صباح الشرق
تعيش جماعة العيون سيدي ملوك على صفيح ساخن،أججته الأوضاع المتردية التي باتت تتخبط فيها العديد من المرافق الحيوية بالمدينة.
وفي خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان داخل كواليس التدبير الجماعي، خرج عضو المجلس الجماعي حسن لمرابط ببيان تنديدي شديد اللهجة، وجه فيه انتقادات لاذعة لطريقة تدبير الشأن المحلي، محذرا من استمرار التدهور الذي يمس مباشرة اليوم المعيشي للساكنة وحقها في خدمات عمومية ذات جودة.
ورسم البيان التنديدي صورة قاتمة عن الواقع البنيوي للمدينة، حيث سجل استياء عارما من استفحال معضلة الإنارة العمومية،إذ حسب نص الوثيقة، فإن عددا من الشوارع والأزقة الرئيسية والحساسة باتت تغرق في “ظلام دامس” بسبب غياب أو تعطل المصابيح، مما اضطر بعض المواطنين، في خطوة ذات دلالات عميقة، إلى اقتناء مستلزمات الإنارة من مالهم الخاص لسد التقصير و تجاوز الاختلالات الحاصلة في هذا المرفق الحيوي.
ولم يقف التردي عند حدود الإنارة، بل امتد ليتطرق إلى الوضع البيئي والصحي، حيث ندد البيان بتراكم النفايات والأزبال في مواقع حيوية، مسجلا ضعفا واضحا في أداء مصالح النظافة وفي تتبع عمليات التجميع، مما شوه المشهد الحضري للمدينة وأثار مخاوف بيئية وصحية جادة.
في سياق متصل، طال الإهمال قطاع الشباب والرياضة، إذ انتقد العضو الجماعي الوضعية “المزرية” التي آلت إليها ملاعب القرب بمختلف الأحياء جراء غياب الصيانة الدورية والإهمال المتواصل، مما أدى إلى حرمان فئات واسعة من الأطفال والشباب من فضاءات ترفيهية آمنة ومؤهلة.
على المستوى الإداري والتنظيمي، كشف البيان عن أزمة داخلية صامتة تعيشها دهاليز الجماعة، تتمثل في النقص الحاد في الموارد البشرية، وهو ما انعكس سلبا وبشكل ملحوظ على جودة الخدمات الإدارية المقدمة للمرتفقين، وتسبب في تأخر معالجة ملفات المواطنين وقضاء مصالحهم في ظروف عادية.
و أرجع موقع البيان تعمق هذه الاختلالات واستفحالها إلى ما وصفه بـ “الغياب الطويل والمتكرر لرئيس المجلس عن تدبير الشأن المحلي”، معتبرا أن هذا الغياب أنتج ضعفا بنيويا في الحكامة والمراقبة والتتبع، وشل القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة والآنية لمعالجة المشاكل المتفاقمة التي تعاني منها المدينة.
وأمام هذا الوضع المتردي، أعلن العضو الجماعي للرأي العام إدانته واستنكاره الشديدين لهذا التدهور المتواصل في مستوى الخدمات الجماعية، مطالبا في الوقت ذاته الجهات الوصية بالتدخل العاجل للوقوف على حقيقة الأوضاع التي تعرفها الجماعة واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.
كما حمل لمرابط رئاسة مجلس الجماعة المسؤولية السياسية والإدارية عن الاختلالات الحاصلة نتيجة سوء التدبير وغياب الحكامة الجيدة، مؤكدا في ختام بيانه على مواصلة القيام بأدواره الرقابية والترافعية دفاعا عن مصالح الساكنة وصونا للمرفق العمومي.
وتضع هذه الانتفاضة السياسية من داخل مكونات المجلس الجماعي التدبير المحلي أمام محك حقيقي، في وقت تنتظر فيه الساكنة ردودا عملية وإجراءات ملموسة على أرض الواقع تعيد للمدينة توازنها التنموي والخدماتي



