صباح الشرق/ الحسين الداودي
شهدت مدينة بركان، صباح يوم الأربعاء 1 أكتوبر 2025، تنظيم لقاء تواصلي بمناسبة افتتاح موسم القنص 2025-2026، تحت شعار: “آفاق ترشيد الثروة الوحيشية عبر القنص المسؤول بجهة الشرق”. اللقاء انعقد بقاعة الأفراح البساتين (البوداني) بمبادرة من الفرع الجهوي للقنص لجهة الشرق، بشراكة مع المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات للشرق والمجلس العلمي المحلي لبركان، وبحضور ثلة من الفاعلين والمهتمين بمجال القنص وتدبير الموارد الطبيعية.
– افتتاح اللقاء
استهل هذا اللقاء التواصلي بأجواء روحانية ووطنية مميزة، حيث افتُتح بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها الاستماع إلى النشيد الوطني الذي جسّد روح الانتماء والمسؤولية المشتركة. وقد شكلت هذه اللحظة الافتتاحية محطة لترسيخ قيم الالتزام الديني والوطني التي تؤطر ممارسة القنص المسؤول.
– السياق وأهمية اللقاء
تلت ذلك كلمة المدير الجهوي للوكالة الوطنية للمياه والغابات للشرق، السيد محمد مخلص، الذي شدّد على أن هذا الموعد ليس مجرد محطة عابرة، بل فرصة للتأمل المشترك في علاقة الإنسان بالحياة البرية، ومناسبة لتجديد الوعي الجماعي تجاه الطبيعة والطرائد.
كما نبه إلى تداعيات سنوات الجفاف المتواصلة التي أثرت بشكل سلبي على الثروة الوحيشية بالمغرب عموماً وبجهة الشرق على وجه الخصوص.
– مداخلة ميمون بنعلة: دعوة إلى وعي قانوني وديني بالقنص
في مداخلة وُصفت بالمحورية، سلط السيد ميمون بنعلة، رئيس الفرع الجهوي للقنص لجهة الشرق وعضو المكتب التنفيذي للجامعة الملكية المغربية للقنص، الضوء على أنشطة المكتب الجهوي وحصيلة الموسم الماضي، مبرزاً أن التحدي الأكبر يظل في ترسيخ القنص المسؤول كثقافة وسلوك جماعي.
وأوضح ميمون بنعلة أن المكتب يحرص على توعية القناصة بالإطار القانوني المنظم للقنص، مع التشديد على ضرورة احترام قواعد السلامة، وتبادل الرأي معهم حول مختلف الإشكالات العملية التي يواجهونها في الميدان.
وأضاف ميمون بنعلة أن اللقاء يعد مناسبة لفتح نقاش تفاعلي من أجل صياغة حلول مشتركة تضمن الاستدامة البيئية وحماية التوازن الطبيعي.
ولفت رئيس الفرع الجهوي إلى أهمية البعد الديني في هذا المجال، مشيراً إلى أن القنص ليس مجرد هواية رياضية أو نشاط ترفيهي، بل يرتبط أيضاً بأحكام شرعية وأبعاد أخلاقية، وهو ما سيُفصل فيه الدكتور محمد حباني، رئيس المجلس العلمي المحلي ببركان.
محمد الخلوفي: تقييم حصيلة الموسمالماضي ووضع خارطة طريق لموسم 2025-2026
في مداخلة وُصفت بالعملية والواقعية، استعرض السيد محمد الخلوفي، رئيس مصلحة الشراكة بالمديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات للشرق، حصيلة موسم القنص 2024-2025، مبرزاً أهم المؤشرات التي ميزته، سواء من حيث التدبير الميداني أو في ما يتعلق بالتحديات التي واجهت القناصة والإدارة على حد سواء.
وأكد الخلوفي أن الموسم المنصرم حمل عدة دروس مستخلصة، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي أثرت على الغطاء النباتي وتكاثر الوحيش، ما استدعى اعتماد تدابير استثنائية لضمان التوازن البيئي.
تدابير تنظيميةجديدة للموسم الحالي
وتوقف الخلوفي عند التدابير التنظيمية لموسم 2025-2026، مشدداً على أن الهدف الأساسي يبقى هو ضمان ممارسة القنص في إطار مسؤول ومستدام. وأوضح أن هذه التدابير تهم أساساً ضبط فترات القنص وفقاً للمعطيات البيولوجية، تعزيز المراقبة الميدانية، وتقوية آليات التتبع بتنسيق مع مختلف الفاعلين.
