صباح الشرق / SABAHACHARK
وجه من مدينتي…الدكتور محمد حباني… رائد العلم والدعوة والعمل الخيري ببركان
– النشأة والمسار العلمي
وُلد الدكتور محمد حباني في فاتح يناير 1960، وترعرع في بيئة مشبعة بروح العلم والالتزام الديني، وهو ما أسهم في صقل شخصيته العلمية والفكرية منذ الصغر. متزوج ويتقن ثلاث لغات، العربية والفرنسية والإسبانية، الأمر الذي مكّنه من الانفتاح على آفاق فكرية وحضارية متعددة.
في الخامس من فبراير 2010، نال شهادة الدكتوراه الوطنية بميزة مشرف جداً من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، حيث اختار موضوعاً دقيقاً ومتميزاً في ميدان الدراسات الإسلامية بعنوان: “جامع الآثار في مولد المختار صلى الله عليه وسلم لابن ناصر الدين الدمشقي – دراسة وتحقيق لقسم حجة الوداع”.
وقد حظيت أطروحته حينها بمناقشة علمية رفيعة المستوى، أشرف عليها نخبة من الأساتذة الجامعيين، لتشكل تلك اللحظة محطة مفصلية في مساره الأكاديمي.
– المناصب والمسؤوليات
لم يكن مسار الدكتور حباني عادياً، فقد شغل عبر سنوات طويلة سلسلة من المهام والمسؤوليات التي عكست مكانته العلمية وإشعاعه الفكري.
فهو اليوم يشغل منصب رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم بركان، ويضطلع في الوقت ذاته بعضوية المجلس العلمي الأعلى، إلى جانب مهمته كمنسق للمجالس العلمية بجهة الشرق سابقا، فضلاً عن عضويته داخل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وهو ما يجعل حضوره ممتداً بين الشأن الديني والتربوي والفكري على حد سواء.
أما على المستوى السابق، فقد راكم تجربة غنية من خلال توليه إدارة المدرسة العتيقة ببركان ومدرسة الإمام ورش للتعليم العتيق، إضافة إلى عضويته في رابطة علماء المغرب ومشاركته الفاعلة داخل اللجنة الوطنية المشرفة على التعليم العتيق بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
هذه المناصب لم تكن مجرد عناوين، بل جسدت مساراً متدرجاً نحو الريادة العلمية والدينية.
– التدريس والتأطير
يُعرف الدكتور حباني أيضاً كأستاذ محاضر بكلية الآداب بوجدة وبالكلية متعددة التخصصات بسلوان بالناظور، حيث انفتح على أجيال من الطلبة، مقدماً لهم زاداً علمياً رصيناً وخطاباً أكاديمياً متيناً.
إلى جانب ذلك، ظل حاضراً كخطيب وواعظ، يجمع في خطبه ودروسه بين عمق المعرفة وبلاغة التعبير، مستحضراً القضايا الدينية والاجتماعية بروح إصلاحية وتوعوية.
كما شارك في مؤتمرات وندوات وطنية ودولية، وأطر لقاءات ومحاضرات وورشات متعددة، وأصدر بعض المؤلفات التي أغنت الحقل الأكاديمي والفكري.
– الحضور الجمعوي والإنساني
إلى جانب مساره الأكاديمي والديني، يتميز الدكتور محمد حباني بحضور قوي في الساحة الجمعوية، حيث انخرط في نسيج العمل المدني ببركان بكل مسؤولية وتفانٍ.
فقد كان من الداعمين والمساهمين في تأسيس جمعية الإمام ورش وجمعية خيركم، كما شارك في جمعية مساعدة مرضى القصور الكلوي، وانخرط في جمعية التضامن التي تشرف على مركز علاج الإدمان.
هذه الدينامية الجمعوية لم تكن مجرد انخراط شكلي، بل كانت امتداداً لرؤيته التي تجمع بين خدمة الدين وخدمة الإنسان، وبين الوعظ من على المنابر والمساهمة الفعلية في معالجة قضايا المجتمع من جذورها.
كما أشرف المجلس العلمي المحلي لإقليم بركان، تحت رئاسته، على مبادرات نوعية همّت طلبة التعليم العتيق والشباب، حيث نظمت مدرسة الإمام نافع الخاصة بالتعليم العتيق ببركان لقاءً تكوينياً لطلبتها حول موضوع: “التهييء النفسي والمنهجي للامتحانات الإشهادية الخاصة بطلبة التعليم العتيق”.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل عزّز المجلس العلمي ببركان حضوره بتنظيم أنشطة قرآنية متميزة، أبرزها الدورات الصيفية لتحفيظ القرآن الكريم التي تُقام كل سنة بتنسيق مع جمعية خيركم لخدمة القرآن الكريم وعلومه، وتشمل مختلف مراكز ومساجد الإقليم. وقد شارك في هذه الدورات عدد كبير من التلاميذ والتلميذات، بمن فيهم أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وأطرها نخبة من المحفظين والمحفظات المشهود لهم بالكفاءة والأهلية. وتُختتم هذه الدورات دائماً بحفلات مميزة يُكرَّم فيها المحفظون والمحفظات والمتفوقون والمتفوقات، في أجواء ملؤها الاعتزاز والفخر، مما يجعلها محطة تربوية وروحية ناجحة بكل المقاييس.
– شخصية جامعة بين العلم والريادة
لقد استطاع الدكتور محمد حباني أن يجمع بين مختلف الأبعاد: فهو عالم وباحث، مؤطر وواعظ، أكاديمي وجامعي، فاعل جمعوي وإنساني. شهادات زملائه وطلبته وعموم من عرفوه تؤكد أنه يمتلك أدوات الاجتهاد الفقهي ورؤية علمية متبصرة في معالجة النوازل العصرية، وأنه نموذج للعالم المنفتح على قضايا مجتمعه والمتفاعل مع أسئلته وهمومه.
إنه شخصية متكاملة جسّدت بحق صورة العالم الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين البحث والتأطير، وبين الكلمة المسؤولة والفعل الميداني، ليظل واحداً من أبرز الأعلام العلمية والفكرية بإقليم بركان وجهة الشرق، ومرجعاً وطنياً في الحقل الديني والأكاديمي.
















Abdiمنذ 5 أشهر
الأستاذ المربي ، الدكتور حباني ، الإنسان المثقف المتواضع ، يحسن الإنصات ، ولا يتردد في المبادرة كلما دعت الضرورة والمصلحة العامة.