
صباحالشرق / نورالدين ميموني
الزائر لفضاء نادي هولسيم بمدينة العون الشرقية لا يمكنه سوى أن يقف مشدوها للحالة المزرية التي آل إليها الفضاء الترفيهي، خاصة أنه تم تهيئته فقط شهور مرت ، ليتحول بعدها إلى مزبلة حقيقية حيث اصبح عرض للضياع والصدأ بشتى أنواعها مع ما طال تلك الألعاب من تخريب و أصبحت غالبيتها لا تصلح للعب..
فأين يا ترى تلك الإستراتيجية و التصور التشاركي الذي سبق للمجلس البلدي أن عقد من أجله لقاءات تشاورية مع فعاليات المجتمع المدني الغرض منه حسب عنوانه العريض رد الاعتبار لمكونات هذا الفضاء الحضاري و التاريخي الذي طاله الإهمال و التدمير خلال عقود من الزمن بمدينة العيون الشرقية
فإلى أي مدى تم التجاوب مع الإشكالية و التساءلات حول ما بعد تنزيل تأهيل الفضاء ، و كيف تم نزيله بدون البحث عن الأجوبة الكافية لها و لماذا لم يتم فتح المسبح والمقهى في وجه العموم وأين وصلت مقترحات المجتمع المدني…!؟ و كيف تستمر الجماعة في تنزيل رؤية تستنزف ميزانيات الدولة لتختفي في ظرف شهور و تعود الحالة إلى ما كانت عليها في السابق و أفضع، و لماذا لم يلمس بعد مسؤولوا هذه المدينة الوتر الحساس و الأساسي في إشكالية التنزيل الصحيح للمشاريع و إستمراريتها لما فيه مصلحة المدينة و ساكنتها، و ما مدى إستفاذة منتخبوها من تجارب مدن الجوار ، و هل يتعلق هذا التنزيل العشوائي و السريع بما يروج حول إستفاذة بعض المسؤولين من صفقة تهييئه و جني الأرباح، و أين هو دور الفاعل المباشر في هذا التنزيل الكارثي الذي هو المجتمع المدني و الجمعيات المهتمة بالمجال البيئي…!
المنتزه العائلي نادي هولسيم وسط مدينة العيون الشرقية ليس فقط فضاء ترفيهيا ومتنفسا للعائلات والاطفال، وانما هو فضاء ثقافي كانت تقام فيه العروض الفنية وحفلات ومختلف الأنشطة الإجتماعية مساحته الخضراء الواسعة وسط مدينة العيون سيدي ملوك التي تغيب عنها الفضاءات العمومية، تجعل منه متنفسا رقم واحد بالمدينة .
غير أن هذا الفضاء الأخضر طالته يد التخريب والأوساخ ليصبح بمثابة مصب لنفايات أكثر منه مساحة خضراء ويحدث ذلك في ظل غياب العناية بهذا الفضاء من قبل الجماعة
وقد سبق في عدة مقالات سابقة نشرت حول الإقبال الذي يشهده الفضاء من طرف الأطفال باعتباره المتنفس الوحيد لهم على مستوى المدينة وتناول الموضوع قضية الفوضى التي تعم المكان وتمت من خلاله الإشارة إلى كون هذا الفضاء عرضة للضياع ، واثر هذا سجل عدد من الأباء استيائهم ومطالبتهم بالتدخل العاجل لإنقاد ما يمكن إنقاده.
ويبقى السؤال المطروح من المسؤول عن تدبير وتسيير هذا الفضاء التي ترصد له مبالغ مهمة ، ليتم تركه لعبث العابثين به ، في غياب أي مراقبة من قبل السلطات المعنية، ناهيك عن انعدام تخصيص أي ميزانية للصيانة والترميم تكون موازية لاشتغال الفضاء.
ولعل حديث الشارع دليل على حالة الفوضى والعبث التي أضحى يعيشها هذا الفضاء الذي أريد له أن يكون فضاء للترفيه والألعاب والرياضة، في حين أصبح فضاء شاهدا على اللامبالاة وانعدام المسؤولية التي تنخر جسم مؤسساتنا العمومية، وانعدام الضمير وروح المواطنة لدى الأشخاص المخربين لمثل هذه المنجزات التي نحن في أمس الحاجة اليها بمدينتنا والى المزيد منها.
وأرجو أن تلقى هذه الكلمات التفاتة المسؤولين، عسى أن يتدخلوا ويعيدوا ترميم هذا الفضاء لكن مع توفير الموارد الكافية التي من شأنها حراسة هذا الفضاء وحمايته من التخريب، والضرب على أيدي من ضبط وهو يعبث به.


