“ولد بناي” أكمل حلمه، و غدا شعب كامل ينتظر أن يكتمل الحلم

daoudi
آخر الأخبارالرياضة
15 يناير 2026

reguragui qatar 3  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق

في كرة القدم، لا تصنع الألقاب بالأسماء وحدها، ولا تكسب المباريات بالأرقام فقط. أحيانا، تحسم المعارك بالإيمان، بالقدرة على الصمود، وبمدرب يعرف جيدا من أين جاء وإلى أين يريد الوصول،وليد الركراكي اليوم ليس مجرد ناخب وطني، بل رمز لمرحلة كاملة يعيشها المنتخب المغربي.

بعد 22 سنة من الغياب، يعود المغرب إلى النهائي، لا لأن الطريق كان سهلا، بل لأن هذا المنتخب تعلم كيف يتألم، كيف ينتقد، وكيف ينهض من جديد.
تصريحات الركراكي لم تكن خطاب انتصار بقدر ما كانت شهادة صادقة عن رحلة مليئة بالضغط النفسي، والاختيارات الصعبة، والمراهنة على لاعبين لم يكونوا دائما محل إجماع.

الرسالة الملكية، التي تحدث عنها الركراكي بتأثر واضح، لم تكن تفصيلا عابرا، بل لحظة فارقة أعادت الروح لمجموعة كانت تقاتل على الحافة. وهنا تتجلى قيمة العامل الذهني في كرة القدم الحديثة، حيث تربح المباريات في العقول قبل الأقدام.

حين يقول الركراكي إن نيجيريا، أقوى هجوم في البطولة، لم تهدد المرمى سوى بمحاولتين، فهو لا يبرر الأداء، بل يشرح فلسفة واضحة قائمة على الانضباط، التنظيم، والتضحية الجماعية..هذا منتخب يعرف متى يدافع ومتى يضرب، دون بهرجة ولا وعود فارغة.

الدفاع المستميت عن لاعبين مثل يوسف النصيري ليس مجاملة، بل موقف، لأن أسهل ما يمكن فعله هو التخلي عن لاعب تحت الضغط، وأصعبه هو حمايته ومنحه الثقة في اللحظة الحاسمة.. الشجاعة، كما قال الركراكي، ليست فقط في التسديد، بل في تحمل المسؤولية أمام شعب كامل.

الأهم في كل هذا أن النجاح لم ينسب لشخص واحد. الركراكي كان واضحا.. خلف هذا التأهل طاقم تقني، أطباء، محللو فيديو، ولاعبون يقاتلون ككتلة واحدة.. هذا هو الفرق بين منتخب يعيش على الأمجاد الماضية، ومنتخب يبني مشروعا.

اليوم، المغرب في النهائي. لكن الخطر الحقيقي ليس الخصم، بل السقوط في فخ الثقة الزائدة أو استحضار إخفاقات الماضي،سنة 2004 ما زالت حاضرة في الذاكرة، والدرس واضح.. النهائي لا يلعب بالعاطفة، بل بالتركيز والهدوء.

هذه ليست مجرد مباراة على لقب، إنها لحظة اختبار لهوية جديدة، منتخب يؤمن بأن “الغرينتا” والعمل قد يكونان أحيانا أقوى من الأسماء، وليد الركراكي قالها دون ضجيج: هو “ولد بناي” أكمل حلمه. واليوم، شعب كامل ينتظر أن يكتمل الحلم

 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.