صباح الشرق / SABAHACHARK
عرفت الأحزاب السياسية المغربية منذ الاستقلال دوراً محورياً في تأطير المواطنين وتوجيههم سياسياً وفكرياً، وكانت تشكل فضاءات للنقاش والحوار وتكوين النخب، ومختبراً لإنتاج القيادات التي تسهم في إدارة الشأن العام.غير أن العقود الأخيرة كشفت عن أزمة بنيوية عميقة في علاقة الأحزاب بالمجتمع، وبخاصة مع فئة الشباب التي فقدت الثقة في العمل الحزبي وفي جدواه.
1. من التأطير إلى الموسمية الانتخابية
تحولت معظم الأحزاب المغربية، في نظر الكثير من المتتبعين، إلى هياكل انتخابية لا يهمها سوى الحضور الموسمي عند اقتراب الاستحقاقات، حيث ينحصر نشاطها في الدعاية والبحث عن الأصوات، بينما يغيب العمل اليومي للتأطير والتكوين.
هذا التراجع جعل الفضاء الحزبي يفقد جاذبيته، وأفرغ العمل السياسي من محتواه التربوي والفكري الذي كان يشكل لبّ الحياة الديمقراطية.
2. الشباب خارج الحسابات
تشير المؤشرات الميدانية إلى ضعف إقبال الشباب على الانخراط في الأحزاب أو المشاركة في أنشطتها.فبدل أن تكون هذه الهيئات فضاءً لاحتضان الطاقات الشابة وصقل مواهبها في مجالات النقاش العمومي، أصبحت في نظرهم رمزا للانغلاق والبيروقراطية والولاءات الشخصية.
العديد من الشباب الذين حاولوا الاندماج وجدوا أنفسهم أمام أحزاب تعيش على الصراعات الداخلية وتفتقر إلى مشاريع فكرية حقيقية، مما عمّق فجوة الثقة بينهم وبين المؤسسات السياسية.
3. غياب الخطاب التوجيهي والفكري
انكفاء الأحزاب على مصالحها الانتخابية جعلها تتخلى عن إنتاج الفكر السياسي وعن ممارسة التوجيه المجتمعي.
فلا نكاد نسمع اليوم عن مبادرات حزبية لتأطير النقاش حول القيم، أو الاقتصاد الوطني، أو قضايا التربية والبيئة، وهي الملفات التي أصبحت تحتكرها جمعيات المجتمع المدني أو منصات التواصل الاجتماعي، في غياب صوت حزبي قوي ومستنير.
4. نتائج التراجع: عزوف ومشهد سياسي باهت
انعكست هذه الأزمة على نسب المشاركة في الانتخابات، وعلى صورة العمل السياسي برمته.
فالعزوف الواسع، خصوصا في صفوف الشباب، يعبر عن فقدان الثقة في قدرة الأحزاب على تمثيل تطلعات المجتمع أو الدفاع عن قضاياه.
كما أدى ضعف التأطير إلى انتشار الخطاب الشعبوي والسطحي، وترك فراغ كبير تملؤه مؤثرات غير مؤسسية.
5. نحو استعادة الدور المفقود
إن استعادة الأحزاب لدورها التأطيري والتوجيهي تقتضي تجديد بنيتها الداخلية، وفتح أبوابها أمام الكفاءات الشابة، وإحياء النقاش الفكري داخلها بعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة.
كما يتعين عليها استثمار التحول الرقمي للتقرب من المواطنين، وتنظيم برامج تكوينية وتوعوية تعيد الثقة في العمل السياسي وتربطه بالمصلحة العامة لا بالمصالح الشخصية.
– خاتمة:
الأحزاب السياسية ليست مجرد أدوات انتخابية، بل هي مؤسسات تربوية وفكرية يفترض أن تساهم في بناء وعي جماعي ديمقراطي.
تخليها عن هذا الدور الحيوي جعلها تفقد بريقها ومصداقيتها، وترك المجتمع عرضة للتشتت الفكري واللامبالاة السياسية.
إن إعادة الاعتبار للفعل الحزبي بالمغرب تمر عبر استرجاع روح التأطير والتوجيه، وتبني نموذج جديد يجعل المواطن، ولا سيما الشاب، محور كل مشروع سياسي حقيقي.




محمد حروديمنذ 3 أشهر
لا اتفق مع ماجاء في المقال؛ ليس كل الاحزاب سواء. هناك انشطة تاطيرية وتوجيهية وتكوينية فاين المهتمون من الشباب وغير الشباب وكم عدد الخضور لهذه الانشطة؟؟؟ اين الفضاءات العمومية للتاطير والاحزاب يتم منعها حتى من اسغلال القاعات العمونية بدعوى الاستغلال السياسي…وهل للاحزاب ادوار اخرى غير السياسة؟؟؟ كيف يتم التضييق على الاخزاب ثم نطالها بالتاطير ؟؟