حين تتحول الرسوم إلى ديون ميتة..من يحاسب على إفلاس الجماعات؟

daoudi
2026-03-13T00:39:55+00:00
الجهوية
30 يناير 2026

IMG 20260130 WA0095  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق

ليست أزمة مالية عابرة تلك التي تكشفها أرقام “الديون النائمة” في ذمة الجماعات الترابية، بل هي مؤشر صارخ على عطب عميق في منظومة التدبير الجبائي المحلي. عندما تتراكم ملايين الدراهم من الرسوم والضرائب دون تحصيل، فالأمر لا يتعلق فقط بتقصير إداري، بل بنموذج حكامة يسمح بهدر موارد عمومية كان يفترض أن تتحول إلى طرق ومدارس وإنارة وخدمات تحفظ كرامة المواطنين.

الخطر لا يكمن في ضخامة المبالغ وحدها، بل في كون هذه الديون تستقر لسنوات في خانة “الباقي استخلاصه” دون أي أفق فعلي للتحصيل، إلى أن يبتلعها التقادم القانوني فتصبح حقوقا ضائعة بشكل نهائي.. هنا تتحول الميزانيات إلى أرقام وهمية، وتتحول التنمية إلى وعود مؤجلة، بينما تتسع الفجوة بين الحاجيات والإمكانيات.

تبرير هذا الوضع بتهرب بعض الملزمين من الأداء لا يصمد أمام الوقائع،إذ الإشكال الحقيقي في إدارة جبائية تقليدية، بملفات غير محينة، وأنظمة معلوماتية متقادمة، ومساطر زجرية معطلة أو لا تفعل إلا نادرا، والأسوأ حين تتحول المرونة في التدبير إلى تساهل انتقائي، يطال كبار المدينين دون غيرهم، فيضرب مبدأ المساواة أمام الضريبة في الصميم.

كل درهم غير محصل اليوم هو مشروع تنموي مؤجل، وخدمة عمومية مبتورة، وثقة مواطن تتآكل، لذلك لم يعد الأمر تقنيا أو محاسباتيا، بل سياسيا وأخلاقيا أيضا.. من يحمي المال العام؟ ومن يملك الجرأة على فتح ملفات الإعفاءات والتشطيبات غير المبررة؟

الرهان اليوم ليس فقط في استرجاع المتأخرات، بل في كسر منطق الإفلات من الأداء، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعات كما لدى الملزمين. افتحاصات جريئة، وتفعيل فعلي للتحصيل الجبري، ورقمنة شاملة للجبايات المحلية، هي شروط الحد الأدنى لوقف هذا النزيف الصامت.

بدون ذلك ستظل الجماعات تدبر الندرة بدل أن تدبر التنمية، وستظل الضرائب تؤدى من طرف الضعفاء فقط، بينما تتحول مستحقات الأقوياء إلى “ديون ميتة” لا يوقظها أحد

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.