ندوة علمية بالمحكمة الإبتدائية بجرادة تفتح نقاشًا عميقًا حول حماية المرأة بين قوة النص وإكراهات التنزيل

Houcine Daoudi
2025-12-19T14:05:17+00:00
الجهوية
4 ديسمبر 2025

InCollage 20251204 130739135 copy   - www.sabahachark.com

صباح الشرق / الحسين الداودي  

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، الذي يُخلَّد يوم 25 نونبر من كل سنة، احتضنت المحكمة الابتدائية بجرادة، يوم الأربعاء 03 دجنبر 2025 على الساعة الثانية زوالًا، ندوة علمية كبرى نظمتها الخلية القضائية المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، بقاعة الجلسات رقم (1)، تحت عنوان:
“الآليات والضمانات القانونية لحماية المرأة من العنف المبني على النوع الاجتماعي بين النص القانوني والواقع العملي”، وذلك تحت شعار “اتحدوا”.

وشكّلت هذه الندوة محطة علمية وتواصلية وازنة، عرفت مشاركة ممثلين عن كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، والمندوبية الجهوية للشباب والثقافة والتواصل، والمنطقة الإقليمية للأمن بجرادة، إلى جانب عدد من فعاليات المجتمع المدني، في تجسيد فعلي لمقاربة تشاركية تهدف إلى توحيد الجهود لمواجهة ظاهرة العنف ضد النساء والفتيات.

العنف ضد المرأة… إشكالية مركبة بأوجه متعددة

تناول المتدخلون مختلف تجليات العنف المبني على النوع الاجتماعي، سواء داخل الوسط الأسري، أو في أماكن العمل، أو عبر الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي، مع الوقوف على الأدوار المتكاملة التي تضطلع بها الأجهزة القضائية والأمنية والمؤسسات الحكومية والهيئات المدنية في مجالات الوقاية، والحماية، والمواكبة.

وأكدت المداخلات أن المرأة، في مختلف مراحل حياتها، تظل من بين الفئات الأكثر عرضة للهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، والأقل امتلاكًا لمصادر القوة الرمزية والمادية، مما يستوجب تكثيف الجهود التحسيسية، وترسيخ ثقافة مجتمعية رافضة للعنف والتمييز.

وكيلة الملك بجرادة: حماية المرأة مسؤولية جماعية تتجاوز النص إلى الممارسة

في كلمتها الافتتاحية، أكدت الأستاذة كريمة الإدريسي، وكيلة الملك لدى المحكمة الابتدائية بجرادة، أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، جعل من النهوض بحقوق المرأة وحمايتها من جميع أشكال العنف خيارًا استراتيجيًا ثابتًا، يستند إلى تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والدستور، والالتزامات الدولية للمملكة.

واستحضرت المتحدثة مقتطفات من الرسائل والخطب الملكية السامية، من بينها رسالة جلالة الملك إلى المشاركات في القمة العالمية للنساء بمراكش سنة 2003، التي شدد فيها على ضرورة تحرير المرأة من كل أشكال الحيف، إضافة إلى خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب سنة 1999 الذي أكد فيه جلالته أن ازدهار المجتمع لا يتحقق في ظل تهميش نصفه.

كما أبرزت أن دستور 2011 شكّل مرجعية أساسية في تكريس حماية المرأة، خاصة من خلال الفصلين 21 و22، اللذين يضمنان سلامة الأشخاص وكرامتهم، ويحرّمان كل أشكال المعاملة القاسية أو المهينة.

القانون 103.13… نقلة نوعية في مواجهة العنف

وفي هذا السياق، توقفت وكيلة الملك عند القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، معتبرة أنه شكّل تحولًا نوعيًا في المنظومة القانونية المغربية، لاعتماده مقاربة شمولية تقوم على أربعة أبعاد أساسية:
الوقاية – الحماية – الزجر – التكفل.

كما استعرضت جهود رئاسة النيابة العامة في تفعيل هذا القانون عبر إصدار مجموعة من المناشير والدوريات التي تعزز حماية الفئات الهشة، مؤكدة انخراط النيابة العامة بجرادة بقوة في تتبع تنفيذ هذه المقتضيات.

