صباح الشرق/ SABAHACHARK
بدوار أولاد الحاج، التابع لدوار إيغرافن قرب الهبيل 3 بجماعة زكزل بإقليم بركان، برزت خلال الأسابيع الأخيرة تحركات لافتة لأحد نواب رئيس الجماعة، تزامنًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تمثلت في تكسية الطريق المحاذية للوادي بما يُعرف محليًا بـ“التوفنا”، إلى جانب تركيب خزانة توزيع الكهرباء بشكل جزئي منذ أكثر من ثلاثة أشهر، دون أن يتم تسلّمها رسميًا إلى اليوم.
ولم تقف هذه التحركات عند هذا الحد، إذ أفادت معطيات محلية بأن آليات الجماعة قامت بجمع مادة “التوفنا” من واد بدوار تازغين ونقلها إلى دوار إيغرافن، في ضرب صارخ لمقتضيات القانون، ودون المرور عبر مسطرة إطلاق صفقة عمومية أو فتح مسطرة الصفقة وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مشروعية هذه العمليات وطريقة تدبيرها.
هذه التدخلات، التي همّت دوارًا يضم أكثر من خمسين منزلًا، اعتبرتها الساكنة حملة انتخابية سابقة لأوانها أكثر منها استجابة فعلية لحاجيات ملحّة، خاصة وأن الجماعة عادة ما تبرر تدخلاتها بالإكراهات المفاجئة المرتبطة بالفيضانات وفرض العزلة، بينما جرى هذه المرة توظيف نفس المبررات لإرضاء بعض الدواوير خارج سياق الاستعجال الحقيقي.
وفي الوقت الذي كانت فيه السيول الجارفة تُغرق أحياء مدينة القصر الكبير وعددًا من مدن الشمال، وتحوّل الشوارع إلى مجارٍ للمياه، وتفرض إجلاء معظم السكان بعد بلوغ منسوب الأمطار مستويات خطرة، ظلّ التعاطي مع المناطق المحاذية للأودية — ومنها دوار أولاد الحاج — حبيس إجراءات ترقيعية لا ترقى إلى حجم التحديات المناخية المتصاعدة.
وتطرح هذه الوقائع أسئلة حارقة حول أولويات التدبير المحلي: هل الغاية هي حماية الأرواح وتأمين البنيات التحتية بشكل مستدام؟ أم مجرد تسجيل حضور سياسي ظرفي، يُراهن على الأشغال السطحية بدل المعالجة الجذرية؟
ساكنة الدوار، وهي تتابع هذه التحركات بعين القلق، لا تطالب إلا بحقها المشروع في تنمية حقيقية، قائمة على التخطيط الرصين، والوقاية الاستباقية، والعدالة المجالية، بعيدًا عن منطق الحملات الانتخابية المقنّعة التي سرعان ما تتهاوى أمام أول اختبار طبيعي.











