صباح الشرق / SABAHACHARK
لم تعد بعض الأرصفة بعدد من شوارع وأزقة مدينة بركان تؤدي وظيفتها الأساسية في ضمان تنقل آمن ومريح للراجلين، بعدما تحولت، بفعل نوعية التكسية المعتمدة، إلى أسطح ملساء تشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة المواطنين.
ويبرز الحي الحسني ببركان كنموذج دال على هذه الإشكالية، حيث تم تسجيل أزيد من خمس حالات انزلاق خلال الأيام الأخيرة، وفق إفادات متطابقة من الساكنة، همّت نساءً ورجالًا، وكادت أن تتسبب لبعضهم في كسور وإصابات متفاوتة الخطورة.
الرصيف المعني، الذي خضع لتهيئة حديثة في إطار تحسين المشهد الحضري، ليس الإشكال فيه كفضاء مخصص للراجلين، وإنما في كونه مكسوًا بزليج أملس يفتقر لخاصية مقاومة الانزلاق، وهي خاصية أساسية في المواد المخصصة للاستعمال الخارجي. فالمعايير التقنية المعتمدة في تهيئة الأرصفة تفرض استخدام بلاط خشن أو ذي معامل احتكاك مرتفع، خاصة بالمناطق التي تعرف حركة مكثفة للمارة.
وتزداد خطورة الوضع بسبب مستوى الانحدار ووجود فرق في العلو بين الرصيف والطريق، ما يضاعف احتمالات التعثر والسقوط، خصوصًا خلال فترات الرطوبة أو عند تساقط الأمطار أو حتى أثناء تنظيف الأرصفة بالماء، حيث يفقد الزليج الأملس جزءًا كبيرًا من تماسكه.
عدد من المواطنين عبّروا عن استيائهم من هذا الوضع، مؤكدين أن الرصيف الذي يفترض أن يحمي الراجلين أصبح مصدر قلق يومي، لا سيما بالنسبة لكبار السن والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة. واعتبروا أن اختيار زليج أملس لتكسية رصيف خارجي يُعدّ خطأً تقنيًا شائعًا، ويتنافى مع أبسط شروط السلامة في الفضاءات العمومية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول جودة بعض أشغال التهيئة الحضرية، ومدى احترام دفاتر التحملات والمعايير التقنية، خاصة ما يتعلق بمعامل مقاومة الانزلاق كعنصر أساسي في تصميم الأرصفة والممرات العمومية. فسلامة المواطن تظل أولوية لا تحتمل التأجيل أو التهاون.
وفي انتظار تدخل الجهات المختصة، يقترح مهتمون بالشأن المحلي حلولًا عملية، من بينها معالجة سطح الزليج بمواد مانعة للانزلاق، أو تثبيت أشرطة خشنة في النقاط الأكثر خطورة كحل مؤقت، إلى حين إعادة تكسية الرصيف ببلاط مناسب للاستعمال الخارجي يستجيب لمعايير السلامة والجودة.
إن ما يحدث بالحي الحسني ببركان ليس حالة معزولة، بل يعكس إشكالًا أوسع يطال عدة أحياء بمدينة بركان، ما يستدعي تقييمًا شاملًا لأشغال التهيئة المنجزة، ضمانًا لحق المواطنين في فضاء عمومي آمن يحترم المعايير التقنية ويحفظ كرامة وسلامة مستعمليه.










