صباح الشرق / SABAHACHARK
وجه من مدينتي: الأستاذ الحسن عراج… صوت المنبر وضمير التربية ونبراس بركان الذي أحبته القلوب
في سجل الشخصيات التي صنعت بصمة خالدة في ذاكرة مدينة بركان، يسطع اسم الأستاذ الحسن عراج، الرجل الذي جمع بين رسالة العلم ونور الهداية، فكان إمامًا وخطيبًا وواعظًا ومربيًا وفاعلًا جمعويًا صادقًا.
عرفه الجميع بتواضعه وأخلاقه الرفيعة، وأحبه الكبير قبل الصغير، حتى صار رمزًا للمحبة والإخلاص، وذكرى لا تُنسى في قلوب من عايشوه.
– من سيدي بوبكر إلى محراب العلم
وُلد الفقيد يوم 27 يونيو 1961 ببلدة سيدي بوبكر التابعة لإقليم وجدة… بدأ مسيرته الدراسية بمسقط رأسه حيث تابع المستوى الابتدائي الأول والثاني، قبل أن ينتقل إلى مدرسة محمد الخامس بوجدة ليكمل المستويات الثالث والرابع والخامس.
وبعدها واصل تعليمه الإعدادي بإعدادية الجاحظ بوجدة، ثم الثانوي بثانوية زيري بن عطية.
شغفه بالعلم قاده نحو الجامعة، حيث التحق بجامعة محمد الأول بوجدة، ثم بالمدرسة العليا للأساتذة بفاس، ليتخرج أستاذًا لمادة التربية الإسلامية.
وقد بدأ مساره المهني في ثانوية الليمون التأهيلية ببركان، حيث تميز بتربية أجيال من التلاميذ على قيم الفضيلة والمعرفة.
المربي والفقيه: نور العلم وهداية المنبر
لم يكن الأستاذ الحسن عراج مجرد مدرس للتربية الإسلامية، بل كان مربيًا يزرع الثقة في نفوس تلامذته ويغرس فيهم حب الدين والحياة. وفي الجانب الروحي، كان إمامًا وخطيبًا بمسجد السنة ببركان، يلامس القلوب بصدق الكلمة وجمال البيان، فكان منبره منارة هداية ومواعظه غذاءً للنفوس الباحثة عن الطمأنينة.
نال شهادة الماستر في الدراسات الإسلامية سنة 2003، وهو ما عزز مكانته العلمية، وفتح له الباب ليشغل منصب أستاذ مساعد بجامعة سلوان، حيث واصل رسالته الأكاديمية والتربوية.
– عطاء جمعوي وإنساني
لم يكن الفقيد عالمًا ومربيًا فحسب، بل كان فاعلًا جمعويًا صادقًا، إذ أسس رحمه الله جمعية المواساة والتنمية لكفالة اليتيم، ليجعل من عمله الخيري امتدادًا لرسالته الإنسانية، جامعًا بين نشر العلم ورعاية المحتاجين.
– رحيل في يوم جمعة 15 شعبان… وذكرى باقية في وجدان ساكنة بركان
بعد صراع مع المرض ألزمه الفراش فترة طويلة، لبى الأستاذ الحسن عراج نداء ربه عصر يوم الجمعة 15 شعبان 1430هـ، الموافق لـ 7 غشت 2009.
وكان رحيله مؤلمًا لساكنة بركان، إذ فقدت المدينة أحد أعمدتها الروحية والتربوية، ورجلًا نذر حياته لتعليم الناشئة وخدمة المجتمع.
رحل في يوم عظيم من شهر عظيم، لكن أثره سيظل خالدًا، وذكراه ستبقى حيّة في قلوب من عرفوه، دليلًا على أن الرجال العظام لا يموتون، بل يعيشون بما قدموه من علم وبما تركوه من بصمات مضيئة في حياة الناس.
رحم الله الفقيد، وجزاه عن تلامذته ومجتمعه خير الجزاء.







