السياسة تحتاج إلى “رجال ليال”، لا إلى “كرابات انتخابية”

daoudi
آخر الأخبارالعيون الشرقية
7 مايو 2026

img 1778170932812  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق

بينما تقترب ساعة الحقيقة، يبرز مشهد سياسي سريالي..كليشيهات “أشباح” استيقظوا من نوم أهل الكهف، يفركون أعينهم بدهشة باحثين، ليس عن “برامج”، بل عن “حمالة الحطب” و”مهندسي التعبئة”..
هنا، ينزل المثل المغربي “ألي يصحب الكراب يصحبو فالليالي” كالمطرقة على رؤوس أولئك الذين ظنوا أن الثقة تحفظ في “ثلاجة” الإهمال، لتسخن فقط في ميكروويف الحملات الانتخابية.
​المأساة ليست في المرشح الذي غاب، بل في وقاحته وهو يطرق اليوم أبواب “مفاتيح الانتخابات” ووجهاء الأحياء، يستجدي وساطتهم لترميم جسور الثقة المحطمة.. هؤلاء الذين لم يشاركوا الساكنة “ليالي” الصقيع التنموي، ولم تسمع أصواتهم، يهرعون اليوم للبحث عن “كرابة” بشريين يملكون “خزانات” من الأصوات، لشراء صمت الناس أو بيعهم “وهما” جديدا.. ​إنها تجارة “الوساطة البائرة”.

هؤلاء يبحثون عمن “يعبئ” لهم الساكنة، وكأن المواطن مجرد “رقم” في معادلة حسابية، أو “خزان” وقود يتم شحنه بالوعود الموسمية.. يبحثون عن “الأصدقاء” الذين سيبيضون وجوههم السوداء بمداد الإهمال، والذين سيقفون أمام الناس ليقولوا: “هذا هو المنقذ”، بينما “المنقذ” المزعوم كان غارقا في صمته ومصالحه حين كان الإقليم يئن.. ​إن هذا “التدافع” الذي يشهده الإقليم اليوم ليس صراعا بين رؤى سياسية، بل هو “مزاد علني” للبحث عن الولاءات المأجورة.

الذي يبحث اليوم عمن يسانده “لتعبئة الساكنة”، هو في الحقيقة يعترف بإفلاسه الأخلاقي، فهو يقر بأنه لا يملك رصيدا من الحب أو الاحترام يجعله يواجه الناس وجها لوجه بلا “حرس” انتخابي أو وسيط.

​لكن، هل يدرك هؤلاء أن “كرابة” اليوم لم يعد بإمكانهم تضليل الناس كما في السابق؟ وأن “الليالي” الطويلة قد علمت الناس كيف تميز بين الصديق الحقيقي الذي ظل مرابطا في الميدان، وبين “صديق الصيف” الذي لا يظهر إلا حين يجف منبع السلطة تحت أقدامه؟
​إن البحث عن “دعم التعبئة” في اللحظات الأخيرة هو دليل عجز، لا دليل قوة.. فمن لم “يصحب” الساكنة في مطالبها البسيطة، ولم يدافع عن حقوقها المهضومة في دهاليز الإدارات، لن تنفعه اليوم جيوش “المعبئين”. السياسة تحتاج إلى “رجال ليال” يصدقون الناس القول والعمل، لا إلى “كائنات انتخابية” تبحث عن “قشة” تعبئة لتنجو من غرق المحاسبة الشعبية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.