وشددت في ختام مداخلتها على أن المقاربة الزجرية وحدها غير كافية، داعية إلى اعتماد مقاربة وقائية قائمة على التحسيس، وتغيير العقليات، وترسيخ ثقافة اللاعنف والمساواة، معتبرة أن شعار “اتحدوا” هو دعوة صريحة لكل الفاعلين من أجل حماية المرأة وضمان كرامتها.

الجرائم الإلكترونية… عنف جديد بوجه رقمي

وفي محور بالغ الأهمية، تم تسليط الضوء على دور المديرية العامة للأمن الوطني في مكافحة الجرائم الإلكترونية ضد النساء والفتيات، إذ أضحى العنف الرقمي من أخطر التهديدات المستجدة التي تواجه الضحايا في الفضاء الافتراضي.

وكشفت المعطيات المقدمة أن المغرب عرف تطورًا ملحوظًا في ترسانته القانونية، خاصة بعد صدور القانون 103.13، والانخراط في اتفاقيات دولية مثل اتفاقية بودابست واتفاقية سيداو، إضافة إلى توصيات الاستعراض الدوري الشامل لسنة 2022.

وفي مواجهة هذا النوع من الجرائم، عملت المديرية العامة للأمن الوطني على تحديث بنيتها التقنية، وإحداث فرق متخصصة، وإطلاق منصة “إبلاغ” سنة 2024، التي استقبلت أزيد من 12.600 تبليغ خلال سنة واحدة، كما تم تفكيك 23 شبكة إجرامية متخصصة في الابتزاز والتشهير الرقمي.

قطاع الشباب… تمكين وحماية من قلب المؤسسات

من جهتها، أكدت السيدة ناجية نور، المديرة الجهوية لقطاع الشباب بجهة الشرق، أن المديرية تضطلع بدور محوري في مناهضة العنف ضد النساء، من خلال إحداث خلايا للاستماع داخل المؤسسات الشبابية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، وتنظيم لقاءات تحسيسية لفائدة النساء حول مضامين القانون 103.13.

كما كشفت عن برامج خاصة بـالتمكين الاقتصادي عبر التكوين في ريادة الأعمال والمشاريع الصغرى، باعتبار الاستقلال المادي رافعة أساسية لحماية النساء من العنف والاستغلال، إلى جانب تعزيز الشراكات مع مختلف الفاعلين المحليين.

جمعية الأمل بعين بني مطهر… المجتمع المدني في قلب المواجهة

وفي مداخلة وازنة، سلطت جمعية الأمل للتنمية الاجتماعية والثقافية بعين بني مطهر الضوء على دور المجتمع المدني في التكفل بالنساء ضحايا العنف، من خلال تجربة مركز الاستماع التي تشرف عليه في إطار مشروع “متسكتيش على العنف”.

وخلال سنة 2024، استقبل المركز 70 حالة عنف، منها 59 امرأة و4 فتيات قاصرات، فيما سجل خلال سنة 2025 ما مجموعه 51 حالة، تصدرها العنف النفسي، يليه الاقتصادي ثم الجسدي، إضافة إلى حالة اغتصاب واحدة لفتاة قاصر.

وأكدت الجمعية أن المركز يقدم خدمات متكاملة تشمل الدعم النفسي، والإرشاد القانوني، والمواكبة الاجتماعية، وربط الاتصال بمراكز الإيواء، إلى جانب الأنشطة التحسيسية التي استفاد منها أزيد من 300 شخص.

ورغم الإكراهات المرتبطة بالخوف من التبليغ وضعف الإمكانات، سجلت الجمعية ممارسات جيدة، من بينها احترام السرية، وسرعة الاستجابة، والتنسيق الوثيق مع السلطات الأمنية والصحية.

نحو وعي جماعي دائم

واختُتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أهمية الاستمرارية في تنظيم مثل هذه المبادرات التحسيسية والعلمية، باعتبارها رافعة أساسية لبناء وعي جماعي بخطورة العنف المبني على النوع الاجتماعي، وترسيخ ثقافة قائمة على العدل، والكرامة، والمساواة.

وأكد المتدخلون أن حماية المرأة ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، بل واجب جماعي يتقاسمه القضاء، والأمن، والأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمجتمع المدني، في أفق بناء مغرب خالٍ من العنف، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

InCollage 20251204 130739135 copy   - www.sabahachark.com

InCollage 20251204 131004746 copy   - www.sabahachark.comInCollage 20251204 130834743 copy   - www.sabahachark.com

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.