صباح الشرق / SABAHACHARK
احتضنت قاعة الاجتماعات بعمالة إقليم جرسيف، صباح اليوم الخميس 08 أكتوبر 2026، لقاءً تنسيقيًا موسعًا حول تدبير القنص المستدام بإقليم جرسيف، ترأسه السيد عامل الإقليم، وذلك بهدف بحث سبل تحقيق التوازن بين حماية الثروة الوحشية ومحاربة القنص العشوائي من جهة، وتنمية نشاط القنص وتحسين ظروف ممارسته من جهة أخرى.
وعرف هذا اللقاء حضور السيد رئيس الفرع الجهوي للقنص لجهة الشرق، وعدد من أعضاء المكتب التنفيذي للفرع، إلى جانب السيد المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بجرسيف، وممثلين عن الدرك الملكي والقوات المساعدة، وعدد من رجال السلطة المحلية، فضلًا عن رؤساء جمعيات القنص بالإقليم.
وفي كلمة افتتاحية، رحب السيد عامل إقليم جرسيف بالحاضرين، مؤكدًا أن القنص لم يعد مجرد نشاط ترفيهي أو رياضي، وإنما أصبح قطاعًا يمكن أن يشكل رافعة للتنمية المحلية، بالنظر إلى ارتباطه بحماية الموارد الطبيعية وتنشيط المجال القروي واستقطاب الزوار والقناصة من مختلف مناطق المملكة.
وأشاد عامل الإقليم بما وصفه بالروح الرياضية والانضباط الذي يميز قناصة جرسيف، واحترامهم للقوانين والضوابط المنظمة لممارسة القنص، مشيرًا إلى المكانة التي أصبح يحتلها الإقليم كوجهة مفضلة لقناصة الجهة الشرقية، بل ولعدد من القناصة القادمين من مختلف مناطق المملكة، بالنظر إلى ما يزخر به الإقليم من مؤهلات طبيعية، وثروة وحشية، وتنوع في التضاريس والمجالات البيئية.
كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، كل من موقع اختصاصه، من أجل التصدي للقنص غير المشروع والعمل في الوقت نفسه على تنمية القنص المنظم والمستدام، منوهًا بالمجهودات التي تبذلها المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات في مجال حماية الثروة الوحشية ومحاربة القنص العشوائي.
وشدد السيد العامل كذلك على أهمية التكوين والتأهيل والتحسيس، داعيًا إلى تنظيم دورات تكوينية لفائدة القناصة، بما من شأنه الرفع من مستوى الوعي بأهمية المحافظة على التوازنات البيئية واحترام القوانين والأنظمة المؤطرة لممارسة القنص.
من جانبه، قدم السيد المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بجرسيف عرضًا مفصلًا حول واقع القنص بالإقليم، استعرض خلاله مختلف المجهودات التي يقوم بها أطر وتقنيو الوكالة في مجال حماية الثروة الوحشية ومراقبة ممارسة القنص والتصدي للممارسات غير القانونية.
كما تضمن العرض مجموعة من المعطيات والأرقام المرتبطة بالموسم القنصي 2025/2026، خاصة ما يتعلق بعدد القناصة الذين خضعوا للمراقبة وعدد الطرائد التي تم اصطيادها، إضافة إلى المعطيات المتعلقة بسياسة تأجير حق القنص بالإقليم.
وفي هذا السياق، أشار المدير الإقليمي إلى أنه تم، خلال الموسم الحالي، الترخيص لأربع محميات جديدة، إضافة إلى أربع محميات كانت قائمة من قبل، في إطار توسيع وتنظيم مجالات ممارسة القنص والمساهمة في تثمين الموارد الوحشية وحمايتها.
وفي مداخلة له، ثمن السيد رئيس الفرع الجهوي للقنص لجهة الشرق مبادرة السيد عامل إقليم جرسيف بالدعوة إلى عقد هذا اللقاء، معتبرًا أنه جاء استجابة لانشغالات وانتظارات قناصة الإقليم وفعاليات القنص، ويفتح المجال أمام حوار مباشر بين مختلف المتدخلين حول مستقبل القنص بالمنطقة.
وأكد أن تنظيم هذا اللقاء يأتي في سياق أصبحت فيه الثروة الوحشية تواجه ضغوطًا متزايدة، بفعل توالي سنوات الجفاف والتغيرات المناخية، وتقلص المجالات الطبيعية، إلى جانب ارتفاع أعداد القناصة وتزايد الإقبال على ممارسة القنص.
وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تقتضي اعتماد مقاربة تشاركية ومتكاملة تقوم على التنسيق والمراقبة والتحسيس والتدخل، مع إشراك مختلف الفاعلين والمؤسسات المعنية في وضع تصور مستدام لتدبير الثروة الوحشية.
وشدد رئيس الفرع الجهوي للقنص لجهة الشرق على أن القنص لا ينبغي النظر إليه باعتباره نشاطًا ترفيهيًا أو رياضيًا فقط، بل هو أيضًا موروث ثقافي واجتماعي، ومجال اقتصادي وسياحي وبيئي يمكن أن يساهم في خلق دينامية تنموية على المستويين المحلي والجهوي، شريطة أن تتم ممارسته في إطار يحترم القوانين ويحافظ على التوازن البيئي.
وفي هذا الإطار، أكد أن الرهان المستقبلي لا ينبغي أن يقتصر على محاربة القنص العشوائي، بل يتعين الانتقال إلى رؤية أوسع تقوم على إدارة وتدبير الثروة الوحشية وبناء نموذج للقنص المسؤول والمستدام.
ويقتضي هذا النموذج، حسب المتدخل، أن يصبح القناص وجمعيات القنص والجماعات الترابية والسلطات المحلية والوكالة الوطنية للمياه والغابات والجامعة الملكية المغربية للقنص، شركاء حقيقيين في حماية الثروة الوحشية وتثمينها، بما يضمن استمراريتها ويخدم التنمية المحلية بإقليم جرسيف.
ويأتي هذا اللقاء، في نهاية المطاف، ليؤكد أن مستقبل القنص بالإقليم لم يعد مرتبطًا فقط بمنطق الردع والزجر ومحاربة المخالفات، وإنما أصبح يستدعي الانتقال إلى مقاربة شمولية تجعل من حماية الثروة الوحشية وتنميتها وتثمينها مسؤولية مشتركة، وتضع القنص المستدام في صلب رؤية جديدة للتنمية البيئية والاقتصادية والسياحية بالإقليم.
جرسيف بذلك تبدو أمام فرصة للانتقال من تدبير القنص بمنطق محاربة الممارسات غير القانونية فقط، إلى بناء منظومة متكاملة لإدارة الثروة الوحشية، قوامها الحماية، والاستدامة، والشراكة، وتحسين ظروف ممارسة القنص.
رئس الفرع الجهوي للقنص لجهة الشرق






