صباح الشرق
لم يعد احتلال الملك العمومي بمدينة العيون سيدي ملوك مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح واقعا يوميا يفرض نفسه بقوة الفوضى، ويكشف عن اختلال عميق في تدبير الفضاء العام، وغياب هيبة القانون في عدد من النقاط الحيوية بالمدينة، فالملك العمومي، الذي يفترض أن يكون متاحا لجميع المواطنين، تحول إلى مجال خاص يستغل خارج أي إطار قانوني، حيث أفرغت الأرصفة من وظيفتها، وضيقت الشوارع،على قلتها، وتراجعت شروط السلامة، في مشهد يعكس حالة من التسيب لا تليق بمدينة لازال حلمها بالتنظيم والتنمية مؤجلا.
وسط المدينة،مرآة الفوضى،مرصعة بالتوظيف الانتخابي..و الأخطر الاختناقات المرورية،خصوصا في وقت الذروة، في مشهد يؤثثه احتلال سافر وممنهج للملك العمومي، و للشوارع الرئيسية والمقاطع الحيوية التي باتت تعاني من ضعف الانسياب المروري بسبب توسع المقاهي والمحلات التجارية والباعة، الذين يحتلون الأرصفة ويمتدون إلى الشوارع، ما يؤدي إلى عرقلة حركة السير والجولان وخلق فوضى مستمرة تهدد سلامة المواطنين.
السيارات تجد نفسها محاصرة في مسارات ضيقة، فيما يضطر سائقون إلى التوقف المفاجئ أو إلى تغيير الاتجاه لتفادي العربات التي تحتل الطريق، وهو ما يضرب صورة وسط المدينة باعتباره مركزا اقتصاديا وإداريا، ويزيد من استياء الساكنة والزوار.
الفوضى أيضا تعم الأحياء، إذ تشهد مجموعة من المناطق استفحالا ملحوظا لظاهرة احتلال الملك العمومي، التي تحولت من حالات معزولة إلى مشهد يومي يزعج المارة ويشوه جمالية المدينة. الأرصفة المخصصة للراجلين أصبحت رهينة للطاولات والكراسي ، فيما يضطر المواطنون، بمن فيهم الأطفال وكبار السن، إلى السير وسط الطريق، معرضين أنفسهم لحوادث السير، في مشهد يؤكد حجم الفوضى المنتشرة.
و حتى الحملات التي تقوم بها السلطات المحلية،تكتسي طابع الموسمية و تظل محدودة الأثر ومؤقتة، في غياب استراتيجية مستدامة تنهي سياسة التساهل، وتضمن احترام الملك العمومي كمجال عمومي للجميع.
متابعون من جهتهم، يرون أن معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر على تحرير الملك العمومي، بل تتطلب مقاربة شمولية، تجمع بين تطبيق القانون وإيجاد حلول بديلة ومنظمة للباعة الجائلين، مع إعادة الاعتبار للأرصفة والفضاءات العامة كمجالين عموميين.



