معركة البرلمان تحسم بأقل من 10 آلاف صوت؟؟ و“شيوخ الانتخابات” يضبطون الإيقاع في صراع البام والأحرار

daoudi
آخر الأخبارالعيون الشرقية
15 أبريل 2026

IMG 20260415 WA0080  - www.sabahachark.com

صباح الشرق

تشهد الساحة السياسية بـإقليم تاوريرت دينامية متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية 2026، حيث بدأت ملامح الخريطة الانتخابية تتشكل تدريجيا على وقع صراع مبكر بين الأحزاب الكبرى لإحكام مواقعها داخل دائرة تعد من أكثر الدوائر حساسية من حيث التوازنات السياسية والانتخابية.

في هذا السياق، اختار حزب الأصالة والمعاصرة نهج الاستمرارية من خلال تجديد الثقة في مرشحه، في خطوة تعكس تمسك الحزب برهان “التحكم في القواعد” عبر شبكة انتخابية محلية راكمت تجربة في تدبير الاستحقاقات السابقة.

ويبدو أن “البام” يسعى إلى تثبيت موقعه كفاعل مركزي في معادلة التنافس، مستفيدا من شبكة علاقات من منتخبين.

على الجهة المقابلة،يتحرك حزب التجمع الوطني للأحرار، معتمدا على مرشح يعكس إعادة تموقع سياسي بعد تعثره في محطة سابقة داخل حزب الاستقلال،غير أن الرهان الحقيقي لـ“الأحرار” لا يقف عند حدود الاسم، بل يتجاوزه إلى استراتيجية تسويق الحصيلة، خاصة في المجال القروي، حيث يركز الحزب على إبراز ما يعتبره منجزات وبرامج موجهة للفئات الهشة والعالم القروي، في محاولة لاختراق الكتلة الناخبة خارج المراكز الحضرية.

في المقابل، يجد حزب الاستقلال نفسه في وضعية دفاعية، إذ تشير المعطيات إلى أن بروفايل مرشحه المرتقب لا يمتلك الامتداد الانتخابي الكافي لمجاراة إيقاع المنافسة، خصوصا بعد فقدان الحزب لأحد داعميه لصالح “الأحرار”، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على موقعه ضمن دائرة التنافس الجدي.

أما حزب التقدم والاشتراكية، فيسير نحو الدفع بمرشح جديد في محاولة لإعادة الانتشار داخل الإقليم، غير أن هذا الخيار يظل رهينا بمدى قدرة الحزب على استعادة جزء من قاعدته التقليدية في سياق يتسم بارتفاع منسوب العزوف.

ولا يقل وضع حزب الحركة الشعبية أهمية، فرغم كونه كان في محطات سابقة رقما صعبا في معادلة التنافس، إلا أن قواعده المحلية تعيش حالة ترقب في ظل غياب مرشح قوي إلى حدود اللحظة، ما قد يحد من قدرته على لعب دور مؤثر في السباق المقبل.

وبموازاة ذلك، يظل حضور أحزاب العدالة والتنمية و الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.. عاملا حاسما في إعادة تشكيل التوازنات، إذ ينظر إلى ترشيحاتها المرتقبة باعتبارها أوراقا تكتيكية قد تستثمر لإضعاف أو دعم مرشحي أحزاب التحالف الثلاثي، عبر إعادة توزيع الكتلة الناخبة وتفكيك بعض القلاع الانتخابية.

غير أن ما يمنح هذا المشهد بعدا أكثر تعقيدا هو تداخل عوامل بنيوية، في مقدمتها تنامي ظاهرة العزوف الانتخابي، وتراجع الثقة في الأداء البرلماني، إلى جانب صعوبة ضبط الخريطة الانتخابية داخل الإقليم، وهي كلها عناصر تصب، بشكل أو بآخر، في مصلحة الفاعلين التقليديين، الذين لازالوا يمتلكون بعضا من مفاتيح التأثير في الكتلة الناخبة،سواء من خلال توظيف ورقة البناء العشوائي أو ولاءات فعاليات مدنية مستفيدة من الريع.

كما تفيد المعطيات أن شيوخ الانتخابات،بالنظر إلى الظرفية الراهنة، يفضلون تأجيل خرجاتهم الميدانية المباشرة إلى غاية شهر يونيو، ليس فقط في إطار حسابات تنظيمية، بل أيضا بفعل تخوف واضح من مواجهة الناخبين في هذه المرحلة المبكرة، و أيضا جراء عدم الجاهزية للتعامل مع ردود الأفعال المرتبطة بالحصيلة والتدبير السياسي و الاجتماعي، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يواجه الطبقة السياسية محليا.

وفي قراءة أولية لموازين القوى، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الحسم في مقاعد الإقليم، قد لا يتجاوز 10 آلاف صوت، في ظل توقعات بتراجع الكتلة المصوتة مقارنة بالاستحقاقات السابقة، وهو ما يجعل كل صوت انتخابي ذا وزن حاسم في رسم النتيجة النهائية.

ضمن هذا الإطار، يتجه التحليل إلى أن التنافس الفعلي على مقاعد الإقليم قد ينحصر بين “البام” و“الأحرار”، بالنظر إلى الإمكانيات اللوجيستيكية والامتداد الميداني القبلي، مقابل تراجع نسبي لباقي الفاعلين، ما يجعل المعركة الانتخابية أقرب إلى صراع نفوذ منه إلى تنافس برامج.

وعليه، فإن الأشهر القليلة المقبلة لن تكون فقط محطة لإعلان التزكيات، بل مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل التحالفات وترتيب موازين القوى، في أفق استحقاق انتخابي مفتوح على جميع السيناريوهات، تحكمه معادلة معقدة تجمع بين الحسابات السياسية الصرفة ومنطق التحكم في الخزان الانتخابي،استعدادا لاستقراء معطيات قد تساهم في تشكيل سيناريوهات لمحطة الانتخابات الجماعية و مجلس الجهة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.