صباح الشرق
أعادت واقعة تعرض أطفال بمدينة العيون سيدي ملوك لإصابات جسدية جراء هجوم كلب ضال، فتح ملف “تدبير مرفق الفضاء العام” بالمدينة، ملقية بظلالها على كفاءة التدابير الحمائية الوقائية والاستباقية المتخذة من طرف المجالس المنتخبة والسلطات المحلية، لضمان سلامة المرتفقين، لا سيما الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال والنساء وكبار السن.
إن هذا الحادث، الذي استدعى نقل الضحايا لتلقي العلاجات الأساسية و الحيوية، لا يمكن تصنيفه كواقعة معزولة، بل يمثل مؤشرا دالا على وجود خلل وظيفي في احتواء ظاهرة انتشار الكلاب الضالة داخل النفوذ الترابي للجماعة. وهو ما بات يشكل تهديدا صريحا للنظام العام بمرتكزاته الثلاثة، الأمن العام، الصحة العامة، والسكينة العامة.
القضية وضعت التدبير المحلي أمام مسؤوليته المرفقية المباشرة،إذ ينص القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وتحديدا في المادة 100 منه، على اختصاصات ذاتية وحصرية لرئيس مجلس الجماعة في إطار ممارسة صلاحيات الشرطة الإدارية الجماعية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية، بما يشمل اتخاذ القرارات التنظيمية والتدابير الميدانية اللازمة لتفادي شرور الحيوانات الضالة والمفترسة وجمعها.
ومن هذا المنطلق، فإن استمرار هذه الظاهرة يتجاوز حدود “الإكراه التدبيري” ليطرح مسألة التقصير في تفعيل المقتضيات الآمرة للقانون، المستوجبة للمسؤولية الإدارية.
إن حماية السلامة الجسدية للمواطنين وتأمين مرفق الطرق والفضاءات العامة التابعة للملك العام الجماعي، يعد التزاما قانونيا ودستوريا يقع في جوهر غائية المرفق العام، ولا يخضع لمنطق الملاءمة أو التراخي،و بذلك فإن المقاربات الموسمية القائمة على ردود الأفعال الارتجالية لامتصاص الاحتقان المجتمعي أثبتت عدم نجاعتها، بل أضحى من الواجب تفعيل الاتفاقيات الإطار المشتركة، لتنزيل مقاربة مندمجة تعتمد الحلول العلمية والبيطرية الحديثة لضمان استئصال المخاطر بصفة جذرية ومستدامة.
إن هذه الواقعة المؤلمة تشكل دافعا موضوعيا للجهات المعنية للتحرك الفوري وتحمل مسؤولياتها كاملة، لتفعيل آليات الضبط الإداري وتجويد حكامة المرفق العام داخل أحياء العيون سيدي ملوك،بما يكفل للمواطنين بيئة آمنة مستجيبة لمعايير السكينة والطمأنينة العامة.



