صباح الشرق / SABAHACHARK
خرج عشرات العمال والعاملات بشركة “بروبيست” لمعالجة النفايات الخطرة، صباح اليوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، في وقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة القروية كنفودة، احتجاجا على توقف نشاط الشركة، والمطالبة بصرف أجورهم التي يقولون إنهم لم يتوصلوا بها لأزيد من شهر.
الوقفة، التي جاءت في ظل احتقان اجتماعي متزايد، عرفت ترديد شعارات غاضبة من طرف المحتجين، الذين عبروا عن رفضهم لما اعتبروه تهديدا مباشرا لمصدر رزقهم، مطالبين بإنهاء حالة الجمود التي يعيشها نشاط الشركة، وتمكينهم من مستحقاتهم المالية.
وحسب معطيات توصلت بها «صباح الشرق»، فإن أزيد من 35 عاملا وعاملة يشتغلون بفرع الشركة بجماعة كنفودة، فيما يقول المحتجون إن استمرار توقف النشاط يضعهم وأسرهم أمام أوضاع اجتماعية صعبة.
وعلى هامش الوقفة، تمت تلاوة نداء ومناشدة موجهة إلى الملك محمد السادس، حملت عنوان: “طلب فتح تحقيق عاجل ورفع الحيف والتعسف عن عمال شركة بروبيست”، عبر من خلاله العمال عن استغاثتهم، مطالبين بالتدخل لإنهاء ما وصفوه بـ”الحيف والتعسف” الذي يقولون إنهم يتعرضون له.
وجاء في النداء أن العمال يعيشون، بحسب تعبيرهم، “ظروفا اجتماعية قاهرة”، معتبرين أن استمرار الأزمة يهدد استقرارهم الأسري ومصير أسرهم، خصوصا في ظل تأخر صرف الأجور وتوقف العمل.
كما طالب الموقعون على النداء بـفتح تحقيق عاجل ودقيق في ملابسات تدبير الملف والممارسات التي يعتبرونها تعسفية، وبالتدخل من أجل إيجاد حل للأزمة الاجتماعية التي يعيشونها وضمان حقوقهم المادية والاجتماعية.
وطالب العمال كذلك، وفق ما ورد في ندائهم، بـ”ربط المسؤولية بالمحاسبة”، ووقف ما اعتبروه تلاعبا بمصير اليد العاملة، مؤكدين أن اللجوء إلى هذا النداء جاء، بحسب تعبيرهم، بعد ما وصفوه بـ”الانسداد” في معالجة وضعيتهم.
وكان لافتا أن عددا من العاملات شددن على الطابع الاجتماعي الخالص للملف، حيث أوضحت إحدى العاملات أن من بين زميلاتها أرامل يتحملن مسؤولية إعالة أبنائهن، الأمر الذي يجعل فقدان الأجر والعمل بالنسبة إليهن تهديدا مباشرا لاستقرار أسرهن.
في المقابل، عبر أحد العمال عن استغرابه من استمرار منع الشركة من مزاولة نشاطها، متسائلا عن مصير عشرات العمال، في وقت تتوفر فيه الشركة، بحسب الوثيقة التي اطلعت عليها “صباح الشرق”، على مقرر صادر عن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة يمنحها ترخيصا لمعالجة النفايات الخطرة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد.
وتنص الوثيقة، التي تحمل رقم 7/2026، على منح الترخيص لشركة PRO BEST MULTI-SERVICES، مع إلزام صاحب الترخيص باحترام المقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
غير أن المعطيات التي توصلت بها “صباح الشرق” تفيد بأن الإشكال المطروح حاليا يرتبط برفض رئيس جماعة كنفودة الترخيص للشركة من أجل مزاولة نشاطها، وهو ما يطرح أسئلة مشروعة حول الأساس القانوني لهذا الرفض، وعلاقته بالترخيص الوزاري، والأهم من ذلك حول مصير العمال الذين وجدوا أنفسهم عالقين وسط هذا النزاع الإداري.
كما أفادت مصادر من عين المكان بأن السلطات حاولت في البداية منع الوقفة، رغم إشعارها كتابيا بموعدها ومكانها وأسبابها، قبل أن يسمح للمحتجين في نهاية المطاف بتنظيمها.
وبينما تظل الاتهامات التي تضمنها نداء العمال مواقف صادرة عنهم وتحتاج إلى توضيحات وردود رسمية من الجهات المعنية، فإن جوهر القضية يبقى اجتماعيا بامتياز: عمال يطالبون بأجورهم، وأسر تنتظر مورد رزقها، وشركة تقول وثائقها إنها تتوفر على ترخيص وزاري لمزاولة نشاطها.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا واضحا من الجهات المسؤولة: لماذا توقف نشاط الشركة؟ وما هو الأساس القانوني لذلك؟ ومن يتحمل مسؤولية حماية حقوق العمال خلال فترة التوقف؟
أسئلة كثيرة رفعتها وقفة كنفودة إلى الواجهة، فيما اختار العمال طرق باب أعلى سلطة في البلاد، آملين أن يصل صوتهم وأن يتم فتح تحقيق يحدد المسؤوليات ويضع حدا لمعاناتهم.






