
صباحالشرق / نورالدين ميموني
موضة السراويل الممزقة شاعت كثيرا في مجتمعنا في السنوات الأخيرة، وبعد أن تفشت الآفة بين الشبان انتقلت مؤخرا إلى الفتيات وهي موضة غريبة فعلا خاصة وأنها تهدم الهيئة الخارجية للشخص، ولا يتجاوب معها الكثيرون وهي معيبة على الذكور فما بالنا بالفتيات وهو بالفعل منظر يندى له الجبين.
فعلا أنها ظاهرة أخرى من الظواهر الغريبة التي لا تزال تصدمُنا بها حضارةُ هذا الزمان؛ حضارة التنصُّل من القيود الدينية، والعادات الاجتماعية، حضارة التحليق في تلبية رغبات الذات، واهتبال الشهوات والملذَّات، تحت شعار الحرية الفردية، والاقتناعات الشخصية.
رُكَبٌ بادية، وسُرَر عارية، كتوف موصوفة، وصُدور مكشوفة، وربما اكتسح التمزيق العورات، فلم يروا بأسًا في كشف السوءات، مع أسمالٍ مترهِّلة بالية، ولُطاخةٍ من ألوان باهتة شاحبة، وعِشاش من خيوطٍ تائهة متدلية، وحواش مشرئبَّة ناتئة، لا مكفوفة ولا منظومة، كأنما عبث بها كَرُّ الحَدَثان، أو أتَتْ عليها قوارض الجِرذان، أو رفستها أظلافُ الثيران، أو عمِلت فيها براثن الأُسْدان.
والعجيب أن ظاهرة الثياب الممزَّقة لم تقف عند حدود الشوارع، والمتنزَّهات، والمقاهي، والنوادي الرياضية، والملاهي الليلية؛ بل امتدَّتْ إلى حُرَم التربية ومؤسسات التعليم، وبخاصة الجامعات.
لم يكن ديننا الإسلام ليُعارض الجمال والأناقة وحُسْن المظهر، إذا مُورِسَتْ أسبابُه بضوابطها الشرعية، التي لا تذهب بصاحبها إلى التيه والرياء، أو خدش الأخلاق بالتمرُّد والاعتداء؛ قال تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 31، 32]، قال الزمخشري: “﴿ خُذُوا زِينَتَكُمْ ﴾؛ أي: ريشكم ولباس زينتكم… وقيل: الزينة المشط، وقيل: الطيب، والسُّنَّة أن يأخُذ الرجل أحسن هيئته للصلاة”.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك» قد اشتعلت في وقت سابق، نتيجة لرواج الملابس الممزقة، حيث المطالبات بوضع حد لهذا النوع من الملابس، وقد انهالت التعليقات التي ترفض تلك الملابس، إلا أنه في الوقت ذاته وُجد مواطنون يدافعون عن ذلك من منطلق «الحرية الشخصية» أو «القناعة»، إلا أن الرأي السائد، يطالب بمراقبة المحال التجارية التي تبيعها، ومصادرة الملابس.



