الأولى أن يحاكَم الغياب..بدل أن يدان الحاضر بالنيابة

daoudi
2026-02-06T16:51:35+00:00
العيون الشرقية
21 يناير 2026

FB IMG 1769028514279  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق

في مشهد إداري يصلح لأن يدرس في مادة “فن تحويل الأنظار”، قرر رجل سلطة أن يعلن حالة الطوارئ…لا في مواجهة البناء العشوائي، بل في مواجهة عون سلطة، وجد نفسه فجأة متهما في ملف عمراني، كأنه هو من صب الإسمنت بيديه ووزع *الرخص” تحت جنح الليل.

القصة، باختصار ، تحكي أن الجولات الميدانية دخلت في صيام، صيام لا تفطره إلا توجيهات “ميني قايد” تظهر فجأة، لا لتصحيح المسار، بل لتحديد كبش فداء إداري يصلح لامتصاص الغضب، وتسجيل نقطة وهمية في خانة “الصرامة”.

رجل السلطة، الذي يفترض فيه أن يكون في قلب الميدان، اختار المكتب المكيف،كما اختار السماسرة فرصة مغادرته منطقة النفوذ ليلا،لمراكمة الأرباح.. وحين تكاثرت الاوراش غير القانونية كما تتكاثر الأعشاب الطفيلية، لم يجد حلا سوى استدعاء الحلقة الأضعف.. عون سلطة بسيط، لا يملك لا سلطة القرار ولا مفاتيح التراخيص، تحول بين عشية وضحاها إلى مهندس فوضى عمرانية، ومقاول سري، وحارس ليلي يغفو عن القانون.

المثير أن التوبيخ جاء حارا مشتعلا، كأنه محاولة لإثبات أن الإدارة “حاضرة”، بينما الواقع يقول إن الحضور كان صوتيا فقط، أما الميدان، فقد ترك يكتب فصوله بنفسه.. إسمنت، طوابق إضافية،تغيير معالم باسم الإصلاح، وصمت إداري مريب.

في هذا المسرح العبثي، تقلب قاعدة المسؤولية رأسا على عقب. بدل أن يسأل من غاب عن المراقبة، يسأل من لا يملك سوى تنفيذ التعليمات، وبدل أن تفعل آليات الزجر القانونية في وقتها، يستدعى منطق “التوبيخ بعد فوات الأوان”، كأنه إجراء كاف لترميم ما أفسده الغياب.

إنها إدارة تجيد رفع الصوت حين تعجز عن رفع التقارير، وتبرع في محاسبة الصغار حين يتطلب الأمر شجاعة لمساءلة الكبار. إدارة تعتقد أن توبيخ عون سلطة يمكن أن يخفي بنايات، وأن الصراخ في وجه الضعيف قد يعوض صيام الجولات الميدانية.

والخلاصة؟ البناء العشوائي لا ينبت من فراغ، بل من غياب المراقبة، وتراخي المسؤول، وتسلسل إداري يختبئ خلف “ميني قايد” حينا، وورقة توبيخ حينا آخر. أما عون السلطة، فسيبقى دائما المتهم الجاهز… إلى أن يطرح السؤال الحقيقي: من كان يجب أن يكون هناك، ولم يكن؟

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.