صباح الشرق
في خطوة تحمل في طياتها دلالات سياسية تتجاوز حدود تدبير الشأن المحلي بجماعة مشرع حمادي، اختار مجموعة من مستشاري المجلس رفع سقف المواجهة مع المجلس الإقليمي لتاوريرت عبر تقديم تعرض لعامل الإقليم ضد برمجة مسلك طرقي يربط الطريق رقم 6005 بمدرسة “سيدي محمد أو يحيى”.
هذا التعرض، وإن كانت صبغته تتحدث عن انحياز البرمجة عن معياري الجدوى و الأولوية، إلا أنه يأتي في توقيت سياسي حساس يتزامن مع بدء ترتيب الأوراق للانتخابات التشريعية المقبلة، ما يمنح هذه الواقعة بعدا يوحي بصراع “كسر عظام” حول آليات استقطاب الكتل الناخبة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن طرح المستشارين للتعرض، تشوبه “حسابات سياسية” و هو إشارة مباشرة إلى صراع النفوذ حول “كعكة” البنيات التحتية التي تعد تاريخيا الوقود المحرك للحملات الانتخابية في المناطق القروية.. فمع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تصبح المسالك الطرقية وفك العزلة العملة الأكثر رواجا في بورصة الوعود، وهو ما يجعل من أي برمجة “غير متوافق عليها” محل شبهة بمحاولة استمالة الدوائر الانتخابية أو تعزيز نفوذ أطراف سياسية معينة على حساب أخرى.
إن تشديد الموقعين على حيثيات المسلك المبرمج يراد به وضع السلطات أمام امتحان صعب لضمان حياد المشاريع التنموية عن التجاذبات الحزبية..فالمعترضون يسعون من خلال هذا “الفيتو” إلى قطع الطريق على ما يمكن اعتباره “ريعا انتخابيا” مغلفا ببرامج ربط الجماعات الترابية، مؤكدين على ضرورة العودة إلى “برنامج عمل الجماعة” كوثيقة تعاقدية تقنية تحمي المشاريع من الانزلاق نحو التوظيف السياسي في هذه الظرفية الدقيقة التي تسبق التوجه نحو صناديق الاقتراع.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى التساؤل قائما حول كيفية تعامل سلطات الوصاية مع هذا الملف الذي يخلط أوراق التنمية بالرهانات السياسية، فهل تنجح صرخة “مشرع حمادي” في إعادة تصحيح مسار المشاريع الطرقية بالإقليم لتكون معايير الاستحقاق هي الفيصل، أم أن رياح الانتخابات التشريعية ستمضي بالبرمجة في اتجاه التوازنات التي تخدم القوى الصاعدة في الخريطة الانتخابية المرتقبة؟



