
صباحالشرق / روبورتاج من إعداد : زكرياء ناجي و نورالدين ميموني
من ضمن المعالم التاريخية التي تزخر بها مدينة العيون سيدي ملوك ، نجد المقبرة اليهودية و المقبرة النصرانية المتواجدتين عند المدخل الغربي للمدينة من جهة تاوريرت .
فإذا كان التواجد النصراني بالمدينة يرتبط أساسا بفترة الإستعمار الفرنسي الغاشم للمدينة ( 1910 – 1956 ) ، وما تبعه من توافد لعدد من التجار والأسر الأوروبية، فإن التواجد اليهودي قد يكون سابقا لذلك بالنظر للموقع الجغرافي لمدينة العيون سيدي ملوك القريب من مدينتي دبدو و وجدة و مرور طرق القوافل التجارية القديمة بجوارها ( طريق سجلماسة – فاس و فاس – تلمسان ) سيما وأن جل المؤرخين القدامى ( فوانو – حسن الوزان – بن خلدون ) أشاروا الى تعاطي اليهود لتجارة القوافل منذ القدم .
فرغم أن توافد اليهود المغاربة على مدينة العيون سيدي ملوك كان قديما نوعا ما ، إلا أنهم لم يستقروا بالمدينة نظرا لظروف عدم الاستقرار و النزاعات القبلية و التمردات التي كانت سائدة سابقا في المنطقة ، لغاية دخول المستعمر الفرنسي الغاشم أي مع بداية القرن الماضي حيث انتقلت العديد من الأسر اليهودية من مدن دبدو و وجدة و فاس والدار البيضاء … واستقرت بمدينة العيون سيدي ملوك لمزاولة التجارة والحرف ( الصياغة . الخياطة و الحياكة . الفلاحة …) في تعايش تام مع الساكنة .

الزائر اليوم للمقبرتين وخاصة اليهودية يلاحظ التخريب الكبير الذي تعرضت له، حيث نبشت بعض قبورها وحطمت أسوارها وسرق رخامها وأصبحت مرتعا للمتسكعين و المنحرفين وهي أعمال مشينة لا يمكن تصنيفها كاعمال عنصرية ضد الطائفة اليهودية بل تدخل ضمن خانة الدجل والشعوذة والسرقة ، وكدا لعوامل المناخ والتعرية إضافة الى الإهمال وعدم الاهتمام .
وسبق لمجلس الطائفة اليهودية بالمغرب ( Conseil des Communautés Israéliens du Maroc) ان تفطن للحالة المزرية لهذه المقبرة منذ حوالي عشر سنوات وقرر إصلاح وترميم ما تبقى منها ، و باشرت إحدى المقاولات أشغال تشييد وإنجاز سور يحيط بكامل المقبرة ، حيث أوكلت حينها مهمة السهر ومراقبة الأشغال لمصالح عمالة إقليم تاوريرت إلا أن الأشغال توقفت في بدايتها ومنذ ذلك الحين لم تعرف أي مبادرات مشابهة .

يذكر أن المقبرة اليهودية بالعيون الشرقية تؤرخ لمرحلة من التعايش الإسلامي اليهودي على امتداد التاريخ ، حيت عاش سكان المدينة جنبا إلى جنب مع جيرانهم اليهود لعدة سنوات .والمقبرة شاهد تاريخي على ذلك ، وفي الاعتناء بها صون لجزء من ذاكرة وتاريخ المدينة



