صباح الشرق / SABAHACHARK
في محطة تنظيمية وسياسية بارزة، جدد حزب جبهة القوى الديمقراطية ثقته في أمينه العام الدكتور المصطفى بن علي، بعد انتخابه لولاية ثالثة على رأس الحزب، وذلك خلال أشغال مؤتمره الوطني السابع المنعقد يوم السبت 28 مارس 2026 بمدينة تازة، تحت شعار: “المشاركة السياسية مدخل للعدالة الاجتماعية والمجالية”.
واحتضنت قاعة المعارض التابعة لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بتازة الجلسة الافتتاحية الرسمية لهذا الاستحقاق التنظيمي، الذي شكل لحظة مفصلية في مسار الحزب، عكست إرادته في تجديد ديناميته السياسية وتعزيز تموقعه كقوة اقتراحية فاعلة في مواكبة التحولات التي يشهدها المشهد الوطني.
وشهد المؤتمر حضورًا وازنًا لمؤتمرين ومؤتمرات يمثلون مختلف جهات وأقاليم المملكة، حيث غصّت بهم القاعة، فيما سجل إقليم بركان مشاركة لافتة فاقت 50 مؤتمرًا، يتقدمهم رجل الأعمال جمال الدين العموري، المرشح ليكون وكيل لائحة الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة.
وقد مرت أشغال المؤتمر في أجواء اتسمت بالجدية وروح المسؤولية، من خلال نقاشات معمقة همّت القضايا التنظيمية والسياسية، وسبل تعزيز حضور الحزب ميدانيًا ومؤسساتيًا.
وصادق المؤتمر على الوثائق الأساسية للحزب، إلى جانب التقريرين الأدبي والمالي، اللذين استعرضا حصيلة المرحلة السابقة، مع تسجيل جملة من التوصيات الرامية إلى تطوير الأداء الحزبي وتقوية فعاليته التواصلية والسياسية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور المصطفى بن علي أن المؤتمر الوطني السابع يشكل محطة حاسمة لإعادة هندسة العرض السياسي للحزب، داعيًا إلى القطع مع التحالفات التقليدية الضيقة، وطرح تصور استراتيجي جديد تحت مسمى “تحالف الدولة الاجتماعية”، كأفق بديل يقوم على الدمج بين البناء الديمقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
كما شدد على ضرورة الانتقال من منطق الصراع حول المواقع إلى التنافس البرامجي، بما يعزز ثقة المواطن في العمل السياسي.
ويقوم هذا التوجه، بحسب الدكتور بن علي، على ترسيخ نموذج “الدولة المستثمرة في الإنسان”، عبر ضمان خدمات عمومية ذات جودة عالية ومجانية، مدعومة بنظام ضريبي تصاعدي يضمن تمويل الحماية الاجتماعية والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما توقف الأمين العام عند رمزية اختيار مدينة تازة لاحتضان هذا المؤتمر، باعتبارها فضاءً يعكس رهانات العدالة المجالية والإنصاف الترابي، ويجسد التزام الحزب بإعادة توجيه السياسات العمومية نحو تحقيق التوازن بين مختلف جهات المملكة.
وشكل المؤتمر أيضًا مناسبة لتقييم المرحلة الوطنية واستشراف آفاقها، من خلال تجديد العرض السياسي للحزب، وتعزيز موقعه داخل الحقل الحزبي، مع التركيز على قضايا المشاركة السياسية، والعدالة الاجتماعية والمجالية، إلى جانب تجديد هياكله وانتخاب أجهزته القيادية.
ويأتي تجديد الثقة في الدكتور المصطفى بن علي في سياق وطني يتسم بتحديات متزايدة، حيث يراهن الحزب، بقيادته المتجددة، على إطلاق دينامية تنظيمية جديدة، تقوم على الانفتاح على مختلف الفاعلين، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، والمساهمة في بلورة بدائل واقعية تستجيب لتطلعات المواطنين، في أفق ترسيخ مسار الإصلاح الديمقراطي وتحقيق تنمية عادلة ومستدامة.


























