شبح التقاعد يجتاح جماعة العيون سيدي ملوك.. نزيف صامت يهدد المرفق العمومي المحلي

daoudi
آخر الأخبارالعيون الشرقية
15 يناير 2026

IMG 20260115 WA0063  - www.sabahachark.com

صباح الشرق

تعيش جماعة العيون سيدي ملوك، على غرار عدد من الجماعات الترابية بالمملكة، على وقع إكراه متزايد يتمثل في موجة الإحالات على التقاعد، التي بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على السير العادي للإدارة الجماعية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.هذا الوضع، الذي حذر منه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في تصريحات رسمية، يطرح بإلحاح تحديات حقيقية على المستوى المحلي، خاصة في ظل محدودية الموارد البشرية المؤهلة.

فخلال السنوات القليلة المقبلة، يرتقب أن يغادر عدد مهم من موظفي الجماعة إلى التقاعد، من بينهم أطر راكمت تجربة طويلة ومعرفة بخبايا التدبير الإداري والمالي والتقني. ويخشى أن يؤدي هذا النزيف الصامت إلى فراغ إداري مقلق، خصوصا في المصالح الحساسة التي تشكل العمود الفقري لتدبير الشأن المحلي، مثل مصلحة التعمير، والحالة المدنية، والمالية..

وتعود أسباب هذه الوضعية إلى شيخوخة البنية العمرية للموظفين، وضعف وتيرة التوظيف خلال السنوات الماضية، إلى جانب محدودية فرص التكوين المستمر وتأهيل الكفاءات الشابة،كما أن غياب آليات فعالة لنقل الخبرة بين الأجيال يجعل مغادرة الأطر المخضرمة أشبه بخسارة تراكم معرفي يصعب تعويضه في المدى القريب.

ولا يخفى أن انعكاسات هذا الخصاص بدأت تظهر بشكل تدريجي على مستوى الخدمات المقدمة لساكنة العيون سيدي ملوك، حيث يشتكي المواطنون من بطء المساطر الإدارية، وتأخر معالجة الملفات، وهو ما قد يتفاقم مستقبلا، إذا لم يتم اتخاذ تدابير استباقية ناجعة.

أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة إلى اعتماد رؤية استراتيجية لتدبير الموارد البشرية داخل جماعة العيون سيدي ملوك، تقوم على التخطيط المسبق للإحالات على التقاعد، وتسريع وتيرة التوظيف لسد الخصاص، مع التركيز على استقطاب كفاءات متخصصة تتلاءم مع حاجيات الجماعة، كما يظل التكوين المستمر ونقل الخبرات بين الموظفين من أهم الآليات الكفيلة بضمان استمرارية المرفق العمومي المحلي ورفع نجاعته.

وفي سياق تنزيل ورش الجهوية المتقدمة وتعزيز أدوار الجماعات الترابية، تبقى جماعة العيون سيدي ملوك مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بتقوية رأسمالها البشري باعتباره حجر الزاوية في أي إصلاح إداري أو تنموي، فالمرفق العمومي المحلي هو العنوان اليومي لعلاقة المواطن بالإدارة، وحمايته من آثار “شبح التقاعد” مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المنتخبين والإدارة والسلطات الوصية على حد سواء.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.