كما أبرز أهمية إشراك القناصة كشركاء فاعلين في تدبير هذا الموروث الطبيعي، عبر الانخراط في حملات التوعية، والالتزام بالقوانين الجاري بها العمل، مما يضمن الحفاظ على الثروة الوحيشية كرصيد بيئي مشترك للأجيال المقبلة.
– الدكتور محمد حباني: القنص عبادة مقيدة بالشرع والنية أساس الممارسة
في مداخلة عميقة حملت بعداً دينياً وأخلاقياً، تناول الدكتور محمد حباني، رئيس المجلس العلمي المحلي ببركان، موضوع أحكام القنص في الإسلام، مؤكداً أن الممارسة الرشيدة للقنص لا تقتصر على الالتزام بالقوانين الوضعية فقط، بل ترتبط كذلك بالضوابط الشرعية التي تنظم علاقة الإنسان بالوحيش والطبيعة.
وأوضح الدكتور حباني أن ما يمنعه القانون فهو ممنوع شرعاً، لأن ولي الأمر، كما أشار، لا يُقيد المباح إلا لمصلحة عامة وحكمة معتبرة، مبرزاً أن الطاعة في هذا الباب واجبة لما تحمله من حماية للثروة الطبيعية وضمان للتوازن البيئي.
– واجبات القناص بين العبادة والممارسة
ولفت المتحدث إلى ضرورة التزام القناص بحدود الزمن المباح للصيد، وتجنب الأوقات التي حرمها الشرع، مذكّراً الحاضرين بوجوب استحضار الصلاة في خرجاتهم، قائلاً إن “الصياد يهيئ كل مستلزمات رحلته من لباس وسلاح ومؤونة، لكنه كثيراً ما يغفل عن حمل سجادة الصلاة”، وهو ما ينبغي تداركه باعتبار الصلاة عماداً لا يسقط في أي ظرف.
واستدل الدكتور حباني بحديث الصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، الذي كان يسأل الرسول (ص) عن الشر خشية الوقوع فيه، مؤكداً أن هذا المنهج ينبغي أن يكون نبراساً للقناصة، أي السؤال عن المحرمات والمكروهات حتى لا يقعوا فيها.
– النية والأذكار: جوهر القنص المسؤول
كما شدد الدكتور محمد حباني على أن النية الصادقة هي التي تحدد مشروعية القنص؛ فإذا كان الهدف من الصيد الترف واللهو المجرد فهو أمر محرم، أما إذا ارتبط بالحاجة أو المنفعة المشروعة فهو مباح. وأضاف أن ذكر اسم الله على الصيد شرط أساسي، فما أُسيل دمه دون تسمية الله فهو حرام أكله، إلا في حالة السهو غير المتعمد.
وختم الدكتور محمد حباني مداخلته بالتأكيد على أهمية الذكر والدعاء أثناء التوجه للصيد، مبرزاً أن القنص لا ينفصل عن منظومة القيم الإسلامية التي تجعل منه ممارسة مسؤولة تراعي حقوق البيئة والحيوان والإنسان.
مناقشة وتوصيات: نحو رؤية مشتركة لترشيد الثروة الوحيشية عبر القنص المسؤول
اختتم اللقاء التواصلي المنظم ببركان بمناسبة افتتاح موسم القنص 2025-2026، تحت شعار: “آفاق ترشيد الثروة الوحيشية عبر القنص المسؤول بجهة الشرق”، بجلسة نقاش تفاعلي جمعت القناصة والفاعلين المؤسساتيين والعلميين.
وقد شكلت هذه المناقشة فضاءً مفتوحاً لتبادل الآراء وطرح الإشكالات العملية التي يواجهها القناصة في الميدان، سواء المرتبطة بالترخيص، أو تنظيم الفترات الزمنية للقنص، أو ما يتعلق باحترام القوانين والضوابط الشرعية والبيئية.
– ختام اللقاء
أما ختام أشغال هذا الموعد التواصلي، فكان في أجواء ودية عنوانها التواصل والانفتاح، حيث نظم حفل شاي ووجبة غداء على شرف المشاركين، شكلت فرصة لتعزيز أواصر التلاقي بين القناصة وممثلي المؤسسات والهيئات الحاضرة، وتبادل الرؤى حول سبل تطوير قطاع القنص بما يضمن حماية الثروة الوحيشية وصون التوازن البيئي بالجهة الشرقية.






























