“النيابة” عبء و”السنبلة” تنتظر الحصاد الأكبر

daoudi
2026-05-05T14:43:31+00:00
آخر الأخبارالعيون الشرقية
5 مايو 2026

 

IMG 20260505 WA0040  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق

​ليس من عادة الفاعلين السياسيين في إقليم “التموقع” و”الغنيمة” أن يديروا ظهورهم للمناصب، حتى لو كانت في رتبة “نائب سابع” بمجلس جماعي مثقل بالجراح كأنه جسد خارج من معركة خاسرة..لكن البلاغ الأخير لحزب الحركة الشعبية بالإقليم كسر هذه القاعدة، وخرج ليقول للرأي العام.. “نحن هنا.. ولكن ليس هناك”.

​بمنطق “السياسة واقعية”، قد يبدو تجاهل منصب داخل المكتب المسير نوعا من “الانتحار التكتيكي”، لكن بقراءة متمهلة في قاموس البشير ورفاقه في الإقليم، نكتشف أننا أمام “مناورة ذكية” تحاول الهروب من سفينة توشك على الغرق، أو على الأقل، سفينة لا تملك بوصلة واضحة.
الحركيون لم يرفضوا المنصب زهدا في “التعويضات” أو “الوجاهة”، بل رفضوه لأنهم أدركوا أن “المنصب” في هندسة التحالفات الحالية ليس أكثر من “كومبارس” في مسرحية يكتب مخرجها نصا لا يناسب تطلعاتهم.

​يقول البلاغ بلغة فيها الكثير من “الأنفة السياسية” إن طموح الحزب لا يزال هو “الرئاسة”،وهنا مربط الفرس.. إنها رسالة مشفرة إلى من يهمه الأمر.. “نحن بديل، ولسنا مكملا”، فالحزب الذي يختار “النقد البناء” من المسافة الصفر، يضع قدمه الأولى في المعارضة الميدانية والقدم الثانية في انتظار “لحظة الانقضاض” المشروعة عندما تحين ساعة الحقيقة أو زلزال سياسي يعيد ترتيب الأوراق في عاصمة الإقليم.

​المشكلة في تدبير الشأن المحلي، ليست في “من يجلس على الكرسي”، بل في “ماذا سيفعل الجالس على الكرسي”، وحين يؤكد الحزب على “الحكامة الجيدة” و”الاستجابة الفعلية للساكنة” كشرط للتموقع، فهو يرمي الكرة في مرمى الأغلبية المسيرة، ويجعل من صمته عن المشاركة صوتا مرتفعا في أذان الساكنة التي سئمت من تحالفات “توزيع الكعكة” لا “توزيع التنمية”.

​هل هو خيار “النزاهة السياسية” أم هي “استراحة محارب” يراقب من بعيد تآكل الأغلبية تحت وطأة الملفات الحارقة؟

الأيام القادمة ستقول لنا إن كانت “السنبلة” قد انحنت للعاصفة لتمر، أم أنها استعدت لموسم حصاد قادم، تراهن فيه على “الرئاسة” لا على “فتات المكاتب”.

​عندنا، كما في الرباط، تظل السياسة هي “فن الممكن”، لكنها أحيانا تصبح “فن الرفض” في الوقت المناسب.. وهذا بالضبط ما فعله الحركيون.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.