ملاعب القرب بين رهان التنمية الرياضية وإكراهات الحكامة المحلية

daoudi
آخر الأخبارالعيون الشرقية
17 فبراير 2026

IMG 20260217 WA0057  - www.sabahachark.com

صباح الشرق

تعد ملاعب القرب من أهم المرافق الرياضية الأساسية التي تراهن عليها السياسات العمومية لتعزيز ممارسة الرياضة لدى فئة الشباب والأطفال، وترسيخ قيم المواطنة والاندماج الاجتماعي، ومحاربة مظاهر الهشاشة. غير أن واقع هذه المرافق في جماعة العيون سيدي ملوك، يطرح إشكالات عميقة تتعلق بجودة الإنجاز، واستدامة الصيانة، ونجاعة نماذج التدبير المعتمدة.

ففي العديد من الأحياء تسجل وضعيات متردية لملاعب القرب، تتمثل في تدهور الأرضيات الرياضية، وغياب التجهيزات الأساسية، وتعطل الإنارة، وإغلاق المرافق الملحقة، فضلا عن ضعف شروط السلامة والأمن، وهي اختلالات تقوض الأهداف التي أُنشئت من أجلها هذه المرافق، وتحولها من فضاءات للتنشئة الرياضية والاجتماعية إلى منشآت غير مستغلة بالشكل الأمثل.

ويثير هذا الوضع تساؤلات مشروعة حول مستوى الحكامة في تدبير مشاريع البنية التحتية الرياضية، خاصة في ظل الصلاحيات التي يخولها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والذي يضع ضمن اختصاصاتها إحداث وتجهيز وصيانة المرافق العمومية، بما فيها الرياضية، وفق مبادئ الجودة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمؤسسات الرقابية الأخرى سبق أن نبهت،في مرافق مماثلة بالعديد من الجماعات الترابية، إلى جملة من الاختلالات المرتبطة بإبرام الصفقات العمومية وتتبع إنجاز المشاريع وتدبيرها، ما يستدعي تعزيز آليات المراقبة القبلية والبعدية، وتفعيل دور المجالس المنتخبة في التتبع والتقييم، إلى جانب إشراك فعاليات المجتمع المدني في مراقبة جودة الخدمات العمومية.

إن النهوض بوضعية ملاعب القرب يقتضي الانتقال من منطق الإنجاز الكمي إلى منطق الجودة والاستدامة، عبر اعتماد دفاتر تحملات دقيقة، وتخصيص ميزانيات قارة للصيانة، وإرساء نماذج تدبير تشاركية تضمن الاستغلال الأمثل لهذه المرافق،كما يتطلب الأمر تفعيل آليات المساءلة الإدارية والقانونية في حال ثبوت التقصير أو سوء التدبير، بما يعزز الثقة في العمل الجماعي ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة.

وفي المحصلة، فإن ملاعب القرب ليست مجرد مشاريع بنيوية، بل هي استثمار استراتيجي في الرأسمال البشري، ورهان أساسي لتحقيق تنمية رياضية ومجتمعية مستدامة، ويظل تحسين وضعيتها مسؤولية مشتركة بين المنتخبين، والإدارة الترابية، والقطاعات الحكومية الوصية، وكافة الفاعلين المحليين، بما يضمن حق المواطنين، خاصة الشباب، في ولوج عادل إلى مرافق رياضية لائقة وآمنة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.