العيون سيدي ملوك.. المدينة التي سقطت من مذكرة التنمية

daoudi
2026-05-06T20:30:57+00:00
آخر الأخبارالعيون الشرقية
6 مايو 2026

img 1778099371075  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق

ليس من قبيل الصدفة أن تظل مدينة العيون سيدي ملوك تراوح مكانها في طابور الانتظار الطويل. ليست المشكلة في ندرة العقار، ولا في خصاص الأفكار، ولا حتى في “شح” الميزانيات التي توزع يمينا وشمالا على الهوامش. . المشكلة، في عمقها، تكمن في “العمى السياسي” الذي لا يرى في الجماعة سوى خزانات انتخابية تفتح وقت الحاجة وتغلق بإحكام فور إعلان النتائج.

​حين تتصفح تصاميم التهيئة في هذه المدينة، تجد أمامك “جمهورية أفلاطون” على الورق، مساحات خضراء، مراكز ، مناطق صناعية و مهنية.. تبشر بفرص الشغل،لكن، بمجرد أن تطأ قدماك تراب الواقع، تصطدم بالحقيقة المرة.. تصاميم “جامدة” في الرفوف، وشباب يقتله “الفراغ” في المقاهي، ومستقبل يضيع في ردهات المساطر و أرحام المنتخبين العقيمة.

​المسؤولية هنا ليست “لقيطة”، بل لها أب وأم وعنوان.. هي مسؤولية المجالس المتعاقبة التي استلذت دور “المتفرج”، واكتفت بتسيير العجز اليومي عوض الترافع الشرس عن حق المدينة في الكرامة التنموية، وهي مسؤولية الإدارة التي ما زالت تدبر الإقليم بـ “سرعتين”.. المركز الذي يلمع تحت الأضواء، و “الهوامش” التي تترك لمصيرها، تصارع التهميش والنسيان.

​إن إهمال العيون سيدي ملوك ليس تعثرا في تنفيذ مشروع، بل هو “خطيئة سياسية”. . فعندما يتحول الشباب إلى “فائض عن الحاجة”، وعندما تترك الأوعية العقارية المخصصة للمرافق نهبا للإهمال أو “المضاربات”، فنحن لا نضيع فرصة استثمارية فحسب، بل نغتال الانتماء في قلوب جيل بأكمله.

​إن المدينة لا تحتاج إلى وعود انتخابية جديدة، بل إلى “رجة” حقيقية في أسلوب التدبير.. تحتاج إلى نخب تملك الجرأة لقول “لا” للتهميش، وإلى مسؤول يدرك أن استقرار الجماعة يبدأ من استقرار الهوامش.

إن الاستمرار في سياسة “الآذان الصماء” لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين الجماعة و الساكنة.

​العيون سيدي ملوك ليست مجرد نقطة في الخارطة، إنها امتحان للعدالة المجالية التي يتحدث عنها الجميع في الخطابات، ويفتقدها المواطن في الزقاق، فهل من مجيب، أم أن قدر هذه المدينة أن تظل “بقعة منسية” في انتظار معجزة لن تأتي من تلقاء نفسها؟

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.