صباح الشرق
تعيش مدينة السعيدية في الآونة الأخيرة على وقع ظاهرة مقلقة باتت تتنامى بشكل لافت، وتفرض نفسها على المشهد اليومي: التشرد في أبهى شوارع المدينة الساحلية.
من الكورنيش إلى الساحات العمومية، مرورًا بالشاطئ وملتقيات الطرق، يُصادف المواطنون والزوار عددًا متزايدًا من المتشردين، الذين يتجولون في كل الأرجاء، بعضهم يتسول بلطف، وآخرون يستغلون الأطفال لاستدرار العطف والشفقة، خاصة في النقاط الحيوية كإشارات المرور وفضاءات التنزه.
ولم تعد الظاهرة تقتصر على التسوّل فقط، بل تحوّلت – حسب شهادات متطابقة – إلى مصدر إزعاج حقيقي للتجار وأرباب المقاهي، حيث يقوم بعض المتشردين بالتجوال بين الطاولات، ويصل الأمر أحيانًا إلى التهجم على الزبائن أو محاولة أخذ ما وُجد فوق الطاولات من مأكولات ومشروبات، في مشاهد تنمّ عن انزلاق خطير للظاهرة من بعدها الإنساني إلى تهديد الاستقرار العام والسلامة الاجتماعية.
وقد خلّف هذا الوضع حالة من القلق والتذمّر في أوساط المهنيين والساكنة المحلية، خاصة في ظل غياب أي تدخل فعلي من قبل السلطات الأمنية، التي تجد نفسها مُقيّدة بضرورة الحصول على إذن مسبق من النيابة العامة المخوّل لها قانونًا اتخاذ مثل هذه الإجراءات.
وهو ما يزيد من تعقيد الوضع، في مدينة تراهن على موسمها السياحي واستقبال آلاف الزوار سنويًا، بينما تهدد هذه الظاهرة المتفاقمة صورة السعيدية كوجهة ساحلية راقية.
من جانب آخر، بدأت بعض فعاليات المجتمع المدني تُدق ناقوس الخطر، مطالبة بـتدخل استعجالي لاحتواء الظاهرة من خلال مبادرات اجتماعية تحفظ كرامة هؤلاء المتشردين، وتعيد إدماجهم في المجتمع، بدل تركهم عرضة للتشرد، أو ربما الاستغلال.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة؟ وهل نرى مبادرات حقيقية تعيد لمدينة السعيدية وجهها الحضاري والسياحي؟
أسئلة مشروعة تنتظر إجابات عملية على الميدان لا شعارات موسمية.



