وجه من مدينتي: محمد بلحبيب… المناضل الذي ترك بصمات في الرياضة والسياسة والمجتمع

Houcine Daoudi
2025-10-04T09:37:34+00:00
الجهويةمجتمع
16 سبتمبر 2025

InCollage 20250916 113856719 copy   - www.sabahachark.com

صباح الشرق / SABAHACHARK 

وجه من مدينتي:محمد بلحبيبالمناضل الذي ترك بصمات في الرياضة والسياسة والمجتمع

بداية وحكاية: جذور ومسار

محمد بلحبيب، من مواليد سنة 1956 بمدينة بركان، رجل أسرة بامتياز، إذ تزوّج ورُزق بأربعة أبناء رباهم على القيم نفسها التي آمن بها. اشتغل أستاذًا للتعليم، قبل أن يستفيد من المغادرة الطوعية مع بداية الألفية الجديدة، ليتجه نحو عالم الاستثمار، مستثمرًا خبرته وعلاقاته في خدمة مساره الجديد دون أن يتخلى عن مبادئه وقيمه.

المرحوم محمد بلحبيب لم يكن مجرد أستاذ للتعليم فحسب، بل كان مدرسة قائمة بذاتها، إذ جمع بين رسالته التربوية ونضاله الميداني.

ليلة الوداع غير المعلن

في صباح حزين من يوم الأحد 20 مارس 2011، أسلم الأستاذ المناضل محمد بلحبيب الروح إلى بارئها عن سن ناهز 55 عامًا، إثر سكتة قلبية مفاجئة باغتته بعد ليلة قضاها في جو من الألفة رفقة بعض أصدقائه ومناضلي الحزب بأحد مقاهي شارع محمد الخامس، يتابعون إحدى مباريات الدوري الإسباني ويتجاذبون أطراف الحديث.

كان مساءً عادياً بالنسبة للجميع، لكنه تحوّل إلى ليلة وداع غير معلن، إذ سرعان ما شعر الراحل بوعكة ألمت به، فاستعان ببعض الأدوية من صيدلية ليلية قبل أن يتوجه إلى مستشفى الدراق لاستشارة طبية، غير أن القدر لم يمهله أكثر من دقائق معدودة، ليسدل الستار على مسيرة رجل نذر حياته للنضال والفكرة والرياضة.

فاجعة بركانية

رحيل محمد بلحبيب نزل كالصدمة على ساكنة مدينة بركان، التي فقدت واحدًا من أبرز رموزها في السياسة والثقافة والرياضة. في اليوم الموالي، الإثنين 21 مارس 2011، شيّعت المدينة جثمانه في موكب جنائزي رهيب لم تشهد له مثيلاً من قبل، موكب ارتجّت له القلوب، وبكت فيه الجماهير كما بكى رفاق الدرب، في مشهد جسّد مكانة الرجل في قلوب الناس، وأكد أن بركان فقدت أحد أعمدتها الصلبة.

نشأ محمد بلحبيب بين أزقة المدينة وتشرّب من بيئتها قيم الكفاح والإصرار.

فقد عايش الأحداث الدموية الشهيرة في سنوات 1981 و1984، وكان شاهدًا وفاعلًا في تلك المرحلة الحساسة، حيث شارك في العديد من التظاهرات، وأسهم في تأسيس عدد من الجمعيات التي حملت على عاتقها هموم المجتمع وتطلعاته.

لم يقف عطاؤه عند حدود النضال السياسي والاجتماعي، بل امتد إلى الإطار الحقوقي والرياضي.

فقد كان عضوًا بمنظمة العفو الدولية، يجسد مبادئ الدفاع عن الكرامة والعدالة، كما شغل منصب نائب رئيس نادي شباب بركان لألعاب القوى، إيمانًا منه بأن الرياضة رافعة للتربية والأخلاق قبل أن تكون مجرد منافسة.

بفقدانه، خسرت بركان واحدًا من رجالها الأوفياء، الذين جمعوا بين الالتزام المهني والنضال المجتمعي وحب النهضة البركانية حتى النخاع.

سيظل اسمه محفورًا في ذاكرة المدينة، وابتسامته حاضرة في قلوب من عرفوه.

بصمات متعددة

لم يكن محمد بلحبيب مجرد اسم عابر في سجل المدينة، بل ترك بصمات واضحة في ميادين شتى.

على المستوى الرياضي، ارتبط اسمه بفريق نهضة بركان الذي ترأسه في عدة مناسبات قبل أن يسلم المشعل لفوزي لقجع بداية من موسم (2009-2010).

في ولاياته، وضع الرجل أسس مدرسة التكوين الخاصة بالفريق، وغرس في الأجيال حب الانتماء، كما كان وراء مشروع حماية المدينة من الفيضانات.

على المستوى السياسي، التحق منذ 1977 بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأخلص له حتى آخر لحظة، فلم يفكر يوماً في تغيير انتمائه أو قلب معطفه.

كان له الفضل في إنقاذ سمعة الحزب محلياً، ونجح سنة 2003 في قيادة سبعة مرشحين نحو الفوز رغم صعوبة الظرفية. لم يكن مجرد مناضل في التنظيم، بل كان روحاً من الأرواح التي تعطي للحزب قوته، حتى وهو يعيش أوقات الشدة.

نضال وصمود

لم يكن الطريق أمام محمد بلحبيب مفروشًا بالورود، فقد ذاق مرارة الاعتقال خلال أحداث 1981 و1984 الشهيرة، حين كان صوته يرتفع مع أصوات المناضلين دفاعًا عن الحق والكرامة.

شارك في تظاهرات عديدة، وكان من مؤسسي عدة جمعيات، إضافة إلى عضويته في منظمة العفو الدولية، ونائب رئيس نادي شباب بركان لألعاب القوى. لقد كان نموذجًا للمناضل الذي لا يعرف التردد، والرجل الذي يجمع بين الفكر والممارسة، بين الالتزام السياسي والنشاط المدني.

إنسان قبل كل شيء

بعيدًا عن السياسة والرياضة، كان محمد بلحبيب إنسانًا متواضعًا، محبًا للخير، صادق الوعد، وفيًّا للعهد. عرفه الجميع بابتسامته العريضة، وحرصه على خدمة الناس، وإيمانه بأن النضال الحقيقي ليس مجرد شعارات، بل ممارسة يومية تبدأ من البيت وتنتهي عند خدمة المدينة. غادر مهنة التدريس بعد استفادته من المغادرة الطوعية، ليدخل عالم الاستثمار ويمنح الفرصة للشباب، دائمًا بعقلية المبدع الذي يبحث عن حلول للمستقبل.

إرث لا يمحى

رحل محمد بلحبيب وفي قلبه حسرة كروية، لأنه لم يعش مع النهضة البركانية فرحة الصعود إلى قسم الكبار، لكنه ترك وراءه إرثًا سيظل خالدًا في ذاكرة المدينة. إرث من المبادرات، ومن الإخلاص لفريقه، ومن التضحيات التي لا ينكرها إلا جاحد.

اسمه سيبقى شامخًا كعنوان وفاء، وكرمز لبركان التي لا تنسى أبناءها المخلصين.

 copy   - www.sabahachark.comIMG 20250915 WA0037 copy   - www.sabahachark.com

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.