www.sabahachark.com
لا حديث كان يسمع داخل شوارع بركان وبيوتها , يوم السبت 01 مارس 2014 , إلا عن ابنها البار الملاكم أحمد بنجدو , ومدى حظوظه من عدمه في الظفر بالبطولة العالمية للملاكمة الاحترافية
شد عشاق أحمد بنجدو الرحال صوب قاعة الأمير مولاي الحسن , التي كانت مسرحا لحلبة في الفن النبيل , ظلوا مرابطين لساعات قبل ظهور بطلهم الذي جاءوا لمساندته , باعتبارها فرصة العمر بالنسبة الرجل .
الحفل الذي احتضنته مدينة بركان , عرف مجموعة من النزالات : حيث واجه محي عزالدين من مدينة آسفي , سعيد الدهاجي من مدينة مكناس , وعاد هذا النزال للأول . المقابلة الثانية جمعت بين رضوان شرود من الناظور , وياسين التابوتي من الدار البيضاء , وآل النزال لممثل الناظور . اللقاء الثالث واجه فيه عطو زكريا الملاكم المغربي المقيم بالديار الفرنسية الذي استطاع أن يتفوق على خصمه القادم من ليتوانيا إفانوف جورجيس .
لتأتي المقابلة التي استأثرت باهتمام البركانيين خاصة , والمغاربة عامة ممن تابعوا التغطية عبر القناة الناقلة له . ظهر بنجدو وتلقى تشجيعا هستيريا من الحضور , صفق الجميع , وزادت دقات القلب من حيث عدد الضربات , صلت الأم من أجل ابنها , ودعت الأمهات في البيوت لابن مدينتهم , ورفع الجمهور أكف الضراعة لبنجدو … ولج أحمد الحلبة , فجلس الطفل الصغير بجانب والده , ينتظر مآل نتيجة البطولة العالمية . بدأ ابن بركان يتحرك في مكان النزال يمنة ويسرة , وعين الولد الصغير تراقب بامعان تحركات أرجله … تريث بنجدو قليلا , يجس نبض الإيطالي , وآذان البرعم الصغير تلتقط ما تجود به حناجر الآلاف من الجماهير التي كانت تهتف باسم بنجدو …. بنجدو ….
أحس ملاكم بركان بقوة الخصم , فأبى إلا أن يجابه خصمه بكل ما أوتي من قوة , مستلهما طاقته من دعم الجمع الغفير الذي سخر وقته , وصوته , ودعمه … لأحمد بنجدو . وفي كنف هذا كله , كان الابن الصغير يستفسر آباه بين الفينة والأخرى عن حظوظه , لأن الخوف بدأ يدب إلى أقدامه النحيلة , خشية أن يفرط قدوته في هذا النزال . مرت الجولات مرور القطار السريع , قبل أن يتلقى بنجدو جرحا في الرأس إثر اصطدامه بخصمه , فقرر الحكم إيقاف اللقاء , أنذاك سيطر الرعب على الفتى الصغير وبدأ الشك يساوره . أخذ يحملق ويفكر في قرار حكام الطاولة , الذين قرروا إنهاء النزال كما بدأ , بلا غالب ولا مغلوب , وليعود الحزام من حيث أتى .
غضب الطفل الصغير , امتعض , وبكى حرقة على ضياع بطولة عالمية , كانت ستعيد ولو بصيصا مما عاناه بنجدو في صباه , وما يتجرعه الملاكم من ظروف صعبة , لاتليق ببطل إفريقيا .









