صباح الشرق / SABAHACHARK
تتواصل بمدينة السعيدية فعاليات الملتقى الوطني للشباب، الذي تنظمه جمعية التنمية للطفولة والشباب (ADEJ)، خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 24 أكتوبر 2026، بالمركز الوطني للتخييم بالسعيدية، تحت شعار: «من أجل ممارسة جمعوية تستجيب لتطلعات الشباب نحو مجتمع المواطنة والمشاركة الفعلية»، وذلك وفق برنامج متنوع يجمع بين التكوين الفكري، وتنمية المهارات الشخصية، ومناقشة قضايا الشباب، وتعزيز الوعي الحقوقي والمشاركة المدنية، إلى جانب الأنشطة الفنية والإعلامية.
واستُهلت فعاليات الملتقى، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، باستقبال المشاركين وتقسيمهم إلى مجموعات، فضلاً عن عقد مجلس الملتقى وتنظيم لقاءات للتعارف، في إطار تهيئة فضاء ملائم للتواصل والتفاعل وتبادل التجارب والخبرات بين الشباب المشاركين.
وشهد يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، تنظيم سلسلة من الورشات التكوينية التي تناولت قضايا راهنة تهم الشباب، من بينها ورشة «الشباب المغربي والعالم الرقمي: الفرص والتحديات»، التي أطرها الباحث في علم الاجتماع محمد امباركي، وسلطت الضوء على التحولات الرقمية وانعكاساتها على حياة الشباب، وما تتيحه من فرص وإمكانات، وما تطرحه في المقابل من تحديات.
كما تضمن البرنامج ورشة حول «تدبير الاختلاف»، من تأطير محمد الصالحي، الإطار البنكي، بهدف ترسيخ ثقافة الحوار وقبول الرأي الآخر، وتنمية مهارات التواصل والتفاعل الإيجابي. وشمل اليوم ذاته ورشة لمناقشة الفيلم السينمائي «عيشة»، أطرها مفتش التعليم الابتدائي الأستاذ عشي الجيلالي، في تجربة جمعت بين المشاهدة والتحليل والنقاش، وأتاحت للمشاركين فرصة التعبير عن آرائهم وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا التي يطرحها العمل السينمائي.
أما يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، فقد خُصص لمحاور متنوعة ترتبط بالتنمية الذاتية والمشاركة المواطنة وقضايا الشباب، حيث نُظمت ورشة حول «التنمية الذاتية كآلية لإدارة التوتر والضغط النفسي»، أطرها حكيم بوكيان، الأستاذ بالمركز الجهوي لمهن التكوين فاس-مكناس، وهدفت إلى تعزيز قدرات المشاركين على فهم الضغوط النفسية والتعامل معها، وتنمية مهاراتهم الشخصية في تدبير المواقف اليومية.
وفي السياق ذاته، احتضن البرنامج عرضاً بعنوان «الدستور والشباب: أية آفاق؟»، أطره الدكتور والمحامي مصطفى بن شريف، وتناول العلاقة بين الشباب والدستور، وآفاق تعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، في ضوء المبادئ الدستورية المرتبطة بالمواطنة والحقوق والمشاركة.
كما تضمن البرنامج ورشة حول «الشباب والسياسات العمومية»، من تأطير محمد مشتوي، الدكتور في علم الاجتماع والمتخصص في قضايا الشباب، تناولت رهانات الاندماج الاجتماعي والإكراهات التي تواجه المشاركة المواطنة، فضلاً عن سبل تعزيز حضور الشباب في النقاش العمومي والمساهمة في صياغة السياسات العمومية المرتبطة بتطلعاتهم وانتظاراتهم.
وفي الجانب الفني والإبداعي، شهد الملتقى تنظيم ورشة للتشخيص والإخراج المسرحي، أطرها المبدع المسرحي الشلفي عيسى، وأتاحت للمشاركين فرصة تطوير قدراتهم التعبيرية والإبداعية، واكتشاف إمكاناتهم الفنية، وتعزيز روح العمل الجماعي من خلال الممارسة المسرحية.
وتواصلت فعاليات الملتقى يوم الجمعة 23 أكتوبر الجاري مع محاور تركز على العلاقة بين الشباب والفعل المدني وآليات التغيير المجتمعي، حيث نُظمت ورشة «الترافع من أجل قضايا الشباب»، أطرها السيد حسين لحدودي، الإطار بكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي التضامني، وسعت إلى إبراز أهمية الترافع باعتباره آلية للدفاع عن قضايا الشباب وإيصال انشغالاتهم إلى الجهات المعنية.
كما شمل البرنامج ورشة «الشباب والفعل المدني: مسارات التغيير وبناء البدائل»، من تأطير سارة سوجار، الناشطة الحقوقية والفاعلة المدنية والمحامية بهيئة الرباط، التي تناولت أدوار الشباب في العمل المدني، وإمكانات الانخراط في المبادرات المجتمعية، والمساهمة في بناء البدائل وتعزيز دينامية التغيير.
وفي الإطار الحقوقي والقانوني، نُظمت ورشة حول «الولوج المستنير للعدالة على ضوء ضمانات المحاكمة العادلة»، أطرها فاروق مهداوي، المحامي بهيئة الرباط والفاعل الحقوقي، وفتحت المجال لمناقشة قضايا العدالة والحقوق والضمانات القانونية، بما يسهم في تعزيز معرفة الشباب بالمؤسسات والآليات المرتبطة بحماية الحقوق والحريات.
أما الفترة المسائية من اليوم نفسه، فقد عرفت تقديم عرض بعنوان «الشباب والتشغيل بين انتظارات جيل واختيارات السياسات العمومية»، أطره يونس فيراشين، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT). وركز العرض على العلاقة بين تطلعات الشباب وإشكالية التشغيل، في ضوء الاختيارات العمومية والتحديات المرتبطة بالإدماج المهني والاستجابة لانتظارات الأجيال الصاعدة.
ويُختتم البرنامج يوم السبت 24 أكتوبر بورشة حول «الإعلام والشباب»، ينشطها الإعلامي علي جوات، عضو المكتب المركزي للجمعية المنظمة، في محطة تروم تسليط الضوء على علاقة الشباب بالإعلام، ودور التواصل والإعلام في مواكبة قضاياهم وتعزيز حضورهم في النقاش العمومي، على أن تُختتم فعاليات الملتقى بتقييم مختلف الأنشطة ومغادرة المشاركين.
ويعكس تنوع محاور هذا الموعد الوطني حرص جمعية التنمية للطفولة والشباب على توفير فضاء للتكوين وتبادل الخبرات وتنمية القدرات، من خلال مقاربة تجمع بين التأطير الفكري والنفسي، والتعبير الفني، والوعي الحقوقي، والمشاركة المدنية والإعلامية، بما يتيح للشباب فرصة اكتساب معارف ومهارات تساعدهم على تطوير أدوارهم داخل المجتمع.
ومن خلال هذا البرنامج الممتد على مدى خمسة أيام، يسعى الملتقى الوطني للشباب بالسعيدية إلى تعزيز قدرات المشاركين وتوسيع معارفهم، وتشجيعهم على الانخراط الإيجابي في الحياة الجمعوية والمجتمعية، بما ينسجم مع شعار الدورة الرامي إلى ترسيخ ثقافة المواطنة والمشاركة الفعلية، وجعل الشباب فاعلاً أساسياً في مسارات التنمية والتغيير.

















