الداخلية تشهر الورقة الحمراء في وجه “عقارات العيد

daoudi
آخر الأخبارالوطنية
4 مايو 2026

IMG 20260504 WA0054  - www.sabahachark.com

صباح الشرق

تؤشر التحركات الأخيرة لوزارة الداخلية، الرامية إلى تطهير الأحياء السكنية من فوضى “الكراجات” والمحلات العشوائية لبيع الأضاحي، على تحول جذري في فلسفة تدبير المجال الحضري وقطع نهائي مع مظاهر “الترييف”..هذا التوجه الذي نزل بثقله على السلطات المحلية من قواد وباشوات، يتجاوز كونه مجرد إجراء تنظيمي موسمي، ليصبح معركة حقيقية لاستعادة هيبة الفضاء العمومي وحماية السكينة العامة من استغلال فئات حولت المناسبات الدينية إلى “ريع عقاري” منفلت من كل رقابة قانونية أو صحية.

​لقد استنزف اقتصاد “الكراجات” لسنوات جيوب الكسابة والمستهلكين على حد سواء، حيث بلغت أرقام الكراء مستويات قياسية لا تعكس قيمة الخدمة بقدر ما تعكس انتهازية الوسطاء، مما ساهم في رفع أسعار الأضاحي وتكريس الفوضى البيئية والضجيج داخل التجمعات السكانية.. و إصرار الوزارة على حصر النشاط التجاري داخل “الرحبات” والأسواق المهيأة يهدف بالأساس إلى إخضاع هذه المعاملات لرقابة مصالح “أونسا” والتنظيم الأمني والمرفقي، بما يضمن حقوق المواطنين في بيئة سليمة وسوق تخضع لمعايير الشفافية.

​ويضع هذا القرار رجال السلطة أمام اختبار ميداني حاسم، خاصة في الأحياء الشعبية ذات الحساسية الاجتماعية العالية، حيث يبرز التحدي في مدى القدرة على إنفاذ القانون دون مساومة،إذ الرهان هو تكريس مفهوم “الراحة البيئية” كحق للمواطن غير قابل للانتهاك، وضمان مرور شعيرة العيد في أجواء تليق بكرامة الأسر ، بعيدا عن مشاهد التلوث، واحتلال الملك العمومي، والمضاربات التي لطالما شوهت وجهت معالم الأحياء .

إنها قراءة سيادية تعيد صياغة العلاقة بين الإدارة والمجال، وتؤكد أن هيبة القانون هي الضامن الوحيد لتحرير الأحياء من قبضة العشوائية المستدامة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.