صباح الشرق / SABAHACHARK
– الدكتور مصطفى بن شريف/الجزء السادس
من المعلوم أن الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة في النظام الدستوري المغربي، تنقسم إلى قسمين، رقابة مباشرة ورقابة غير مباشرة.
فالرقابة المباشرة، هي وسيلة دستورية، بواسطتها يتولى البرلمان محاسبة الحكومة سياسيا، عن طريق تقييم أعمالها وسياساتها العمومية، وقد يترتب عنها إسقاط الحكومة، وهي النتيجة السياسية التي يتقاسمها ملتمس الرقابة مع مسطرة سحب الثقة من الحكومة.
أما الرقابة غير المباشرة المسندة لأعضاء مجلسي البرلمان، فلا يترتب عنها جزاء تقديم الحكومة لاستقالتها، وتشمل الأسئلة الكتابية والشفهية، لجان التحقيق، الأسئلة الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة، ملتمس مساءلة الحكومة من طرف مجلس المستشارين، عرض رئيس الحكومة الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة أمام البرلمان، والاستماع إلى مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية.
والحكومة في النظام الدستوري المغربي، لا تكتسب شخصيتها الدستورية إلا بعد تعيينها من طرف الملك (الفصل 47 من الدستور)، وبعد تنصيبها من طرف البرلمان (الفصل 88 من الدستور)، عن طريق نيل ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب “لصالح البرنامج الحكومي”.
فإذا كان تعيين الحكومة اختصاص ملكي، فإن تنصبيها من صلاحيات البرلمان/مجلس النواب بعد التصويت على البرنامج الحكومي.
ولا تعتبر الحكومة منصبة دستوريا إلا بعد حصولها على ثقة مجلس النواب بتصويت الأغلبية المطلقة لأعضائه لصالح البرنامج الحكومي.
وفي حال عدم حصول البرنامج الحكومي على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، فإنه يترتب على ذلك تقديم رئيس الحكومة الاستقالة إلى الملك (استقالة جماعية)، وبناء عليه، ووفقا لمدلول الفصل 47 من الدستور، يجوز للملك أن يكلف نفس رئيس الحكومة بتشكيل حكومة جديدة، أو اعتماد خيارات أخرى، من أهمها قد يكون تكليف رئيس حكومة جديد من ذات الحزب الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، كما حصل في حالة تعيين الدكتور سعد الدين العثماني بدل عبد الإله بنكيران الذي كان موضوع إعفاء من لدن الملك، وهي سابقة تفيد على أن الملك مارس مسطرة إعفاء رئيس الحكومة ولو لم ينص الفصل 47 من الدستور على ذلك صراحة، في الوقت الذي لم يقدم رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران استقالته.
ويلاحظ بأن الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة، تبدأ بصفة قبلية مع آلية التنصيب البرلماني للحكومة، وهو أسلوب يرتب ضمنيا المسؤولية السياسية للحكومة وقبل تنصيبها، إلى جانب ملتمس الرقابة، الذي يعتبر أسلوبا وسلاحا رقابيا فعالا يمارس بمبادرة من أعضاء مجلس النواب، والذي اعتبره جانب من الفقه الدستوري، بالمراقبة المواكبة أو المصاحبة، استنادا إلى أحكام الفصل 105 من دستور 2011، وقد ينتج عنه إسقاط الحكومة، ولذلك فإن تفعيل الملتمس المذكور، يحتاج إلى النصاب الدستوري، المتمثل في التوقيع عليه من طرف خمس أعضاء مجلس النواب على الأقل.
ومن أجل الإطاحة بالحكومة، يتعين تحقق وقيام النصاب الدستوري المطلوب، وهو الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، وإلى جانب “ملتمس الرقابة” الذي بيد البرلمان لمراقبة أعمال الحكومة، توجد آلية “طرح الثقة” التي تكون بمبادرة من رئيس الحكومة استنادا إلى الفصل 103 من الدستور، والتي قد تسفر عن سحب الثقة من الحكومة في حال عدم التصويت على طلب طرح الثقة من طرف أغلبية أعضاء مجلس النواب، أو تجديد الثقة في الحكومة.
و من المعلوم أن جميع الدساتير، التي عرفتها المملكة المغربية، نصت على “ملتمس الرقابة”، كأسلوب من أساليب الرقابة السياسية، التي يتولاها البرلمان، على أعمال الحكومة ، ومارسه البرلمان المغربي مرتين، الأولى كانت في 15 يونيو 1964 ، بمبادرة من فريق المعارضة البرلمانية، “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية”. لكن الملتمس، لم يصوت عليه سوى 60 نائبا من أصل 144، مما حال دون إسقاط الحكومة.
