدينة العيون الشرقية ؛ وفي بعض الأحيان أمام مختلف المساجد بالمدينة ناهيك عن المشادات الكلامية اليومية بين المواطنين.
إذا كان من حق المواطنين البحث عن لقمة عيش بعرق جبينهم، فمن الواجب أن يحترم الباعة الجائلون وأصحاب المحلات التجارية القانون المنظم لاحتلال الملك العمومي.. “حنا عندنا لحوانت والفراشة سدوّا علينا زناقي..وتضررنا من كثرة المصاريف والضرائب وكراء المحلات وخدمات الماء والكهرباء”، يقول أحد التجار من أصحاب الدكاكين بساحة المارشي لجريدة صباح الشرق ، مستدركا : “حنا ما شي ضد هاذ الفرّاشة، ولكن الأرزاق مختلفة وخاص الحل يكون نهائي”
و يذكر أن، مدينة العيون الشرقية تشكلبؤرة سوداء تلك التي وسط مدينة العيون الشرقية المعروفة بساحة المارشي تعرف فوضى عارمة و تسيبا كبيرا في مجال احتلال الملك العام، فعملية السطو و الهجوم على استغلال و احتلال الأماكن العمومية بالمدينة حطمت كل الأرقام القياسية و فاقت كل التوقعات، و كذا أرصفة الشوارع أصبحت محتلة من طرف المحلات التجارية و الحرفيين لإقامة و ممارسة أنشطة تجارية و حرفية.
وحول هذه الوضعية المثيرة لكثير من علامات الاستفهام، تؤكد التصريحات التي استجمعتها “جريدة صباح الشرق” أن الظاهرة ترتبط بالأساس وبشكل مباشر بالتساهل الذي تتعامل به السلطات البلدية والعمومية مع ظاهرة احتلال الملك العمومي من قبل أصحاب المحلات التجارية والمقاهي الذين يلجؤون إلى وضع الطاولات والكراسي أمام المساحات المقابلة لها، والتابعة أصلا للملك العمومي، إذ حطمت المدينة أرقاما قياسية في حجم المساحات المحتلة داخل الأرصفة والشوارع الرئيسية، وباتت معها هذه الممارسات تصنف العيون الشرقية بجانب ممارسات أخرى تعرف بها مدينة تكرس واقع السيبة والخروج عن القانون.
المصادر ذاتها ترسم صورة قاتمة حول دور السلطات في حماية امن المواطنين وسلامتهم والحرص على جمالية المدينة، وبالمقابل يستمر زحف أصحاب المحلات التجارية والمقاهي على الملك العمومي وبجانبهم الباعة المتجولون، في تحد صارخ لحقوق المارة والراجلين الذين يضطر الكثير منهم إلى المشي وسط الطريق بسبب احتلال الأرصفة والممرات المخصصة لمرورهم.












