القانون 14.25.. من “جباية الانتظار” إلى “سلطة القرار”

daoudi
آخر الأخبارالوطنية
16 أبريل 2026

FB IMG 1776362683865  - www.sabahachark.com

صباح الشرق

​لم يكن الثامن من أبريل 2026 مجرد موعد تقني لتنزيل مذكرة مشتركة بين وزارتي الداخلية والمالية، بل كان إعلانا عن نهاية حقبة “الوصاية الإجرائية” وبداية عصر “السيادة المالية” للجماعات الترابية بالمغرب،إذ بدخول القانون رقم 14.25 حيز التنفيذ، نكون قد غادرنا المفهوم الضيق للتعديل الجبائي، لنلج رحاب إعادة توزيع السلطة داخل مكونات البنية الترابية.

​إن جوهر هذا التحول لا يكمن فقط في تغيير الجهة التي تستخلص “بقايا الديون”، بل في تكريس مبدأ دستوري طالما ظل حبيس الشعارات.. الاستقلال المالي.

فمن خلال قاعدة “من يصدر القرار هو من يتولى التحصيل”، يضع المشرع المغربي المنتخب المحلي والمرفق الجبائي الجماعي أمام مرآة الحقيقة؛ فلم يعد ضعف الموارد مجرد نتيجة لتقصير “طرف خارجي”، بل أصبح رهينا بكفاءة الجماعة في تدبير وعائها، وتحيين قواعد بياناتها، وشجاعة قباضها في ممارسة صلاحيات التحصيل الجبري.

​بموجب هذا الإصلاح، نجد أنفسنا أمام هندسة مؤسساتية مزدوجة المهام:
​وحدة تقنية: تحت إشراف مديرية الضرائب لضمان النجاعة في الرسوم ذات الطبيعة الوطنية (المهني، السكن، الخدمات).

​استقلالية تدبيرية: تمنح القباض الجماعيين “الأنياب القانونية” لمباشرة إجراءات الحجز والمتابعة لضمان الموارد الذاتية.
​لكن، وبعيدا عن لغة الأرقام، تبرز التحديات الحقيقية في التفاصيل “غير الجبائية”.

فالاختبار اليوم هو اختبار بشري بامتياز.. هل تملك الجماعات جيلا من الأطر القادرة على تدبير نزاعات التحصيل المعقدة؟ وهو اختبار رقمي.. هل ستصمد الأنظمة المعلوماتية المحلية أمام ضغط نقل الأرشيف والملفات من الخزينة العامة؟

​إن نجاح القانون 14.25 لن يقاس بمدى سرعة ترحيل الملفات من رفوف الخزنة إلى مكاتب القباض، بل بمدى قدرته على خلق “ثقافة جبائية” جديدة، قوامها الثقة بين الملزم والإدارة، وهدفها الأسمى تحويل الجباية من “عبء محاسبي” إلى “رافعة استثمارية” تمنح للجماعة القدرة على الوفاء بوعود التنمية.

​إننا اليوم أمام اختبار نضج للامركزية المغربية؛ فإما أن تتحول الجماعات إلى وحدات إنتاج مالي قوية، أو يظل الإصلاح مجرد تغيير في “عناوين المراسلات” لا في “حجم المداخيل”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.