والملتمس الثاني كان في 14 ماي 1990 بمبادرة من المعارضة البرلمانية المتمثلة في حزب الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديموقراطي الشعبي.
وهو الملتمس الذي بدوره، لم يحصل على النصاب الدستوري، لإسقاط الحكومة، أي على الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب بعد التصويت ضده من طرف 200 نائبا مقابل 82 نائبا لفائدته.
أولا– الضوابط الدستورية لملتمس الرقابة :
يعتبر ملتمس الرقابة وسيلة رقابية دستورية، جد فعالة بيد البرلمانيين وخاصة المعارضة، لأنه في حال قبوله بعد اكتسابه النصاب الدستوري المتمثل في تقديمه من طرف خمس أعضاء مجلس النواب، فإن ذلك قد يؤدي إلى إسقاط الحكومة إذا ما تم التصويت عليه بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، عملا بأحكام الفصل 105 من دستور 2011.
وتطبيقا لمقتضيات الفصل 70 من دستور 2011، يمارس البرلمان السلطة التشريعية. ويصوت البرلمان على القوانين، ويراقب عمل الحكومة، ويقيم السياسات العمومية.
وهكذا يؤخذ من التشريع الدستوري، بأن البرلمان، هو الجهة المكلفة بمراقبة أعمال الحكومة، ويسائلها سياسيا عن أخطائها، التي قد تتعارض مع المصلحة العامة، عن طريق تفعيل ملتمس الرقابة، كلما تبين بأن السياسات العمومية، تخالف البرنامج الحكومي الذي صوت عليه مجلس النواب، وعلى أساسه تم نيله الثقة، وتبعا لذلك تم تنصيب الحكومة دستوريا، كما ينص الفصل 88 من دستور 2011 .
إن النظام البرلماني يقوم على مبدأ فصل السلطات، وعلى التعاون والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، دون تعدي سلطة على سلطة أخرى، لكن وجود برلمان، لا يعني بالضرورة أن النظام السياسي برلماني، بل يتعين تحقق وقيام فصل السلطات وتعاونها على أرض الواقع.
ويعتبر ملتمس الرقابة أهم وسيلة رقابية يمارسها البرلمان بمبادرة منه ضد الحكومة، التي لم تتقيد بالبرنامج الحكومي الذي صوت عليه مجلس النواب بمناسبة تنصيبها، أو بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، وهي الأسباب التي شكلت أساس ملتمس الرقابة في سنتي 1964 و 1990 في المغرب، لكن في الحالتين معا لم يترتب عنهما إسقاط الحكومة، بسبب عدم التصويت عليهما بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، وهو النصاب الدستوري الموجب لترتيب جزاء تقديم الحكومة لاستقالتها استقالة جماعية.
ويستفاد من دستور 2011، أنه تضمن مستجدات، وردت فيه ولأول مرة، تتمثل في تأكيده في الفصل 10 منه، على تمكين المعارضة البرلمانية من حقوق لم تكن مألوفة في الدساتير السابقة. ومن أهمها، المشاركة الفعلية في مراقبة العمل الحكومي، ولا سيما عن طريق ملتمس الرقابة، والأسئلة الشفوية الموجهة للحكومة، واللجان النيابية لتقصي الحقائق.
ومن أجل تفعيل ملتمس الرقابة كوسيلة رقابية على الحكومة، يتعين وجوبا قيام “النصاب الدستوري لتقديم الملتمس” ، و “التصويت عليه بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب من أجل ترتيب جزاء إسقاط الحكومة”.
ثانيا: النصاب الدستوري لقبول ملتمس الرقابة في الدساتير المغربية:
يعتبر ملتمس الرقابة ( Motion de censure) ) في النظام الدستوري المغربي، سلاحا سياسيا جد فعال، قرره المشرع الدستوري لتوظيفه وتفعيله عند الضرورة من طرف المعارضة البرلمانية في إطار ممارسة دورها الرقابي على الحكومة، وذلك للضغط عليها أو لإسقاطها، في حال التصويت عليه من طرف أغلبية أعضاء مجلس النواب .
وهو المقتضى الذي نص عليه الفصلين 49 و 50 من دستور الجمهورية الخامسة لفرنسا في إطار العمل بنظرية العقلنة البرلمانية Rationalisation du parlementarisme.
وبالنسبة لدستور الجمهورية التونسية لسنة 2014، جاء في الفصل 97/ الفقرة الأولى، أنه “يمكن التصويت على لائحة لوم الحكومة، بعد طلب معلل يقدم لرئيس مجلس نواب الشعب من ثلث الأعضاء على الأقل. ولا يقع التصويت على لائحة اللوم إلا بعد مضي خمسة عشر يوما على إيداعها لدى رئاسة المجلس”.
