صباح الشرق
في مستكمار، لم تعد السياسة خلافا في الرؤى، بل حرب استنزاف مفتوحة، تدار بالبلاغات والشكايات بدل البرامج والمشاريع.. أغلبية ومعارضة اتفقتا، دون إعلان، على شيء واحد اسمه تضييع نصف الولاية الانتدابية في معارك، وترك الجماعة بلا بوصلة ولا أفق.
هنا، لا تقاس الحصيلة بعدد الطرق المعبدة أو الخدمات المنجزة، بل بعدد الملفات المعروضة أمام القضاء، وعدد الدورات التي انتهت بلا قرارات، وكأن التعطيل أصبح سياسة رسمية، والصراع غاية في حد ذاته.
دورات المجلس لم تعد فضاء للتداول الديمقراطي، بل منصات لتصفية الحسابات، ترفع فيها الأصوات أكثر مما ترفع المقترحات، وتتبادل فيها الاتهامات أكثر مما تتخذ فيها القرارات،مجلس يجيد الكلام و يتقن الشلل.
وحين وصل العبث هذا المستوى،كان لابد أن تحضر المفتشية العامة لوزارة الداخلية. لا كضيف شرف، بل كدليل صريح على فشل جماعي في تدبير الاختلاف داخل الإطار المؤسساتي، فالدولة لا تتدخل لأن كل شيء على ما يرام، بل لأن الأمور خرجت عن السيطرة.
الأكثر إثارة أن الجميع يتقمص دور الضحية.. أغلبية تشتكي العرقلة، ومعارضة تشتكي الإقصاء، لكن لا أحد يشرح للساكنة لماذا لم تتحول الوعود الانتخابية إلى إنجازات ملموسة، الجميع يتقن الخطابات والجميع يتهرب من الحصيلة.
ما يقع في مستكمار ليس أزمة أشخاص، بل فضيحة ممارسة سياسية، عنوانها غياب المسؤولية، واستسهال الصراع، والتعامل مع التفويض الانتخابي كترخيص دائم للخصام لا كالتزام بالعمل.
الساكنة اليوم لا تنتظر بيانات ولا بلاغات مضادة، بل تتساءل بمرارة.. من يدبر الجماعة فعلا؟ ومن اختطف الولاية الانتدابية وحولها إلى مسلسل قضائي بلا نهاية؟



