كيف قادت منصات جزائرية ودوائر إعلامية مأجورة حرب التشويه ضد المغرب؟

daoudi
2026-02-06T16:52:05+00:00
الوطنية
23 يناير 2026

IMG 20260123 WA0024  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق

لم تعد الحرب الرقمية التي استهدفت المغرب خلال كأس أمم إفريقيا مجرد تفاعلات عاطفية لجماهير غاضبة، بل انكشفت بالوقائع والتتبع الزمني، كحملة منسقة قادتها منصات إعلامية وحسابات مؤثرة محسوبة على الفضاء الجزائري، مدعومة بذباب إلكتروني ناطق بعدة لغات، وبمشاركة صفحات رياضية إفريقية معروفة بارتباطها بدوائر تمويل خارجية.

منذ الأسابيع التي سبقت انطلاق البطولة، ظهرت رواية واحدة تتكرر بالحرف: المغرب غير جاهز، المنشآت وهمية، التنظيم فاشل..نفس الصور، نفس العناوين، نفس الهاشتاغات، تضخ من حسابات حديثة الإنشاء، بعضها يشتغل من الجزائر، وبعضها الآخر من عواصم أوروبية معروفة باحتضان مراكز “حروب التأثير”.
لم يكن ذلك صدفة، بل تمرينا كلاسيكيا في التشويه المسبق.

وحين فشل هذا الخطاب أمام واقع التنظيم، انتقلت الحملة إلى مستوى أخطر: شيطنة المغرب أخلاقيا.. هنا دخلت على الخط قنوات ومنابر إعلامية جزائرية رسمية وشبه رسمية، وصحف إلكترونية معروفة بعدائها المزمن للوحدة الترابية للمملكة، لتروج سردية “التحكيم الموجه” و”العنصرية ضد الأفارقة”، في محاولة يائسة لضرب الثقة التي بناها المغرب داخل القارة.

الأسماء معروفة في الفضاء الرقمي الإفريقي.. صفحات رياضية مقربة من لوبيات إعلامية في شمال إفريقيا، مؤثرون اعتادوا مهاجمة المغرب كلما راكم مكسبا دبلوماسيا أو رياضيا، ومواقع جزائرية ناطقة بالفرنسية والإنجليزية أعادت نشر المحتوى نفسه بتوقيت متزامن، في سلوك لا يخطئه حتى المبتدئ في تحليل الحملات المنسقة.

نفس الأطراف التي تهاجم المغرب اليوم بتهمة “العنصرية”، تلتزم صمتا مطبقا أو تبريرا وقحا، أمام مشاهد موثقة لقمع مهاجري جنوب الصحراء، وترحيلهم الجماعي، ودفعهم قسرا نحو الصحاري والحدود، في ممارسات أدانتها منظمات دولية ولم تجد طريقها يوما إلى تلك المنصات “الغيورة على حقوق الأفارقة”.

ما وقع بعد النهائي لم يكن سوى ذريعة..تصرفات فردية جرى تضخيمها، انتقائيتها مقصودة، وسياقها مبتور، لتعميم تهمة جماعية على بلد بأكمله، في المقابل، جرى التعتيم المتعمد على مشاهد ضبط النفس المغربي، وعلى تدخل السلطات لتطبيق القانون دون تمييز، وعلى الأصوات المغربية،رسمية وحقوقية،التي رفضت أي خطاب كراهية أو تعميم.

الهدف لم يكن العدالة الرياضية، بل الانتقام السياسي من بلد راكم خلال سنوات موقعا إفريقيا متقدما، واستثمر في الشراكات جنوب–جنوب، ونجح في تحويل الرياضة إلى رافعة دبلوماسية ناعمة، أقلقت أنظمة لا تزال تفكر بمنطق الصراع الصفري.

اليوم، لم يعد مقبولا التعامل مع هذه الحملات كـ“ضجيج عابر”، نحن أمام حرب صورة تدار بأدوات رقمية، وتستهدف الأمن الرمزي للمغرب، وتستدعي ردا مؤسساتيا وإعلاميا حازما: تفكيك الشبكات، تسمية المنصات، فضح مصادر التمويل، وتفعيل القانون ضد التحريض العابر للحدود.

المغرب لا يحتاج شهادة حسن سلوك من غرف مظلمة، ولا دروسا في إفريقيا من أنظمة تعاديها شعوبها قبل جيرانها.
ما يحتاجه اليوم هو الاستمرار في نفس الطريق: وضوح، سيادة، ووعي بأن المعركة لم تعد في الملاعب فقط، بل في العقول والشاشات.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.