كتاب جديد لإبن مدينة وجدة الدكتور محمد الكراري يُسلّط الضوء على دور رجل السلطة في تدبير الشأن الديني بالمغرب

Houcine Daoudi
آخر الأخبارالجهويةثقافة
29 مايو 2026

IMG 20260529 WA0012 copy   - www.sabahachark.com

صباح الشرق / SABAHACHARK 

صدر مؤخراً للدكتور محمد الكراري مؤلَّف جديد بعنوان: “دور رجل السلطة في تدبير الشأن الديني في المغرب”، وهو إصدار فكري وأكاديمي يفتح نقاشاً عميقاً حول إحدى القضايا الحساسة داخل بنية الدولة المغربية، والمتعلقة بتداخل الوظيفة الترابية بالحقل الديني، في إطار خصوصية النموذج المغربي في تدبير الشأن العام.

ويأتي هذا العمل ليعكس تجربة علمية وميدانية غنية راكمها المؤلف على امتداد أكثر من ثلاثين سنة في مجال التدبير الترابي، مدعومة بتكوين أكاديمي رصين؛ إذ حصل الدكتور محمد الكراري على ماجستير في العلاقات الدولية والسياسة الأوروبية من جامعة الدولة بلييج البلجيكية سنة 1995، قبل أن ينال شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة محمد الأول بوجدة سنة 2004.

ولا يقف الكتاب عند حدود المعالجة النظرية المجردة، بل يستند إلى قراءة تحليلية تستحضر التحولات السياسية والسوسيولوجية التي عرفها المغرب منذ مرحلة ما بعد الاستقلال، خاصة بعد الثورة الإيرانية سنة 1979 وظهور تنظيمات ذات مرجعية دينية، وهو ما جعل الشأن الديني يحتل موقعاً مركزياً ضمن اهتمامات الإدارة الترابية ورجل السلطة على وجه الخصوص.

ويبرز المؤلف كيف أضحى رجل السلطة، في السياق المغربي الحديث، مطالباً بالإلمام بالمعارف الدينية والفقهية الأساسية، ليس من باب الوعظ أو الإرشاد، وإنما باعتباره فاعلاً إدارياً يشرف على تدبير المجال وتأطير المواطنين والحفاظ على التوازن المجتمعي. فنجاعة التدبير الترابي، بحسب الكتاب، لم تعد مرتبطة فقط بالجانب الإداري أو الأمني، بل أصبحت رهينة بفهم الخلفيات الدينية والثقافية للمجتمع المغربي.

كما يؤكد الدكتور الكراري أن جهاز الإدارة الترابية، رغم أن مهام “الشرطة الدينية” تبقى من صميم اختصاصات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، يظل مؤسسة مواكِبة ومساعدة، تقتضي طبيعة تدخلها الإلمام بأساسيات الإسلام الرسمي المغربي وثوابته العقدية والمذهبية، بما يضمن حسن التنسيق وفعالية التدخل، ويجنب أي اختلالات قد تنتج عن ضعف المعرفة أو سوء التقدير.

ويرى المؤلف أن إدراك معاني العقيدة والفقه الإسلامي، ولو في حدوده الدنيا، أصبح ضرورة مهنية ملحّة بالنسبة لرجل السلطة، حتى يتمكن من ممارسة مهامه بكفاءة ووعي، في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي.

ويكتسي هذا الإصدار أهمية خاصة بالنظر إلى راهنية موضوعه، إذ يقدم قراءة متوازنة لدور رجل السلطة في حماية “الأمن الروحي” للمملكة، وفي مواكبة التحولات التي يشهدها الحقل الديني، ضمن رؤية تستحضر خصوصيات الدولة المغربية وتاريخها المؤسساتي.

بهذا المؤلَّف، يضع الدكتور محمد الكراري بين أيدي الباحثين والمهتمين بالشأن السياسي والديني مرجعاً جديداً يساهم في فهم طبيعة العلاقة بين السلطة والإدارة الترابية والحقل الديني بالمغرب، ويغني النقاش الأكاديمي حول أحد أكثر المواضيع ارتباطاً باستقرار الدولة وتوازن المجتمع.

IMG 20260529 WA0012 copy   - www.sabahachark.com

IMG 20260528 WA0062 copy   - www.sabahachark.com

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.