اغتيال بيئي بدائرة العيون..و الصمت لازال مستمرا

daoudi
2026-02-06T16:48:07+00:00
العيون الشرقية
9 يناير 2026

IMG 20260109 WA0074  - www.sabahachark.com

صباح الشرق

يعرف الغطاء النباتي بدائرة العيون، ولا سيما بغابة سيدي امحمد الصالح الواقعة بتراب جماعة عين الحجر، تراجعا مقلقا خلال السنوات الأخيرة، وهو وضع بات يثير انتباه المهتمين بالشأن البيئي والساكنة المحلية على حد سواء.

فهذه الغابة، التي شكلت لعقود متنفسا طبيعيا ومجالا حيويا للتوازن الإيكولوجي، أصبحت اليوم تواجه تحديات متداخلة تهدد استدامتها ووظائفها البيئية.

وغالبا ما يربط هذا التدهور بتعاقب سنوات الجفاف، وهو عامل طبيعي لا يمكن إنكار تأثيره المباشر على الغطاء النباتي،غير أن حصر الأسباب في العامل المناخي وحده يظل تفسيرا جزئيا لا يعكس حقيقة الوضع، إذ تكشف المعاينة الميدانية عن وجود عوامل بشرية ساهمت بشكل واضح في تفاقم هذا التدهور.

ومن بين هذه العوامل، يبرز تصريف مخلفات وحدات عصر الزيتون، المعروفة بمادة “المرج” بالمجال الغابوي دون إخضاعها للمعالجة البيئية اللازمة،ما يؤدي إلى تلويث التربة والمياه الجوفية، كما ينعكس سلبا على نمو الغطاء النباتي والتنوع البيولوجي، خصوصا في ظل هشاشة المنظومة البيئية خلال فترات الجفاف.

كما يشكل الاستغلال المتزايد للحطب من طرف الساكنة المجاورة، لأغراض التدفئة أو الاستعمال المنزلي، عامل ضغط إضافي على الغابة، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار مصادر الطاقة وغياب بدائل متاحة ومستدامة. ورغم أن هذا الاستغلال يتم في كثير من الحالات بدافع الحاجة، فإن غياب التأطير والتنظيم يحوله إلى ممارسة تسهم في استنزاف المجال الغابوي وتسريع وتيرة تدهوره.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة إشكالية غياب رؤية متكاملة للإدارة المحلية للمياه و الغابات، تقوم على التوفيق بين متطلبات الحماية البيئية والحاجيات الاجتماعية والاقتصادية للساكنة. فالمقاربات الزجرية،و التي تحوم حولها شبهة الانتقائية،و إن يكن على أهميتها، تبقى محدودة الأثر إذا لم تواكب بسياسات دعم وتوعية، وتوفير بدائل عملية تقلل من الضغط على الغابة.

أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة إلى اعتماد مقاربة شمولية وتشاركية في تدبير المجال الغابوي بدائرة العيون، ويظل من الضروري تنظيم ومراقبة وحدات عصر الزيتون، وإلزامها بمعالجة مخلفات “المرج” وفق المعايير البيئية المعمول بها، مع تكثيف المراقبة خلال الفترات الحساسة.
كما يستدعي الوضع إطلاق برامج لإعادة تأهيل الغابة وإعادة التشجير، وتأطير الاستغلال المحلي للمنتوجات الغابوية، إلى جانب توفير بدائل حقيقية للساكنة،و تعزيز التحسيس والتوعية البيئية، وإشراك المجتمع المدني المؤسساتي،لا الصوري، في جهود التتبع والحماية، باعتباره شريكا أساسيا في الحفاظ على هذا الإرث الطبيعي، لا أداة لتصريف مصالح خاصة،فحماية غابة سيدي امحمد الصالح ليست مجرد شأن بيئي، بل هي رهان تنموي يرتبط بحق الأجيال القادمة في بيئة سليمة ومتوازنة

IMG 20260109 202802  - www.sabahachark.com

IMG 20260109 WA0068  - www.sabahachark.com

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.