النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام تندد بمحاولات تحميل الأطباء مسؤولية أعطاب المنظومة الصحية

Houcine Daoudi
2025-10-17T22:10:09+00:00
صحة وجمال
4 أكتوبر 2025

images1 copy   - www.sabahachark.com

صباح الشرق/ SABAHACHARK

عبّر المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام عن استغرابه الشديد وامتعاضه العميق مما يُروّج في بعض وسائل الإعلام من تحليلات وتصريحات، سواء صادرة عن أشخاص أو مسؤولين، تسعى ـ صراحة أو تلميحًا ـ إلى تحميل العاملين في القطاع الصحي، وفي مقدمتهم الأطباء، مسؤولية أعطاب المنظومة الصحية، متجاهلة حجم التضحيات التي يبذلونها في ظل ظروف عمل صعبة ووسائل محدودة.

وأكد المكتب في بيان له صدر يوم السبت 4 أكتوبر 2025،أن “من يشتغل في أقسى الظروف وأفقر الوسائل لا يمكن أن يكون سبب الأزمة، بل هو أول ضحاياها”، مشيرًا إلى أن النقابة كانت السباقة منذ سنوات إلى دق ناقوس الخطر والتنبيه إلى “السكتة القلبية” التي تهدد النظام الصحي الوطني، في غياب إرادة سياسية حقيقية تُنهي زمن الحلول الترقيعية و”التجميل الإعلامي”.

وأوضح البيان أن اختلالات المنظومة الصحية تعود إلى كونها “بُنيت على أسس هشة افتقرت للأهداف الاجتماعية وشروط المساواة الدستورية”، مع اعتماد غير مدروس على القطاع الخاص دون مراعاة الخصوصيات الاجتماعية المغربية. وأضاف أن بعض المسؤولين لم يترددوا في الدعوة إلى “رفع يد الدولة عن قطاعي الصحة والتعليم”، ما أدى إلى خصاص مهول في الموارد البشرية والتجهيزات وغياب رؤية استراتيجية لإصلاح القطاع.

وأكدت النقابة أن الطبيب العمومي ظلّ، رغم كل هذه الصعوبات، يسد الفراغات ويحافظ على استمرارية الخدمة العمومية، دون أي اعتراف مادي أو معنوي، ودون تثمين حقيقي للعنصر البشري، مشددة على أن الخطابات التي تُحمّل الطبيب مسؤولية فشل الإصلاحات لا تعدو أن تكون خطابات شعبوية مجانية تُحرّض على الكراهية بدل مواجهة الجذور الحقيقية للأزمة.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على ضرورة إرساء منظومة صحية مواطِنة تضمن تكافؤ الخدمات بين المواطنين، وتُمكّن الطبيب من أداء واجبه في ظروف مهنية وإنسانية تحفظ كرامته، مبرزة أن من يتكفل بالمواطن البسيط في المناطق النائية والمعزولة ليس سوى طبيب القطاع العام بحملاته الإنسانية والوطنية.

كما حمّل المكتب الوطني مسؤولية تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية في قطاع الصحة إلى فشل السياسات الحكومية المتعاقبة في معالجة الخلل البنيوي للنظام الصحي، مقابل تزايد الطلب على العلاج وضعف الميزانيات المرصودة.

وجدد المكتب تضامنه اللامشروط مع كل المطالب السلمية بالحق في الصحة، مؤكداً استعداده للمساهمة في كل مبادرة إصلاحية جادة تُعالج جذور الأزمة وتُعيد الثقة في المنظومة الصحية، داعيًا إلى فتح نقاش وطني واسع ومسؤول حول مستقبل الإصلاح الصحي، بعيدًا عن المقاربات الفوقية والترقيعية.

وأكد البيان أن أي إصلاح لا يشارك فيه الأطباء وجميع الفاعلين في القطاع، ولا يُؤسس على تمويل مستدام وحكامة حقيقية، لن يكون سوى “ترقيعًا جديدًا”. وفي هذا الإطار، شددت النقابة على ضرورة:

– إيجاد حلول عملية لمشكل التمويل، من خلال مراجعة التعريفة المرجعية وتوحيدها بين القطاعين العام والخاص دون تحميل المواطن أي تكاليف إضافية.

– تقوية المستشفيات العمومية وسد الخصاص في الموارد البشرية والمعدات الطبية.

– الحفاظ على استقلالية شبكتي الطب العلاجي والوقائي مع تطوير الطب العائلي بالمناطق الهشة.

– ضمان الاستقرار المهني والوظيفي للأطباء وتحصين حقوقهم القانونية والإدارية.

– تحفيز الأطباء ماديًا ومعنويًا لمواجهة ظواهر الاستقالات والهجرة والعزوف.

– وضع مسارات مهنية عادلة وشراكة متوازنة بين القطاعين العام والخاص.

واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على رفضها القاطع لأي مسّ بوطنية الطبيب أو تشويه صورته، مؤكدة أن “الرهان على الخطابات الشعبوية لن يزيد الوضع إلا تعقيدًا”، داعية في المقابل إلى وضع خريطة طريق جادة لإصلاح القطاع الصحي خدمة للوطن والمواطنين، كما فعل الأطباء في أزمات وطنية سابقة كجائحة كوفيد وزلزال الحوز.

وختم المكتب الوطني دعوته لجميع الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان إلى الالتفاف حول نقابتهم المستقلة، دفاعًا عن المهنة وكرامة الطبيب، مؤكدًا أن معركة الحق في الصحة وكرامة الطبيب لا تُربح بالتشرذم، بل بوحدة الصف الطبي والمسؤولية الوطنية المشتركة.

Screenshot 20251004 210414 SamsungNotes copy   - www.sabahachark.comScreenshot 20251004 210419 SamsungNotes copy   - www.sabahachark.com

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.