نقابة الصحة تنبه والي جهة الشرق إلى التدهور الخطير الذي تعرفه المنظومة الصحية بالجهة

daoudi
2026-02-06T16:47:29+00:00
العيون الشرقية
25 ديسمبر 2025

IMG 20251225 WA0028  - www.sabahachark.com

صباح الشرق

رفعت النقابة الوطنية للصحة العمومية، التابعة للفدرالية الديمقراطية للشغل، مراسلة استعجالية إلى والي الجهة الشرقية، محمد عطفاوي، نبهت من خلالها إلى التدهور الخطير الذي تعرفه المنظومة الصحية بالجهة، محمّلة المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية المسؤولية الكاملة عن الوضع القائم، بسبب ما وصفته بسوء التدبير وغياب الحكامة في توزيع الموارد البشرية.

وأبرزت النقابة، في مراسلتها، أن الخدمات الصحية بالجهة الشرقية بلغت مستويات مقلقة تهدد بشكل مباشر صحة وسلامة المواطنين، في ظل اختلالات مزمنة تطال تدبير الأطر الطبية والتمريضية، وانعكاسات سلبية واضحة على جودة العلاجات المقدمة وظروف اشتغال مهنيي الصحة، لا سيما بأقسام المستعجلات والمراكز الصحية ذات الضغط المرتفع.

وأكدت النقابة، استناداً إلى معطيات ميدانية، أن الإدارة الجهوية، بدل القيام بدورها في التأطير والدعم، أضحت عائقاً أمام تحسين الأداء، نتيجة اعتمادها، بحسب تعبيرها، على منطق المحسوبية والزبونية في التعيينات والتنقيلات، ما أفرز اختلالاً في التوازن داخل المؤسسات الصحية، وأدى إلى إنهاك الأطر التي تواصل العمل في ظروف صعبة.

وانتقدت المراسلة استمرار تبرير هذا الوضع بما يُسمى “نقص عدد الأطباء”، معتبرة أن جوهر الإشكال يكمن في سوء توزيع الموارد البشرية والتفريط في الكفاءات المتوفرة، حيث يشتغل عدد من المراكز الصحية الأساسية دون أطباء أو بطبيب واحد يواجه ضغطاً كبيراً من المرتفقين، الأمر الذي يحوّل الخدمة الصحية إلى مجرد تدبير للأعداد دون ضمان الحد الأدنى من الجودة والرعاية الصحية اللائقة.

كما سجلت النقابة حالات نقل أطباء ذوي كفاءة عالية، في أوج عطائهم المهني، من أقسام علاجية حساسة إلى مهام إدارية لا تستدعي تخصصهم، معتبرة أن هذا التوجه يشكل هدراً للموارد البشرية وإضراراً مزدوجاً بحقوق المواطنين وبنجاعة المؤسسات الاستشفائية.

وأوضحت النقابة أنها سبق أن نبهت المديرية الجهوية، عبر مراسلات وتنبيهات شفهية وكتابية، إلى خطورة هذه الممارسات وانعكاساتها السلبية، غير أن تلك التحذيرات قوبلت، حسبها، بالتجاهل، ما يعكس استمرار نهج تدبيري لا يراعي المصلحة العامة ولا يستحضر التحديات الحقيقية التي تواجه القطاع الصحي بالجهة.

وفي هذا السياق، حمّلت النقابة المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية كامل المسؤولية عن تدهور الخدمات الصحية ومعاناة المرضى، مطالبة والي الجهة بالتدخل العاجل لتصحيح الاختلالات المسجلة، من خلال إعادة النظر في توزيع الأطر الطبية، وإعطاء الأولوية لأقسام المستعجلات والمراكز الصحية التي تعرف ضغطاً مرتفعاً، مع إعادة الأطباء المنقولين إلى مهام إدارية نحو العمل السريري حيث الخصاص واضح.
كما دعت إلى اعتماد معايير موضوعية وشفافة في التعيينات والتنقيلات، وفتح تحقيق إداري جاد في ما وصفته بالممارسات المخلة بأخلاقيات الوظيفة العمومية، مع ترتيب المسؤوليات وفقاً للقوانين الجاري بها العمل.

وتطرقت المراسلة أيضاً إلى وضعية مستشفى القرب بالسعيدية، حيث سجلت عدم استفادة الساكنة من طبيبين اختصاصيين في طب النساء والتوليد وطب الأطفال، رغم تعيينهما من طرف الوزارة، إلى جانب المطالبة بتفعيل قسم متابعة المرأة النفساء ورضيعها لمدة لا تقل عن 48 ساعة بعد الولادة، وهو قسم، بحسب النقابة، مجهز لكنه لا يزال غير مفعل.

وفي السياق ذاته، نبهت النقابة إلى أن مستشفى تاوريرت يواجه بدوره تحديات تدبيرية ملحوظة، تتجلى في ضعف الحكامة ونقص النجاعة في التسيير، ما انعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية المقدمة وأسهم في تفاقم معاناة المرضى والأطر الصحية بالإقليم.
وختمت النقابة مراسلتها بالتأكيد على أن إنقاذ المنظومة الصحية بالجهة الشرقية يستدعي إرادة حقيقية للإصلاح، قوامها الحكامة الجيدة، والتدبير الرشيد للموارد البشرية، وتغليب المصلحة العامة، ضماناً لحق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية عمومية ذات جودة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.