ونظرا لأهمية ملتمس الرقابة كآلية رقابية سياسية على الحكومة يتوفر عليها البرلمان، فإن المشرع الدستوري أولاها مكانة هامة ضمن بنية الدساتير التي عرفها المغرب.
ويحتاج وجوبا ملتمس الرقابة لقبوله كإجراء مسطري دستوري، توفره على النصاب الدستوري، و هو شرط شكلي جوهري، بدونه لا يمكن إدراجه ضمن جدول أعمال مجلس النواب.
ولقد عرف ملتمس الرقابة، تحولا من حيث النصاب الدستوري الواجب توفره لقبول إدراجه في جدول أعمال البرلمان. إلا أن النصاب الدستوري الذي يؤدي إلى إسقاط الحكومة والمتمثل في التصويت عليه بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب لم يعرف أي تعديل منذ أول دستور للمملكة (دستور 1962)، واتسم بالثبات بسبب المعرفة القبلية باستحالة وصعوبة استقطاب المعارضة البرلمانية لجزء من “الأغلبية المطلقة” لاستكمال النصاب المؤدي إلى إسقاط الحكومة.
لقد نص الفصل 81 من دستور 1962 بأن ملتمس الرقابة لا يقبل إلا إذا كان موقعا من طرف عشر (1/10) الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب على الأقل.
وسبق للمعارضة البرلمانية ولأول مرة في تاريخ البرلمان المغربي أن تقدمت بملتمس الرقابة ضد الحكومة، ونجحت في إدراجه بجدول أعمال المجلس، وذلك بتاريخ 15 يونيو 1964، من أجل إسقاط حكومة أحمد باحنيني .
إن الملتمس المذكور، خلق توترا سياسيا رغم عدم نجاحه في إسقاط الحكومة، نظرا للوقع الذي أحدثه على “بنية المشهد السياسي” وتأثيره الواضح على الرأي العام، الأمر الذي دفع بالملك الراحل الحسن الثاني إلى إعلان حالة الاستثناء، وحل البرلمان في 7 يونيو 1965، إلى جانب عوامل أخرى من أهمها انتفاضة 23 مارس 1965 التي سرعت باتخاذ القرار.
وبالنظر إلى فعالية ملتمس الرقابة وأثره على المشهد السياسي المغربي، ومن أجل الحد من أهميته السياسية وتأثيره في استقطاب الرأي العام من طرف المعارضة البرلمانية، دفع بالسلطة التأسيسية الفرعية إلى مراجعة النصاب الدستوري المتمثل في العشر المؤدي إلى تفعيل مسطرة “ملتمس الرقابة”، ضد الحكومة، وذلك برفعه إلى الربع بمقتضى الفصل 74 من دستور 1970، و هو النصاب الذي تم تأكيده في الفصل 75 من دستوري 1972 و 1992، و الفصل 76 من دستور 1996.
والجدير بالذكر أن دستور 1996، أسند أيضا إلى أعضاء مجلس المستشارين حق تقديم ملتمس الرقابة ضد الحكومة، وحدد النصاب الدستوري لقبوله، وجوب توقيعه من طرف ثلث الأعضاء.
ومن أجل ترتيب جزاء إسقاط الحكومة، يتعين الموافقة على الملتمس بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس المستشارين، ولا يقع التصويت عليه إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداع الملتمس، وتؤدي الموافقة عليه، إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية (الفصل 77 من دستور 1996).
إن أهم المستجدات المتعلقة “بملتمس الرقابة”، كوسيلة رقابية على الحكومة، تتمثل في كون دستور 2011، نص في الفصل 105/الفقرة الأولى أنه يجوز “لمجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بالتصويت على ملتمس الرقابة، ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل خمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس”.
وهكذا يتبين بأن المشرع الدستوري (دستور 2011) حدد النصاب الدستوري لقبول ملتمس الرقابة في خمس (5/1) أعضاء مجلس النواب، وهي الوسيلة الرقابية التي يمكن أن يمارسها اعضاء مجلس النواب.
وحاليا، وفي ظل الظرفيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يعرفها المغرب، بإمكان المعارضة البرلمانية تفعيل ملتمس الرقابة، لكن بالنظر إلى وضعها المتسم بعدم الانسجام والانقسام، فإنه قد يتعذر الاتفاق بين أحزاب المعارضة على المبادرة بتقديم ملتمس الرقابة، علما أنه مؤخرا تم بداية التوافق لكن حصل ما حصل أدت إلى إجهاض المبادرة.
ثالثا : النصاب الدستوري للإطاحة بالحكومة عن طريق ملتمس الرقابة:
يتعلق الأمر بالنصاب الدستوري المؤدي إلى تقديم الحكومة لاستقالتها بشكل جماعي، و ذلك لما يتم التصويت على ملتمس الرقابة بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب تطبيقا لمقتضيات الفقرة 2 من الفصل 105 من دستور 2011، والذي يترتب عنه بتحققه إسقاط الحكومة.
