صباحالشرق
زكرياء ناجي / نور الدين ميموني
ما تزال ساكنة العديد من الدواوير والقرى بجماعة مشرع حمادي القروية التابعة لدائرة العيون سيدي ملوك باقليم تاوريرت ، تكابد وتعاني من الجفاف والعطش والبحث عن قطرة ماء تسدّ بها رمقها وتبلل بها جفاف أجسادها وتبقي على حياة أغنامها وبهائمها، إن كانت ما تزال تحافظ على بعض الحيوانات في عز هذا الحر والقيظ، رغم الحديث المتكرر عن المجهودات لفكّ العزلة عنهم ورغم تلقيهم وعود عديدة من السلطات المحلية والمنتخبة بتزويدهم بالماء عن طريق حفر آبار في المنطقة، إلا أن ذلك بقي مجرد كلام في الهواء، حسب ما صرّحوا به لجريدة صباح الشرق .
الماء عملة ناذرة
ويعاني سكان دواري سيدي موسى وأولاد خلوف، بتراب جماعة مشرع حمادي، من صعوبة الحصول على الماء الصالح للشرب، في ظل مسالك وعرة وتضاريس جبلية صعبة العبور وانعدام طريق مُعبَّدة تربط دوارهم بباقي الدواوير وبالطريق المُعبَّدة المؤدية إلى سيدي ميمون .
وفي حديثهم مع طاقم الجريدة عبر العديد من سكان المنطقة عن تذمرهم من الوضعية المزرية التي يعانون منها و التي تتفاقم أكثر مع كل موسم صيف متساءلين بنوع من الحسرة كيف لجماعة قروية يتواجد بترابها كل من سد مشرع حمادي و سد محمد الخامس و سكانها يعانون من انعدام المياه الصالحة للشرب ؟!! مشيرين إلى أن البئر الوحيدة المتواجدة في المنطقة بدوار أولاد سعيد تبعد عنهم بأكثر من أربعة كيلومترات، مما يضطرهم إلى قطع هذه المسافة ذهابا و ايابا.. في ظروف صعبة، بالنظر إلى وجود مسالكَ طرقية متردية، خاصة في موسم الشتاء ، حيث تنقطع الطرق جرّاء السيول وفيضان الأودية.
وضعية يضطر معها سكان القرية إلى شراء الماء لإرواء ماشيتهم ( الماعز ) خاصة في فصل الصيف أين تشتد حرارة الجو وتكثر الحاجة والطلب على هذه المادة الحيوية في ظل غياب الآبار والمنابع على مستوى تراب القرية ،حيث أن الصهريج الواحد من الماء يكلفهم دفع 200 درهم خلال أسبوع واحد أكبر تقدير، وهو ما أرهق كاهلهم بمصاريف إضافية وحول حياتهم إلى جحيم كون معظمهم يكدح في كسب لقمة العيش ويتخبطون في ظروف اجتماعية قاهرة، ورغم تلقيهم عدة وعود من السلطات و المنتخبين بتزويدهم بالماء عن طريق حفر آبار بالمنطقة إلا أن ذلك بقي حسبهم مجرد كلام في الهواء .
طرقات مهترئة و عزلة شبه تامة في فصل الشتاء
ليس العطش وحده ما يؤرق ساكنة المنطقة ، بل اهتراء المسالك الطرقية يزيد من حرمان و عزلة عشرات الأسر من مختلف الدواوير بجماعة مشرع حمادي ، الأمر الذي جعلهم يعيشون في عزلة شبه تامة بسبب النقص الكبير في وسائل النقل ( من و إلى مدينة العيون الشرقية أو جماعة مشرع حمادي ) ، خصوصا و أن المنطقة معروفة بتضاريسها الجبلية و وعورة مسالكها .
مواطنون من المنطقة أكدوا لطاقم الجريدة ، أن بعض تلاميذ الابتدائي مجبرون على قطع مسافة 07 كلم سيرا على الأقدام حتى يصلون إلى حجراتهم الدراسية ، فيما ينقطعون عن الدراسة أيام تساقط الأمطار ، كما أن معاناة السكان تتضاعف في حال أصيب أحدهم بمرض أو بالنسبة للنساء الحوامل ، حيث يجدون صعوبة كبيرة في نقل المرضى إلى المركز الصحي لمدينة العيون سيدي ملوك في ضل غياب وسائل النقل و امتناع عدد كبير من أصحاب السيارات للولوج لهذه الدواوير المنعزلة بسبب وعورة المسالك الجبلية و اهتراء مقاطع كبيرة من الطريق ، ضف إلى ذلك افتقار جماعة مشرع حمادي إلى مركز صحي في المستوى و إعدادية و مجموعة من المرافق الاجتماعية والاقتصادية الحيوية.
“نحن منسيون و عدد من المسؤولين و البرلمانيين و المنتخبين يزوروننا فقط أيام الحملات الانتخابية” هكذا عبر عدد من سكان المنطقة “حتى تجي الانتخابات عاد كانشوفوا هاد المسؤولين والبرلمانيين لي عياونا غي بالوعود الكاذبة .. صوتوا معانا و غادي نديرو .. لكن حتى حاجة ما كاينة …”
السكان نددوا بسياسة التهميش و الإقصاء المفروضة عليهم و ينتضرون تحركا عاجلا من قبل الجهات المسؤولة للنظر إلى ظروفهم بغية إيجاد حلول لمشاكلهم التي باتت تعرقل و تصعب حياتهم اليومية ، إذ ناشدوا الجميع من أجل مساعدتهم و تخليصهم من العزلة و العطش و الحرمان …



