صباح الشرق / SABAHACHARK
في لحظة ثقافية مفعمة بالدلالات الرمزية، احتضنت الدورة الحادية والثلاثون للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط واحدة من أبرز لحظات الاعتراف الأكاديمي والإنساني، من خلال فقرة “مسارات” التي خُصصت للاحتفاء بالباحث اللساني والمناضل الأمازيغي الدكتور محمد الشامي، زوج السيدة الفاضلة الدكتورة صباح طيبي، مديرة جهوية سابقا لوزارة الشباب الثقافة والتواصل بجهة الشرق ومكلفة بمهمة حاليا بوكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا، وذلك بحضور نخبة من الوجوه الفكرية والثقافية والجامعية.، وذلك بحضور نخبة من الوجوه الفكرية والثقافية والجامعية.
ويُعد محمد الشامي من الأسماء المؤسسة لمسار الإنصاف اللغوي والثقافي للأمازيغية بالمغرب، بعدما راكم على مدى عقود إسهامات علمية ونضالية وازنة، جعلت منه أحد أبرز المدافعين عن إدماج الأمازيغية داخل الجامعة المغربية ومؤسسات الدولة، بعلم رصين وهدوء المثقف المؤمن بعدالة قضيته.
وشهد حفل التكريم حضورا أكاديميا لافتا، تقدّمته نجيمة طيطاي، التي وصفت المحتفى به بـ”ضمير اللسانيات الأمازيغية”، مستحضرة واحدة من أكثر المحطات جرأة في مساره العلمي، حين أصر سنة 1979 داخل جامعة السوربون على اعتماد مصطلح “الأمازيغية” في أطروحته الأكاديمية، رغم ما واجهه آنذاك من رفض وتحفظ داخل بعض الأوساط الجامعية، معتبرة تلك الخطوة لحظة مفصلية في معركة تثبيت الهوية المغربية متعددة الروافد.
ومن جانبه، استعرض الباحث الحسين مجاهد، بحضور أحمد بوكوس وثلة من الفاعلين الثقافيين، المسار العلمي الحافل لمحمد الشامي، مسلطا الضوء على إسهاماته المؤسسة في مجالات الصوتيات والمورفولوجيا، وعلى نضاله المتواصل منذ سبعينيات القرن الماضي إلى جانب رواد الحركة الثقافية الأمازيغية، وفي مقدمتهم إبراهيم أخياط. كما أبرز مجاهد كيف استطاع الشامي، رغم العراقيل والتضييق اللذين طبعا بدايات الاشتغال على الأمازيغية داخل الجامعة، أن يرسخ دعائم البحث اللساني الأمازيغي داخل الحقل الأكاديمي المغربي.
وفي كلمة اتسمت بعمق التواضع وصدق الانتماء، اعتبر الدكتور محمد الشامي هذا التكريم “احتفاء جماعيا” بكل الأصوات التي ناضلت من أجل إنصاف الأمازيغية وإقرار مكانتها المستحقة داخل المشروع الوطني المغربي، مستحضرا محطات مفصلية من قبيل خطاب أجدير ودسترة الأمازيغية سنة 2011.
وأكد الشامي أن الأمازيغية لم تعد مجرد مطلب ثقافي، بل أضحت اليوم ركيزة أساسية ضمن المشروع المجتمعي المغربي، داعيا إلى تسريع وتيرة تعميم تدريسها وتوسيع مجالات استعمالها داخل الفضاءات التربوية والمؤسساتية والإعلامية، بما يضمن بناء أجيال متشبعة بقيم التعدد والوحدة والاعتزاز بالهوية المغربية الجامعة.









