صباح الشرق
تعيش الملحقة الإدارية القصبة، منذ تعيين رجل سلطة حديث العهد بالمسؤولية على رأسها، على إيقاع مؤشرات مقلقة تعيد إلى الواجهة أعطابا اعتقدت الساكنة أنها أصبحت من الماضي، بعد سنوات من تشديد الدولة قبضتها على البناء العشوائي، وترسيخها خطاب الحزم وربط المسؤولية بالمحاسبة.غير أن الواقع الميداني يوحي بعكس ذلك تماما، إذ تبدو البداية مرتبكة، عنوانها التراخي في تطبيق قانون التعمير، وضعف في منسوب إدارة القرب، وتجاهل غير مفهوم لتوجيهات وزارة الداخلية و لتعليمات عامل الإقليم.
ففي ظرف زمني وجيز، تم تسجيل عودة لافتة لحالات بناء غير مرخص وتوسعات مخالفة داخل النفوذ الترابي للملحقة، في تعارض صارخ مع مقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الذي يلزم بالحصول على رخصة البناء قبل البدء في أي تشييد أو تغيير جوهري في المبنى ضمن المجالين الحضري والقروي، كما تؤكد المواد الخاصة برخصة البناء الواردة في الباب الثالث من هذا القانون. إذ يمثل القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء آلية زجرية تلزم السلطات المحلية باتخاذ إجراءات فورية لوقف الأشغال المخالفة، تحرير المحاضر، وإحالة المخالفين على الجهات القضائية المختصة.
إن أي تساهل مع هذه الخروقات، أو تبرير للتأخر في التدخل بذريعة المساطر أو “حساسية المرحلة”، لا يعدو أن يكون تنصلا من المسؤولية القانونية المباشرة الملقاة على عاتق رجل السلطة، بصفته حاميا للنظام العام العمراني،وهو نظام لم تعد الدولة تنظر إليه كملف تقني فحسب، بل كرِهان استراتيجي مرتبط بالتخطيط الحضري، والاستقرار الاجتماعي، وهيبة القانون، كما تؤكد دوريات وزارة الداخلية المتعاقبة على ضرورة الصرامة الاستباقية في مواجهة البناء غير القانوني.
ولا يقف هذا التراخي عند حدود البناء غير القانوني، بل يمتد ليشمل ظاهرة احتلال الملك العمومي، التي عرفت بدورها عودة مقلقة داخل نفوذ الملحقة الإدارية القصبة، فقد تحولت الأرصفة والأزقة، في عدد من النقاط، إلى امتداد خاص لمحلات تجارية ومقاه وباعة جائلين، في خرق سافر لالتزامات حماية الملك العام المنصوص عليها في القوانين ولأحكام التنظيم الجماعي للملك العمومي، ما يكرس الإحساس بانتقائية في تطبيق القانون، ويحول الملك العمومي من فضاء مشترك يخضع لسلطة الدولة إلى مجال مفتوح لمنطق الأمر الواقع، على حساب حق الراجلين وسلامة السير وهيبة السلطة المحلية.



