صباح الشرق
حين يعلن مجلس جهة الشرق عن رصد 20 مليار سنتيم لإنجاز مئات المنشآت الفنية، فالواجب ليس التصفيق، بل طرح السؤال الجوهري: ما الذي سيتغير فعلا؟ لأن الأرقام، حين تضخ خارج منطق الأثر، تتحول إلى مجرد واجهة سياسية بخرسانة مسلحة، للاستهلاك الإعلامي.
إن الحديث عن ما يقارب ألف منشأة فنية لا يعني شيئا إذا لم يكن مبنيا على تشخيص ترابي دقيق، ينصف المجالات الأكثر هشاشة بدل توزيع الإسمنت بالتساوي لإرضاء الجميع على الورق،فالجهة الشرقية لا تعاني من نقص القناطر، بل من فائض التهميش وسوء ترتيب الأولويات.
والأخطر أن الرهان على هذه المنشآت بوصفها أداة لفك العزلة يظل رهانا أعور، إذا لم يكن جزءا من رؤية طرقية شاملة..فقنطرة بلا طريق، أو منشأة بلا صيانة، ليست تنمية، بل وعد مؤجل بالعطب.
التجربة تقول إن عددا من المنشآت المماثلة سرعان ما يتحول إلى نقط سوداء، بسبب الغش، ضعف المراقبة، أو منطق الاستعجال،وهنا لا يكفي الإعلان عن المشاريع، بل يجب الكشف عن معايير الإسناد، آليات التتبع، ومسؤولية المراقبة، لأن المال هذه المرة مال الجهة، والمحاسبة لا تقبل التمييع.
ثم إن توقيت هذه الأوراش، وهي تمتد إلى غاية 2026، لا يمكن فصله عن السياق الانتخابي المقبل، فهل نحن أمام سياسة تنموية بعيدة المدى، أم أمام سباق لترك أكبر عدد ممكن من “الصور التذكارية” قبل فتح صناديق الاقتراع؟
صحيح أن تمويل المشاريع من ميزانية الجهة بالكامل يحسب للمجلس، لكنه في الآن نفسه يضعه في قفص المساءلة. فلا وزارة تلام، ولا شريك يحمل المسؤولية إن فشلت هذه الأوراش في تغيير واقع الساكنة.
اليوم، جهة الشرق لا تحتاج إلى مزيد من المنشآت الفنية، بل إلى قرارات شجاعة تعيد ترتيب الأولويات، وتحول الاستثمار العمومي من أداة لتهدئة الغضب إلى رافعة حقيقية للتنمية.فإما أن تثبت هذه المنشآت أنها جسور نحو الإنصاف المجالي،وإما أن تنضاف إلى سجل طويل من المشاريع التي أنجزت دون أن تصل إلى تحقيق الأثر على الساكنة