ومن المعلوم أنه لا يقع التصويت على ملتمس الرقابة، إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداعه، وتؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية.
أنه وفي حال موافقة مجلس النواب على تقديم ملتمس الرقابة (أي التوقيع عليه من طرف خمس أعضاء مجلس النواب على الأقل)، فلا يقبل بعد ذلك تقديم ملتمس رقابة جديد أمامه خلال سنة، وهو ما يعني عدم جواز تقديم ملتمس رقابة جديد، إلا بعد انقضاء سنة كاملة عن آخر ملتمس تم تقديمه، وهو الشرط المنصوص عليه في الدساتير المغربية والفرنسية والإسبانية .
ويستفاد من جميع الدساتير التي عرفتها المملكة، أن النصاب الدستوري المؤدي إلى إسقاط الحكومة، والمتمثل في التصويت على ملتمس الرقابة من طرف الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتاللف منهم مجلس النواب، لم يطرأ عليه أي تغيير، رغم التعديلات الدستورية المتلاحقة من طرف المشرع الدستوري (الفصل 81 من دستور 1962، الفصل 74 من دستور 1970، الفصل 75 من دساتير 1972 و 1992 و 1996، و الفصل 105 من دستور 2011).
وملتمس الرقابة هو سلاح دستوري بيد البرلمان، يمكن تفعيله لمساءلة الحكومة مساءلة سياسية، والذي قد يترتب عنه إما إسقاطها أو استمرارها في مهامها.
ولم يثبت في تاريخ البرلمان المغربي أن تم إسقاط أي حكومة عن طريق ملتمس الرقابة كآلية دستورية، رغم تقديمه مرتين.
الملتمس الأول كان بتاريخ 15 يونيو 1964، من طرف فريق “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية”، بمجلس النواب، استنادا إلى الفصل 81 من دستور 1962، و الثاني كان بتاريخ 14 ماي 1990، قدم من طرف الفريق الاستقلالي باسم فرق المعارضة بمجلس النواب (الفريق النيابي الاتحادي، التقدم و الاشتراكية، منظمة العمل الديموقراطي الشعبي)، و ذلك تطبيقا للفصل 75 من دستور 1972، و لم يترتب عنهما إسقاط الحكومة، بالنظر إلى عدم التصويت على ملتمس الرقابة بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، و هو ما يعني وفقا للدستور ، استمرار الحكومة في مهامها و تجديد الثقة فيها .
لكن، ورغم عدم إسقاط الحكومة عن طريق “ملتمس الرقابة”، إلا أنه يعتبر وسيلة دستورية فعالة، كلما كان بنفس سياسي، لكونه يروم خدمة المصلحة العامة،و تمرين ديموقراطي لأحزاب المعارضة والأغلبية البرلمانية، وإنذار للحكومة من أجل مراجعة أساليب تدبيرها للشأن العام، ولإعادة النظر في السياسات العمومية المتبعة.
وهكذا يترتب عن ممارسة مسطرة “ملتمس الرقابة”، من طرف البرلمان في إطار إثارة مسؤولية الحكومة و محاسبتها سياسيا، إما الإطاحة بالحكومة في حال التصويت على الملتمس بأغلبية أعضاء مجلس النواب، أو عدم الإطاحة بها لعدم ظفر الملتمس بالنصاب الدستوري.
ويتم “تجديد الثقة” في الحكومة عند عدم التصويت على ملتمس الرقابة من طرف الاغلبية المطلقة للاعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب، وهو الأسلوب الرقابي الذي يماثل إلى حد كبير “طلب منح الثقة للحكومة” الذي يتقدم به رئيس الحكومة إلى مجلس النواب، من أجل اختبار التصويت على مواصلة الحكومة في تحمل مسؤوليتها، وذلك بمنحها الثقة بشأن تصريح يدلي به رئيس الحكومة في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه، وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 103 من الدستور.
فإذا كان “ملتمس الرقابة” و “سحب الثقة من الحكومة”، يتوحدان في النتيجة التي قوامها إسقاط الحكومة و استقالتها استقالة جماعية، فإنهما يختلفان من حيث الإجراءات والمسطرة الدستورية المنظمة لهما، لأن “ملتمس الرقابة” هو وسيلة رقابية مباشرة يتم تحريكها من طرف البرلمان (خمس اعضاء مجلس النواب) لمحاسبة و تقييم أعمال الحكومة، ومن أهمها السياسة العامة ، في حين أن طلب “منح أو طرح الثقة” يكون بمبادرة من رئيس الحكومة.
- ( يتبع في الحلقة رقم 7 المقبلة)



